fbpx
× الرئيسية أخبار وتقارير اقتصاد مجالس ومنظمات رأي وتحليل ناس في العمقملتيميديا رياضة ثقافة سوريون في الخارج مارس النسخة الورقية

حصاد يدوي.. فلاحو السويداء لم يهنؤوا بالموسم الوفير

موسم حصاد الشعير في ريف السويداء- 4 آب 2018 (سانا)

ع ع ع

السويداء – نور نادر

مع انطلاق موسم الحصاد في محافظة السويداء بعد هطولات مطرية استبشر بها أهالي المنطقة، رصد الفلاحون محاصيل وفيرة في أراضيهم، وحتى في المساحات الزراعية الصغيرة، إلا أنهم يواجهون تحديات تتلخص في صعوبة استخدام الحصادات الآلية، والاضطرار إلى الاعتماد على الأيدي العاملة ذات الأجور المرتفعة.

في منتصف أيار الماضي بدأت عمليات حصاد الشعير في السويداء، ليتبعها حصاد القمح الذي بدأ في 8 من حزيران الحالي، على أن يبدأ حصاد الحمّص خلال الأيام القليلة المقبلة، إذ بدأ الحصاد من منطقة الاستقرار الثالثة والمناطق التي تزرع مبكرًا، على أن تشمل تباعًا مناطق المحافظة كافة خلال الأيام المقبلة.

تشير التقديرات الأولية لمديرية الزراعة التابعة لحكومة النظام السوري إلى أن المساحات المزروعة والقابلة للحصاد للموسم الحالي تبلغ للشعير 18833 هكتارًا، وللقمح 32036 هكتارًا وللحمّص 29988 هكتارًا، بحسب ما نقلت وكالة الأنباء السورية (سانا) عن المديرية في 17 من أيار الماضي.

معوقات تواجه الفلاحين

يواجه فلاحو السويداء تحديات كبيرة مع استعدادهم لجني المحاصيل الزراعية، فالحصادات الآلية غير قادرة على الدخول إلى بعض الأراضي المزروعة بمحصولي القمح والشعير، بسبب طبيعتها الوعرة وخلو بعض الأراضي من الطرق، وصغر المساحات الزراعية التي يملكها عدد من فلاحي المحافظة، ولا سيما في الريف الشمالي منها.

تلك المشكلة دفعت “أبو وائل”، وهو صاحب أراضٍ في قرية ذيبين في الريف الشمالي للسويداء، إلى الاعتماد على الأيدي العاملة لجني المحاصيل الزراعية، مشيرًا لعنب بلدي إلى أنه وقع في فخ الأعباء المالية الكبيرة، على حد تعبيره.

وإلى جانب صعوبة استخدام الحصادات الآلية، يواجه “أبو وائل” صعوبات أخرى، من بينها الحالة الأمنية في المنطقة، إذ إن موقع الأراضي التي يملكها يعتبر خطرًا، فقد كانت معبرًا للتهريب وشهدت الطرقات المؤدية إليها العديد من عمليات الخطف والصدامات المسلحة، بحسب ما قال.

رئيس اتحاد فلاحي السويداء، إحسان جنود، أكد لصحيفة “تشرين” المحلية، في 4 من حزيران الجاري، أن الحصادات الآلية التابعة للدولة موجودة في ساحة المحافظة، مشيرًا إلى أن عددها 58 حصادة، تتوزع على المناطق التالية: 13 حصادة في منطقة شهبا، 20 حصادة في منطقة صلخد، 25 حصادة في منطقة السويداء، مشيرًا إلى أن هذه الحصادات لا يمكنها الدخول إلى بعض الأراضي نتيجة طبيعتها الوعرة.

“أبو وائل” يقول إن تلك الحصادات قديمة ومهترئة وغير قادرة على حصاد الأراضي الوعرة، مضيفًا أن عددها قليل قياسًا بالموسم الحالي الذي يتطلب حصادات آلية بمواصفات جيدة، فالزرع كثيف وسيقانه طويلة، وحصد القمح والشعير يحتاج إلى حصادات آلية، بينما يكون حصاد الحمص يدويًا، على حد قوله.

اليد العاملة “حل مرير”

رغم الآثار الإيجابية للاعتماد على الأيدي العاملة في القضاء على البطالة، يرى فلاحو السويداء أن الأمر يكلفهم الكثير من الأموال، خاصة أنهم يضطرون لإغراء العمال برواتب كبيرة لقاء العمل في أراضيهم الوعرة، والتي تتطلب عمليات الحصاد فيها جهدًا كبيرًا.

يدفع “أبو وائل” سبعة آلاف ليرة سورية للعامل في الساعة الواحدة فقط، مشيرًا لعنب بلدي إلى أن أجرة اليد العاملة تبلغ وسطيًا خمسة آلاف ليرة سورية للساعة، وهو مبلغ كبير يكلف الفلاح أكثر من نصف الأرباح، على حد قوله، بوجود مصاريف أخرى من تكاليف البذور والأدوية إضافة لأجور نقل المحاصيل.

وأضاف أنه رغم رضوخه لهذا الحل “المرير”، إلا أنه يعجز عن توفير اليد العاملة، الأمر الذي يستدعي طلب ورش من خارج المحافظة ما يزيد من الأعباء المالية.

سامر، شاب من السويداء يعمل في الحصاد، يرى أن مبلغ خمسة آلاف ليرة سورية في الساعة قليل مقارنة بالتعب والجهد الذي سيبذله في حصاد الأراضي الوعرة.

وأضاف سامر لعنب بلدي أن ما يدفعه للعزوف عن العمل في الحصاد الخطر الأمني المحدق به، وأردف، “نضطر لحمل السلاح معنا في أثناء العمل، خاصة في الأراضي الحدودية، بالإضافة لخطر خروج الأفاعي والعقارب السامة في هذا الجو الحار”.

ويعتبر بعض أهالي السويداء، ومن بينهم سامر، أن مشكلة الفلاحين ليست مع الأيدي العاملة بل مع “الدولة” التي تشتري منهم المحاصيل الزراعية بأسعار قليلة وتبيعها بأسعار مرتفعة.

فالدولة تشتري كيلو القمح من الفلاح بسعر يتراوح بين 150 و200 ليرة سورية، وتبيعه بما يصل إلى 500 ليرة، حسبما قال سامر.

وتشير أرقام نشرتها وكالة “سانا”، 17 من أيار الماضي، إلى أن إنتاج السويداء من الشعير لهذا العام قد يصل إلى 13433 طنًا، في حين أنتجت المحافظة خلال الموسم الماضي 2098 طنًا من محصول الشعير على مساحة 15240 هكتارًا.



مقالات متعلقة


الأكثر قراءة


الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة