fbpx
× الرئيسية أخبار وتقارير اقتصاد مجالس ومنظمات رأي وتحليل ناس في العمقملتيميديا رياضة ثقافة سوريون في الخارج مارس النسخة الورقية

رهف اللحام: لا تستحق المعتقلات الظلم من المجتمع

مظاهرة للمعارضة السورية في الأردن - آذار 2013 (Getty)

مظاهرة للمعارضة السورية في الأردن - آذار 2013 (Getty)

ع ع ع

المشاركة كانت المسار الصائب، لا ندم على ما حصل، وبغض النظر عما آلت إليه مجريات الثورة، فإن ذلك الخيار كان بين الوقوف مع الباطل أو الحق، هذا موقف الشابة الدمشقية رهف اللحام من تجربة الاعتقال، متحدثة لعنب بلدي عن تفاصيل هذه التجربة وما عانت منه بعدها.

تشبيح مضاد؟

كانت أكبر آثار الاعتقال لديها هي نظرة المجتمع الجائرة، التي أحالت ضحايا المعتقل إلى متهمات مرفوضات، حتى من قبل الذين حملوا قضية الثورة، “نحاسب المعتقلات بدلًا من محاسبة الظالم لأن هذا هو الأسهل علينا”، أضافت رهف.

تواجه الشابة حتى الآن، بعد سبع سنوات على خروجها من المعتقل، أذىً نفسيًا يثيره بعض ممن يحملون قضية الثورة، هناك من يُدهش ويقدر لها ما قدمته، وهناك من يلقي عليها باللوم الصريح، ومن يتجنب التعامل معها.

من أسوئهم أولئك الذين يمارسون نوعًا من “التشبيح”، الذي يتمثل بتكذيب من لم تتعرضن للاغتصاب، مع اتهامهن بالخوف من النظرة المجتمعية والإضرار بالقضية الثورية التي تسعى لعرض جرائم النظام.

“إن ذكرت تعرضي من عدمه لا يعني تبييض صفحة النظام ولا الإساءة له، فهو قد فعل ما يفوق هذا بكثير، لكن ذلك التعميم يسبب أذىً كبيرًا لفتيات أتين من مجتمع رافض لأمر كهذا، أو يتعامل معهن كأنهن الجانيات لا الضحايا”.

فترة قصيرة لكن مؤلمة

لم يدم اعتقال رهف فترة طويلة، إلا أن ذكرياته ما تزال ماثلة في مخيلتها بوضوح، في 22 من تشرين الثاني من عام 2012 اعتقلت، وهي في الـ 21 من العمر، في أثناء مشاركتها في مظاهرة وسط العاصمة، ثم اقتيدت إلى فرع فلسطين حيث ابتدأ التحقيق.

الأيام الثلاثة الأولى منه كانت الأصعب، إذ ساورها الخوف مما يمكن لقوات الأمن فعله، كما أن التفكير بالأهل وقلقهم كان حاضرًا في فكرها منذ البداية.

تعرضت للضرب، من صفعات وأنبوب “الأخضر الإبراهيمي” (أنبوب صرف صحي لونه أخضر سمي بذلك نسبة إلى المبعوث العربي إلى سوريا)، إلا أنها لم تعتبر ألمها الجسدي أمرًا يستحق الذكر أمام العذاب النفسي الذي مورس عليها من خلال سماع أصوات التعذيب خارج غرفة اعتقالها، واستخدام الكلمات النابية في خطابها من قبل عناصر الأمن.

عانت أيضًا من سوء الطعام الذي سبب لها مرضًا شديدًا أدى لإصابتها بالحمى مدة ثلاثة أيام قبل أن يقدم لها الدواء.

رغم حالة الضعف والعجز التي كبلت رهف داخل المعتقل وهي بين يدي “وحوش” قاسية، إلا أن إحساسًا داخليًا بالقوة لم يتركها، مرددًا في عقلها “حاشا الله يخاذلنا”، وتابعت “رغم كل القوة التي يدعيها (المحقق) أحسست أني الأقوى فأنا مع الحق أما هو فلا”.

بعد قرابة الشهرين ونصف من الاعتقال، صدر عفو رئاسي شمل رهف وأدى إلى تحويلها للسجن المدني إلى حين مثولها أمام المحكمة.

“من أكثر اللحظات المؤثرة (لحظة دخول السجن المدني) فأنا صفتي معتقلة سياسية، معتقلة رأي”.

لم يكن لديها علم بموعد الخروج، واستغل السجانون هذه الناحية على حد قولها كنوع من التعذيب النفسي، إذ كانوا “يتاجرون بآمالنا”، بوعودهم الكاذبة.

“قبل خروجي أخبروني أنه أتى أخوكِ أو والدك، فأصابني الانهيار في هذه اللحظة”، ظنت رهف أنه قد تم اعتقال والدها إثر خروجها، إلا أن القادم كانت أمها برفقة زوج خالتها، للاطمئنان عليها.

“أمي لم تعرفني حينما رأتني أول الأمر.. بسبب حالتي المزرية التي كنت بها”، أوضحت رهف، كان اللقاء “من خلف الباب ولمدة دقيقة واحدة”.

 

الأثر النفسي أكثر عمقًا

قضت رهف في المعتقل 73 يومًا، وخرجت في 2 من شباط 2013. عاملها أهلها باحترام يوافق عملها المشرف، على حد تعبيرها، إلا أن الآثار الجسدية للتعذيب دامت شهرين من “الانهيار المناعي” والمرض الشديد.

أما الآثار النفسية فكانت أعمق ودامت نحو عامين من استرجاع الذكريات الأليمة وإحساس الذعر عند التوتر، مع الشعور بالتهديد وغياب الأمن.

غادرت رهف سوريا سريعًا بعد الإفراج عنها، إذ كانت قد وصلت الأردن بعد شهرين فقط، من خلال رحلة مدمرة للأعصاب، عند تجاوز الحدود، بسبب الخوف من التعرض للاعتقال مجددًا.

لم تتلق أي دعم من أخصائيين بعدها، إذ شعرت أنها تمكنت من تجاوز المحنة سريعًا بفضل مساعدة الأهل، إلا أنه لا بد من بعض الآثار العصية، مثل ارتفاع عتبة أحاسيسها، وهو ما تعبر عنه بالقول “لقد ماتت في داخلي الكثير من المشاعر”.

رغم السلبيات التي لاحقتها بسبب ذلك الاعتقال إلا أن رهف لم تتوقف عن الأنشطة الثورية حينما تستطيع، كما سعت لدراسة العلوم السياسية، لسد تلك “الثغرة” في المجتمع.

“كنا دائمًا نخاف من السياسة فنتركها”، إلا أن الثورة أبدت جسامة ذلك الخطأ، إذ لا بديل ولا كوادر مهيئة قادرة على التفاوض باسم القضية ضمن المجتمع الدولي، حسبما قالت.

أقل ما تستحقه المعتقلات هو الاحترام والتفهم، دون أن يُمارس عليهن التضييق والظلم والاستهانة بما قدمنه للثورة، خاصة أن الكثير منهن لم تدخلن لذنب اقترفنه ولكن لعلاقتهن الأسرية بالثوار، أو لتعرضهن للتقارير الكيدية، على حد تعبير رهف.



مقالات متعلقة


الأكثر قراءة


الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة