fbpx
× الرئيسية أخبار وتقارير اقتصاد مجالس ومنظمات رأي وتحليل ناس في العمقملتيميديا رياضة ثقافة سوريون في الخارج مارس النسخة الورقية

تعا تفرج

النظام السوري الكوميدي

ع ع ع

خطيب بدلة

لا تظن، يا صديقي القارئ، أنني سأطلب منك أن تتفرج على مسلسل القذارات والقماءات والسماجات المعنون “كونتاك” الذي شاركتْ في تأليفه وإنجازه مجموعة من المؤلفين والفنيين والفنانين ذوي الميول الإجرامية، وبينهم أمل عرفة ورانيا الجبان وحسام الرنتيسي وغادة بشور وأندريه سكاف، وقدموه للناس على أنه “كوميديا”.. فأنت خير مَنْ يعلم أن من شروط الكوميديا الراقية ألا تسخر من آلام الناس، فما بالك بِمَنْ يزعمُ أن الأطفال الذين قَتَلَهم ابنُ حافظ الأسد والروس والإيرانيون وحسن نصر الله لم يُقْتَلُوا بالفعل، وإنما هناك من (يُمَثِّلُ) قتلَهم؟

لكنني سأحدثك عن أشياء وظواهر يتصرف خلالها زبانيةُ النظام السوري على نحو “كوميدي” بالفعل! فمثلًا؛ جاء في تقرير نشرته صحيفة “عنب بلدي” أن محافظة حمص والبلديات التابعة لها سمحت للمواطنين الذين هَدَمَت الطائراتُ المجرمة منازلَهم في ريف حمص الشمالي بإعادة ترميمها، وبناء منازل جديدة، دون مطالبتهم باستصدار رخص بناء. إلى هنا والوضع عادي، ولكن المضحك (الكوميدي) أن البلديات بدأت، بعد ستة أشهر فقط، بملاحقة هؤلاء الناس وتهديدهم بالهدم، بحجة أنهم لم يستصدروا رخصًا لبناء منازلهم أو ترميمها، فلجأ السكانُ إلى رجالات النظام “المدعومين” والمفارز الأمنية، وقدموا لهم الرشاوى، مقابل حمايتهم من زبانية البلديات!

نظام حافظ الأسد، منذ تأسيسه سنة 1970، وحتى الآن، يعمل على هذا النحو الكوميدي: يحاصر المواطنَ السوري في زاوية ضيقة، ويتركه يفكر في كيفية الخروج من هذه الزنقة.. وبعد طول صفن وتفكير لا يجد المواطنُ عاصمًا له من الحصار إلا أن يركض إلى أقرب شبيح متنفذ ويقول له: دخيلك يا شبيح أفندي، أخرجني من هذه الوحلة!

احتل “الشبيح أفندي” المحترم في عصر حافظ ووريثه مكانه اللائق الرفيع في مواجهة جهتين لا ثالث لهما، الأولى مؤسسات الدولة، والثانية مؤسسات القضاء.. ومن هنا أصبح المواطن السوري يعيش حياة شبيهة بحياة سكان العصفورية، فهو يأمل، ويشتهي، ويحلم، في آناء الليل وأطراف النهار، أن تَصْلُحَ أحوالُ سوريا، ويسودها القانون، والعدل، ولكن عندما تلاحقه مؤسسات الدولة، أو إحدى الدوائر القضائية، مطالبة إياه بدفع فاتورة، أو دين مستحق، أو حكم قضائي، سرعان ما يلجأ إلى الشبيحة المحترمين، لينقذوه من براثن تلك المؤسسات الحكومية والقضائية، ولسان حاله يقول: خلي ياكلها السبع ولا ياكلها الكلب، هذا مع أن الشبيحة كلهم عبارة عن: كلاب!

ذات مرة، في إحدى بلدات الشمال السوري وقعت حادثة مضحكة. البلدية، في عهد رئيسها الحالي، أعطت تراخيص شفهية لعدد من الأهالي الفقراء بأن يفتحوا براكيات غير مرخصة، مع تطمين من رئيس البلدية بأنه لن يطالبهم أحد بإزالتها. ولكن رئيس البلدية طار، وجاء رئيس جديد، أول عمل قام به هو إنذار أصحاب البراكيات بإخلائها وإلا فالبلدية سوف تزيلها عنوة. أحد أصحاب البراكيات صفن صفنة طويلة، اهتدى بعدها إلى حل سحري: جاء بمجموعة صور للديكتاتور حافظ الأسد، وألصقها على البراكية من الجهات الأربع، ووضع صورة على سطحها، ووقف أمامها وقال لرجال البلدية: إذا كنتم قبضايات أزيلوا بَرَّاكيتي يا عرصات!



مقالات متعلقة


الأكثر قراءة


الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة