بعد عام على المجزرة.. أين وصل ملف كيماوي دوما؟

رجلان يضعان أقنعة الأوكسجين بعد قصف بالغازات الكيماوية على مدينة دوما- كانون الثاني 2018 (AFP)

رجلان يضعان أقنعة الأوكسجين بعد قصف بالغازات الكيماوية على مدينة دوما- كانون الثاني 2018 (AFP)

ع ع ع

مر عام كامل على الهجوم الكيماوي الذي شهدته مدينة دوما شرق العاصمة دمشق.

وشنت قوات الأسد يوم 7 من نيسان من العام الماضي هجومين كيماويين شمال مدينة دوما وقع الأول قرابة الساعة الثالثة عصرًا والثاني كان الأكبر قرابة الساعة الثامنة مساءً.

ووثقت “الشبكة السورية لحقوق الإنسان” مقتل 41 مدنيًا خنقًا بينهم 12 طفلًا و15 سيدة إثر الهجوم، إضافة إلى إصابة قرابة 550 شخصًا.

وقالت منظمة الصحة العالمية إنها تمكنت من رصد أعراض لقرابة 500 شخص عانوا من تهيج في الأغشية المخاطية واضطرابات في الجهاز العصبي، وهي أعراض تتفق مع التعرض لمواد كيماوية.

عاد كيماوي دوما مؤخرًا للظهور على ساحة السجال الدولي بعد أن أكدت منظمة حظر الأسلحة الكيماوية استخدام غاز الكلور في دوما.

ورحبت واشنطن بتقرير المنظمة الأخير، الصادر في 1 من آذار، الذي حددت فيه نوعية الغاز المستخدم بهجوم نيسان، بالتنفيذ الكامل لولاية منظمة حظر الأسلحة الكيماوية في تحديد هوية مرتكبي الهجمات.

وقالت الخارجية الأمريكية في بيان، الجمعة 8 من آذار، إن ضحايا الهجوم “البربري” وعائلاتهم يستحقون العدالة وإن التقرير خطوة مهمة في محاسبة المسؤولين عنه.

وأكدت الخارجية في البيان أن استنتاجات بعثة تقصي الحقائق “تدعم” ما حددته الولايات المتحدة في تقييمها، لهجوم نيسان 2018، بأن النظام السوري مسؤول عن هذا الهجوم “الشنيع” بالأسلحة الكيماوية الذي قتل وأصاب مدنيين.

تقرير البعثة.. اتهامات متبادلة

في تقرير بعثة تقصي الحقائق التابعة لمنظمة حظر الأسلحة الكيماوية النهائي، أكدت فيه استخدام مادة الكلور الجزيئي خلال هجوم على مدينة دوما في غوطة دمشق، بحسب العينات الطبية والبيئية التي حصلت عليها البعثة خلال تفتيشها للمنطقة المستهدفة.

تقرير اللجنة جاء بعد الجدل الذي أثاره الصحفي السوري ريام دالاتي العامل في هيئة الإذاعة البريطانية (BBC)، حين قال إن الهجوم على دوما كان مفبركًا، الأمر الذي نقلته روسيا إلى مجلس الأمن مطالبة المجتمع الدولي باتخاذ موقف واضح حيال الأمر، والاعتراف بأن الهجوم كان “مسرحية”، بحسب تعبيرها.

لكن واشنطن دعمت اتهامات منظمة حظر الكيماوي، ورفضت جهود نظام الأسد و”أنصاره”، ومن بينهم الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، لـ”زرع المعلومات المضللة حول هجمات الأسلحة الكيماوية المزعومة”، وفق ما ذكرت في بيان خارجيتها.

رد النظام وروسيا جاء كما المعتاد بتكذيب تقرير المنظمة والتشكيك بمصداقيته بالإضافة للتشكيك بنزاهة أعضاء اللجنة، ومحاولة “تبرير” الاتهامات الغربية للجانبين.

فاعتبرت روسيا التقرير النهائي للمنظمة الدولية “استنتاجات مبسطة” هدفها “تبرير عدوان الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا على سوريا، في 14 من نيسان 2018، في انتهاك صريح لميثاق الأمم المتحدة ضد دولة ذات سيادة”، كما اعتبرت أن تلك النتائج سوف “تستخدم مرة أخرى من قبل الحكومات المناهضة لسوريا لدعم التهم التي لا أساس لها ضد دمشق”.

روسيا عمدت في روايتها إلى اعتبار جميع التقارير السابقة من منظمة حظر الأسلحة الكيماوية “بنيت على أساس الافتراضات مع درجة عالية من الاحتمال”، معربةً عن قلقها من أن “تفضل البعثة تجاهل المعلومات الضخمة التي قدمتها الأطراف الروسية والسورية، تأكيدًا لطبيعة الحادث الكيماوي الذي وجهته منظمة الخوذ البيضاء الإنسانية”.

ولكن على الرغم من السجالات التي مرت بها الهجمات التي استخدمت فيها الأسلحة الكيماوية، يبقى تحديد هوية المنفذ من قبل منظمة حظر الأسلحة الكيماوية هو الفيصل بينها، وهو لا يزال مبهمًا حتى هذه اللحظة.

وتنتظر القضية اليوم تحديد هوية الفاعل من قبل منظمة حظر الأسلحة الكيماوية بعد أن صار بإمكانها تحديد هوية المنفذ استنادًا إلى تحقيقاتها، وهو ما قد يعيد للضحايا بعضًا من حقوقهم.



مقالات متعلقة


الأكثر قراءة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة