fbpx
× الرئيسية أخبار وتقارير اقتصاد مجالس ومنظمات رأي وتحليل ناس في العمقملتيميديا رياضة ثقافة سوريون في الخارج مارس النسخة الورقية

المعارك دمرت قطاع تربية النحل في درعا

منحل لتربية النحل في بلدة جلين بريف درعا الغربي 26 نيسان 2019 (عنب بلدي)

ع ع ع

عنب بلدي- درعا

فرضت سنوات الحرب الطويلة تراجعًا في قطاع تربية النحل في محافظة درعا، والذي تشتهر به المنطقة ويعد أحد المصادر الأساسية لإنتاج العسل في سوريا.

أسباب هذا التراجع تراوحت بين العمليات العسكرية المتمثلة بالمعارك والقصف، إلى جانب العوامل الجوية والطبية التي أسهمت بخسارة الموسم.

عوامل دمرت قطاع النحل

أسهمت العمليات العسكرية بعرقلة أنشطة قطاع النحل في محافظة درعا، وذلك لصعوبة نقل خلايا النحل من منطقة إلى أخرى، لتترك تلك الخلايا دون رعاية أو عناية.

أبو عمر، مهندس متخصص بتربية النحل من المحافظة (طلب عدم ذكر اسمه الكامل لأسباب أمنية)، كان يمتلك 200 خلية نحل، قال لعنب بلدي، “تراجع قطاع النحل بما يقارب 70%مقارنة بالنسبة التي كانت قبل سنوات الحرب”.

وأضاف المهندس أن تربية النحل تعتمد على نقله إلى مناطق عديدة خلال فصول السنة بحثًا عن المراعي والأزهار الخاصة بالرعي، وهذا ما لم يكن متاحًا بسبب تقطيع أوصال المناطق داخل وخارج المحافظة، خاصة أن نقل المناحل لا يمكن إلا في أثناء ساعات الليل.

وكانت خلايا النحل تنقل من درعا إلى محافظات أخرى مثل الرقة للاستفادة من موسم زهرة القطن وعبّاد الشمس في فصل الصيف، والساحل للاستفادة من زهرة الحمضيات، أو الغوطة الغربية للاستفادة من أزهار اليانسون في فصل الربيع.

وعدا عن المعارك، فإن تكلفة النقل إلى المناطق الأخرى، والفوضى الأمنية، وغياب الرعاية اليومية، أسهمت بخسارة المربين مناحلهم وليس فقط المواسم السنوية.

أمراض وعوامل جوية

من جانب آخر، فإن مربي النحل في درعا يشتكون من غياب الكثير من الأدوية أو ارتفاع أسعارها، خاصة وأن معظم الأدوية الخاصة بالنحل مستوردة وغير متوفرة في الأسواق، مثل “الأمتراز”.

أبو ضياء، وهو مربي نحل في منطقة حوض اليرموك غربي درعا، قال لعنب بلدي إن قلة المراعي ليست السبب الوحيد في تدمير المناحل، وإنما فقدان الأدوية وارتفاع أسعارها، الأمر الذي جعل بعض المربين يهملون مناحلهم خاصة في فصل الشتاء.

وأضاف الرجل الخمسيني أن إهمال المناحل والظروف المحيطة بالرعي، أجبر الكثير من المربين وهو أحدهم، على تغذية النحل بالسكر، إذ يقدر سعر الكيلو الواحد للسكر بـ 200 ليرة بشكل وسطي خلال السنوات الماضية.

هذه الأسباب مجتمعة أدت إلى إنتاج كميات قليلة ورديئة من العسل، إلى جانب أمراض فتكت بالنحل مع غياب الأدوية اللازمة، كأمراض القراد والدبور وعفن الحضنة، ليتراجع إنتاج الخلية الواحدة من 15 إلى خمسة كيلوغرامات، بأنواع عسل يفتقد للمواصفات المطلوبة، بحسب المهندس “أبو عمر”.

حوض اليرموك الأشهر في تربية النحل

يحتل حوض اليرموك بريف درعا الغربي المرتبة الأولى بإنتاج العسل في المحافظة نظرًا لخصوبة أرضه وتوفر الأجواء الملائمة للرعي، كالاعتدال في فصول العام وغيرها.

لكن المعارك الكثيرة التي شهدتها المنطقة بين قوات الأسد وفصائل المعارضة وتنظيم “الدولة الاسلامية”، خلال الأعوام الماضية، أدت إلى تدمير معظم المناحل وخسارتها بشكل كامل، إضافة لعمليات السرقة والنهب التي طالتها.

أبو محمد يمتلك 150 خلية نحل في حوض اليرموك، لكنه خسرها كليًا بعد أن أجبرته المعارك على النزوح دون أن يستطيع نقلها أو رعايتها.

“بعد عودتي لم أجد نحلًا ولم أجد الخشب المكون للخلايا، علمًا أن ثمن الخلية الواحدة بنحلها يقارب مئة ألف ليرة”، أضاف أبو محمد، مشيرًا إلى أن “قوات الأسد لم تترك شيئًا من أغنام ومن سيارات ومن خلايا نحل إلا وصادرته، نطلب العوض من الله ولا حول ولا قوة إلا بالله”.

وسيطر تنظيم “الدولة” على حوض اليرموك في عام 2014، بعد أن كان بيد فصائل المعارضة، ليتمكن النظام السوري من استعادة السيطرة عليه في عام 2018.

وبحسب مدير اتحاد النحّالين للأمانة السورية، المهندس فتوح جمعة، فإن إنتاج سوريا من العسل وصل إلى ثلاثة آلاف طن قبل عام 2011، بينما لا تتجاوز اليوم الكمية 600 طن، وتقدر حاجة السوق المحلية بـ 1500، بحسب وكالة “سانا”.



مقالات متعلقة


الأكثر قراءة


الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة