fbpx
× الرئيسية أخبار وتقارير اقتصاد مجالس ومنظمات رأي وتحليل ناس في العمقملتيميديا رياضة ثقافة سوريون في الخارج مارس النسخة الورقية

المجتمع المحيط بالمعتقلة.. كيف يأخذ بيدها إلى بر الأمان؟

نساء يتضامن مع المرأة السورية المعتقلة في بيروت - 11 آذار 2018 (عنب بلدي)

نساء يتضامن مع المرأة السورية المعتقلة في بيروت - 11 آذار 2018 (عنب بلدي)

ع ع ع

قد تنجو الفتاة من الاعتقال لكنها لا تنجو من مجتمعها ونظراته وملاحقاته، فقبل تجربة الاعتقال ليس كما بعدها، والمجتمع هو من يضع هذا الخط الفاصل بين ماضي الفتاة ومستقبلها، وما يعمّق هذه الفجوة تخلي أسرة الناجية وأعز مقربيها عنها، لتعيش بعدهم وحدة قسرية هي في قسوتها وأنينها أشد من عذابات السجن والسجان.

ولا يعرف الكثير من الأهالي كيف يتعاملون مع ابنتهم الناجية من الاعتقال، وفي الوقت الذي تكون فيه بأمس الحاجة لوقوفهم بجانبها وتفهّم وضعها، تعمد العديد من الأسر لإقصاء الناجية من دائرتها المقربة، وإبعادها عن محيطها.

فما الطريقة الأمثل التي يجب على الأسرة والمجتمع التعامل بها مع الناجية من الاعتقال، وكيف يمكن للمعتقلة تخطي التخلي الاجتماعي عنها من قبل الأهل والأصدقاء.

أسئلة وجهناها للاختصاصية الاجتماعية مها التيناوي التي أشارت إلى أنه في البداية يجب العمل على توعية الأسر بكيفية التعامل مع الناجية إذ إنها تخرج من المعتقل محملة بالأذى النفسي والجسدي.

وأضافت التيناوي في حديثها لعنب بلدي أنه يجب مراعاة أدق التفاصيل عند التعامل مع الناجية، وأنها بوضع حساس جدًا، تحتاج فيه للكثير من العناية والاهتمام، كما يجب تحفيز أفراد أسرتها لمناصرتها والعمل على دعمها بكل السبل النفسية والاجتماعية والاقتصادية.

وأكدت التيناوي على أهمية الاحتواء والتفهّم لظروف الناجية، وأنها مجني عليها وليست جانية، وتقديم الدعم الأسري لها عبر التعبير عن المحبة والتقبّل والوقوف إلى جانبها بمواجهة العالم الخارجي.

كما يتوجب على الأسرة الحديث عن المعتقلة بكل فخر واعتزاز والتصدي لأي موقف قد يعرضها للأذى النفسي، وليس الخجل مما حدث معها، فهي بالنهاية ضحية واقع تعرضت له، وهو ما يمكن أن يحدث مع أي إنسان سواء كان ذكرًا أم أنثى.

على المجتمع مسؤولية تقديم الدعم المادي والمعنوي

وعلى المجتمع المحيط بالناجية تقبل فكرة أنها ضحية ومجني عليها، والتعامل معها على أنها كائن يستحق التشريف والدعم والمساندة.

كما يتوجب على المحيطين بها تقديم كل وسائل الدعم والإرشاد النفسي والاجتماعي التي تسهم في إعادة بناء جسور الثقة بينها وبين العالم الخارجي، وتعزيز ثقتها بنفسها التي فقدتها جراء ما تعرضت له، إلى جانب إتاحة الفرص كافة، سواء على صعيد العمل أو التأهيل والتدريب، إضافة إلى تنمية مهارات الناجية وقدراتها التي تساعدها على بناء حياة جديدة، وإشراكها بنشاطات ثقافية أو فنية أو مهنية بحسب ميولها لاستعادة قدرتها على خوض الحياة.

وإلى جانب الدعم المعنوي يتحمل المجتمع المحيط بالناجية مسؤولية تقديم الدعم المادي لها من خلال تأمين سكن آمن وبيئة ومناخ مناسب يساعدها على تخطي أزمتها والنهوض مجددًا.

على الناجية أن تؤمن بأنها تستحق الحياة

ومن جانب آخر يمكن للناجية مساعدة نفسها على تخطي حالتها والتعامل مع المجتمع وبدء حياة جديدة، وذلك بأن تؤمن بنفسها وبقدراتها وبأنها كائن يستحق الحياة، وأن تواجه المجتمع بكل ثقة واعتزاز بنفسها، وعدم الاستسلام أو الاستماع أو التأثر بأي كلام محبط موجه إليها.

وأكدت التيناوي على أهمية أن تتعاون الناجية مع الجهات المختصة بالدعم النفسي والاجتماعي إذا كانت تخضع لهذه الجلسات، لأن ذلك سيسهم بشكل كبير في إعادتها للحياة، وإلى جانب ذلك من المفيد أن تسعى الناجية لتطوير ذاتها من  خلال المشاركة بكل الفعاليات التي تسهم في بنائها مجددًا وبما يتناسب مع قدراتها، وحضور فعاليات ونشاطات تسهم في عملية اندماجها مع المجتمع.

التحلي بالعزيمة للبدء من جديد

أما عن كيفية تخطي الناجية لما قد تتعرض له من تخلٍ اجتماعي عنها من قبل بعض الأهل والأصدقاء، فأشارت التيناوي إلى أن ذلك يكون بالابتعاد عن هؤلاء الأشخاص لأنهم سيكونون فيما بعد بمثابة عبء على أي خطوة تقوم بها، وسيعززون الطاقات السلبية بها ما سيؤدي إلى نهاية مأساوية، بحسب تعبيرها.

كما تنصح الخبيرة الاجتماعية، الناجية أن يكون لديها الإصرار والعزيمة على إثبات ذاتها والبدء من جديد بعيدًا عن أي مؤثر سلبي في محيطها، وأن تعمل على تطوير ذاتها بكل السبل المتاحة أمامها بما يتناسب مع قدراتها، وأن تنطلق في كل تغيير من نفسها، وأن تكون الداعم الحقيقي لنفسها.



مقالات متعلقة


الأكثر قراءة


الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة