رجل في الأخبار.. نتنياهو يفعل ورقة الجولان لتعزيز موقفه قبل الانتخابات

نتنياهو برفقة السفير الأميركي في إسرائيل والسيناتور غراهام ليندسي - 11 من آذار 2019 (رويترز)

نتنياهو برفقة السفير الأميركي في إسرائيل والسيناتور غراهام ليندسي - 11 من آذار 2019 (رويترز)

ع ع ع

سارع رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، لشكر الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، على إعلانه المتعلق بالاعتراف بالسيادة الإسرائيلية على مرتفعات الجولان.

وانطلق متجهًا إلى واشنطن، اليوم الأحد 24 من آذار، وقال في حديثه للمراسلين قبل صعوده إلى الطائرة، إن علاقته مع ترامب فاقت صلاته بأي قائد عالمي وأي علاقة سابقة بين إسرائيل والولايات المتحدة، “أبدًا أبدًا لم تكن هناك علاقة كهذه بين رئيس وزراء إسرائيلي ورئيس أمريكي. إنها ذات قيمة كبيرة جدًا جدًا لدولة إسرائيل، ومن المهم أن تستمر (هذه العلاقة) لخدمتنا”.

استغلال العلاقة الحميمة بين ترامب ونتنياهو كانت من ضمن أسس الحملة الانتخابية التي يديرها رئيس الوزراء الإسرائيلي في سعيه للحصول على المنصب للمرة الخامسة، في خضم تعرضه لاتهامات عدة متعلقة بالفساد.

وكان ترامب أعلن في تغريدة نشرها، عبر حسابه في “تويتر“، أنه قد حان الوقت للاعتراف بالسيادة الإسرائيلية على الجولان.

وفي حين لاقت تلك التغريدة ترحيبًا في الأوساط الإسرائيلية، إلا أنها أثارت شكوكًا حول توقيتها الذي يصب في صالح نتنياهو مع اقتراب الانتخابات الإسرائيلية في التاسع من نيسان المقبل.

نفى ترامب العلاقة بين الأمرين، زاعمًا عدم معرفته بمجريات الانتخابات ومتذرعًا بالأمن الإقليمي كسبب لذلك الإعلان، حسبما قال متحدثًا لقناة “فوكس” الأمريكية.

قدم ترامب بالفعل العديد من الهدايا لإسرائيل منذ أن استلم منصبه، من نقله للسفارة الأمريكية إلى إيقافه للدعم المالي لمؤسسات خدمة الشعب الفلسطيني، وتخليه عن الاتفاق النووي مع إيران، وهو ما كان نتنياهو يدعو لتحقيقه.

 

من هو نتنياهو؟

ولد نتنياهو، الذي يعرف بلقب “Bibi” (بيبي)، في 21 من تشرين الأول عام 1949 في تل أبيب، انتقلت عائلته إلى الولايات المتحدة عام 1963 حينما نال والده، المؤرخ والناشط الصهيوني، بن صهيون نتنياهو، منصبًا أكاديميًا، وبقي في الولايات المتحدة حتى عامه الـ18.

عاد إلى إسرائيل للالتحاق بالجيش لمدة خمسة أعوام، كان خلالها قائدًا لوحدة كوماندوز النخبة، واشترك في الغارة على مطار بيروت عام 1968، وشارك في حرب 73.

ثم عاد إلى الولايات المتحدة وحصل على الماجستير من معهد “ماساتشوستس” للتكنولوجيا.

قتل أخوه جوناثان، في أثناء عملية إنقاذ ركاب إسرائيليين من طائرة مخطوفة عام 1976، وأصبح اسمه أسطوريًا في إسرائيل، وقد أنشأ بنيامين معهدًا للدراسات “ضد الإرهاب” تخليدًا لذكرى شقيقه.

عمل في الثمانينيات ضمن السفارة الإسرائيلية في واشنطن، وقضى أربعة أعوام في منصب السفير، وعين الممثل الدائم لإسرائيل في الأمم المتحدة في نيويورك عام 1984.

أصبح عضوًا في الكنيست بعد عودته لإسرائيل عام 1988، وشغل مناصب وزارية وانتخب رئيسًا لحزب الليكود اليميني قبل أن ينال منصب رئيس الوزراء عام 1996، وكان أصغر رئيس للوزراء في تاريخ الدولة الإسرائيلية.

بعد أن خسر منصبه بانتخابات مبكرة عام 1999، استقال من الكنيست وعمل في القطاع الخاص قبل عودته كوزير للشؤون الخارجية عام 2002 ومن ثم وزير للمالية عام 2005.

تفعيل ورقة الجولان

استولت إسرائيل على مرتفعات الجولان من سوريا في المراحل الأخيرة من “حرب الأيام الستة” (نكسة حزيران) عام 1967.

وفي عام 1981 ضمت إسرائيل الجولان من جانب واحد، ولم يتم الاعتراف بهذه الخطوة دوليًا.

يوجد في الجولان أكثر من 30 مستوطنة يهودية، مع ما يقدر بنحو 20 ألف مستوطن، كما يوجد حوالي 20 ألف سوري في المنطقة، معظمهم من الطائفة الدرزية، بحسب تقرير لشبكة “BBC” البريطانية، ترجمته عنب بلدي.

وتعتبر المرتفعات بالنسبة لإسرائيل موقعًا ممتازًا لمراقبة التحركات السورية، وتوفر التضاريس عازلة طبيعية ضد أي قوة دفع عسكرية من سوريا.

وتعد المنطقة أيضًا مصدرًا رئيسيًا للمياه لمنطقة قاحلة، إذ تتساقط مياه الأمطار من مستجمعات الجولان في نهر الأردن، وتوفر المنطقة ثلث إمدادات المياه الإسرائيلية.

الهروب إلى قضايا كبيرة لتغطية التهم

عام 2009 نال منصب رئيس الوزراء مجددًا، وأعيد انتخابه عام 2013 وأيضًا عام 2015. ظهرت ضده سلسلة من الاتهامات المتعلقة بالفساد وسوء استخدام السلطة وفي عام 2017 حققت معه السلطات الأمنية لثلاث ساعات بقضية الرشوة.

تمحورت القضايا ضده بعلاقته مع رجلي أعمال قدما له هدايا ذات قيمة مالية عالية، لقاء فوائد سياسية، وأيضًا استغلاله لمنصبه لصالح مؤسستين إعلاميتين لقاء حصوله على تغطية إعلامية حسنة.

نفى نتنياهو جميع التهم الموجهة ضده مرارًا، وفي 28 من شباط 2019 أعلن المدعي العام الإسرائيلي أنه سيتهم نتنياهو بالرشوة وسوء استخدام السلطة، ولكن سماع التهم لن يتم قبل الانتخابات.

يستمر نتنياهو بنهجه الشديد مع الفلسطينيين، مع تعهده بوضع الأمن الإسرائيلي في أعلى أولوياته.

ويحمل نتنياهو قضايا عدة في برنامجه الانتخابي، من بينها الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، والتطبيع مع عدد من دول الجوار، وملف الجولان، الذي يريد الدخول منه إلى الانتخابات المقبلة بعد شهر.

إن فاز نتنياهو في الانتخابات سيحقق رقمًا قياسيًا كرئيس الوزراء الأطول في الخدمة.



مقالات متعلقة


الأكثر قراءة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة