fbpx
× الرئيسية أخبار وتقارير اقتصاد مجالس ومنظمات رأي وتحليل ناس في العمقملتيميديا رياضة ثقافة سوريون في الخارج مارس النسخة الورقية

تعا تفرج

مشايخ المهلبية والرز بحليب

ع ع ع

خطيب بدلة

أنا المحسوب على الأوادم والطيبين -كاتب هذه الزاوية الصحفية- أقر وأعترف بأنني أحب الأشياء الطريفة، ولكنني لا أشغل نفسي في البحث عنها، لأنها تأتي في طريقي من تلقاء نفسها.. توصلتُ، خلال الأسبوع المنصرم، إلى قناعة باهرة مفادُها أن التعليقات التي يكتبها الإخوة شبيحةُ نظام الأسد على مقالاتي المنشورة هنا في “عنب بلدي” تشبه التعليقات التي يكتبها الإخوة شبيحة الثورة إلى حد التطابق!

مثلًا: حينما أكتبُ موضوعًا يمس النظام الفاشستي الذي أسسه حافظ الأسد في سوريا، يأتيني الشبيحة الأسديون، برؤوس وبلا رؤوس، ويكتبون لي: تضرب أنت وصحيفة عنب بلدي التي تنشر لك هذا الهراء وهذه التفاهات يا بايخ يا سخيف يا واطي.. يا.. وبعضهم يسترسلون في هجائي وأسرتي حتى يصلوا إلى سنسفيل الجَدّ المؤسس لعائلة “بدلة” في عموم البلاد السورية والمهجر.. وحينما أتجرأ على المشايخ الذين خرجوا لنا من عمق التاريخ شاهرين علينا سيوفَهم وكلاليبَهم مؤملين أن يستطيعوا لَيَّ عنق الحاضر و(شَحْط) مجتمعنا بضع خطوات إضافية إلى الوراء، فما أعرف، ولا أدري، ولا أستطيع أن أخمن من أين يخرج لي كل مَنْ هَبّ ودَبّ من الإمَّعات الذين يعتبرون أنفسَهم وكلاءَ حصريين لدين الله الحنيف على الأرض؛ المخولين بتوزيع الثواب والعقاب داخل سوريا وفي المشرقين الأدنى والأقصى، فترى زيدًا يتهمني بالكفر، وعَمْرًا بالإلحاد، وسَعْدًا بالمُروق، وسعيدًا بالزندقة، والكل يختم شتيمتَه بعبارة: لحاك الله أنت وصحيفة عنب بلدي التي تحتضن هذا الكفر الصراح..

وإن كنت أنسى فلن أنسى ذلك الفتى الذي أصبح شيخًا عالمًا واعظًا مفتيًا بعد أن قرأ اثنين من كتب التفسير، وجزأين من كتاب ابن الأثير، واستمعَ إلى بعض فيديوهات المشايخ ليكتب لي عبارات فلسفية مستغلقة على الفهم، ثم يسوغ تعليقاته بالقول: كتبت لك هذا لأنك تستهذأ (يقصد تستهزئ) بالدين الإسلامي الحنيف!

يا سيدي الكريم، أنا والله لا أستهزئ بهذا الدين، ولا بغيره من الأديان، حاشا أن أفعل هذا، ولكنني زعلتُ زعلًا شديدًا من بعض ناشطي الثورة، لسبب سأعرضُه لحضراتكم في الحال، وهو أنني علمتُ من مصادر مقربة من الشيخ “مأمون رحمة”، أنه مولعٌ بتناول حلوى المهلبية، وفي السحور وعلى الفطور وبعد الغداء وقبل النوم يتناول زبدية من المهلبية، ومع ذلك يصنفه الناشطون في خانة مشايخ الرز بحليب، وهذا إذا جئتم للحق ابتعاد عن الموضوعية، وينتمي إلى مفهوم التزوير.. لذلك سأسألكم، وكلي أمل أن تُحَكِّمُوا وجدانكم قبل أن تعطوني الجواب: ما علاقةُ كلامي عن المهلبية والرز بحليب بمسألة الأديان؟ ألا ينتمي هذا إلى العادات الاجتماعية والطرق الغذائية والصحية التي يتبعها البشر؟ وأما بالنسبة لمشايخ المعارضة الذين لم يقصروا في هجاء مأمون رحمة وبقية مشايخ النظام، فأنا لا أريد أن أتحدث عن عاداتهم الغذائية، وإصرارهم على تناول الشاي المُحَلَّى بعد الطعام، خوفًا من أن يصب كلامي في مصلحة النظام الفاشستي.. هل يعقل أن أحكي، مثلًا، عن فتاويهم المتعلقة باضطهاد أبناء الأديان والمذاهب الأخرى، ومصادرة أملاكهم، وزواجهم من أرامل الشهداء؟ مستحيل يا رجل!



مقالات متعلقة


الأكثر قراءة


الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة