منذ إعلان أول بلدية.. من حكم مدينة اسطنبول؟

بلدية إسطنبول

صورة قديمة لمبنى بلدية إسطنبول الحالي (İBB)

ع ع ع

بالرغم من أن للبلدية مهام إدارة المدينة وتنظيم أمور ساكنيها وخططها الاستراتيجية لكنها في العصر الحالي أصبحت عصب السلطة في تركيا.

تعاقب على رئاسة بلدية اسطنبول منذا إقرارها كبلدية كبرى العديد من الأحزاب والشخصيات.

بدأ نظام البلديات بالتطبيق غير الفعلي في تركيا منذ العام 1923، وعين حيدر بي أول رئيس لبلدية اسطنبول، وبقي في الحكم لمدة 11 شهرًا، وقد كان حينها رئيس البلدية ووالي المدينة.

المصادر التاريخية التي بحثت فيها عنب بلدي أشارت إلى الدور الكبير لحكام اسطنبول السابقين في النهضة التي تعيشها المدينة اليوم.

مشاريع أول رئيس لبلدية اسطنبول

حتى بداية القرن العشرين، كان الجزارون في اسطنبول يقومون بنحر ذبائحهم في شوارع المدينة ما أدى إلى انتشار الروائح في شوارع المدينة.

حيدر بي، أنشأ مسلخًا عموميًا لهؤلاء الجزارين، ونظرًا لحاجة المسلخ للجليد بنى مصنعًا للجليد في منطقة Sütlüce، وبهذه الطريقة حافظ على نظافة المدينة وقدم اللحوم للمواطنين بأسعار رخيصة.

انعكاس مشروع حيدر بي لا يزال صداه مستمرًا حتى اليوم، إذ تقوم بلدية اسطنبول الكبرى بتنظيم العملية عن طريق مسالخها وتوزعها للمحال التجارية والقصابة.

في العام 1924 تم تعبين، أمين اركل وهو أول طبيب شغل منصب رئيس البلدية، وبقي في رئاسة البلدية حتى 1928.

مصطفى كمال أتاتورك ومحي الدين اوستون داغ

في العام 1928 تم تكليف قائد شرطة اسطنبول، محيي الدين اوستون داغ، برئاسة بلدية وولاية المدينة.

وشهدت البلدية في عهده شحًا في الموارد بسبب الكساد العالمي في العام 1929.

وفي العام 1930 بدأ بإجراء إصلاحات في الميادين العامة والمساجد بأمر من الزعيم التركي، مصطفى كمال أتاتورك، الذي بدأ يتردد إلى اسطنبول ويلوفا في هذه الفترة.

كما حول، اوستون داغ، بعض الأبنية العسكرية في اسطنبول إلى جامعات.

بعد وفاة أتاتورك عين لطفي كرداد رئيسًا للبلدية في 1938 وكان الوالي ورئيس فرع حزب “الشعب الجمهوري” في ذلك الوقت، وقد كان طبيبًا وتطوع في الهلال الأحمر التركي خلال الحرب العالمية الأولى.

لكرداد دور في إخراج مدينة اسطنبول من حالة الشح الذي كانت عليه في الفترة السابقة لولايته، فقام خلال 15 سنة بتخطيط المناطق التاريخية في المدينة عبر طاقم مكون من معماريين فرنسيين وأتراك، منهم المعماري هنري بروست.

بقي كرئيس للبلدية لعشر سنوات، وتوفي بأزمة قلبية خلال محاكمته من قبل انقلابيين في العام 1960، بعد أن كان وزيرًا للصحة في حكومة عدنان مندريس.

الهوية الشخصية ل فخر الدين غوكاي

استلم فخر الدين كريم غوكاي رئاسة بلدية اسطنبول في 1949، وهو خريج كلية علم النفس، وأغلب المشاريع التي طرحها كان الهدف منها الترفيه عن المواطنين.

من أبرز مشاريعه كان مهرجان الربيع والزهور في حديقة غلهانه، كما أصدر قرارًا بمنع استخدام الزمامير على الشواطئ، إذ كان غوكاي يعتبر صوت الزمور عاملًا من العوامل التي أضرت بالصحة العقلية.

في 1955 حدثت حالات اعتداء على الأقليات غير المسلمة في المدينة بسبب خبر كاذب، وطغت هذه الأحداث على جميع الإيجابيات التي قام بها غوكاي في اسطنبول.

وبقي رئيسًا للبلدية مدة ثماني سنوات.

في العام 1957 حكم البلدية الحقوقي ممتاز طارهان لمدة خمسة أشهر، تبعه الحقوقي إيثم يكينر في رئاسة البلدية لمدة سبعة أشهر في العام 1958، ثم شفيق ايرينسو لمدة أربعة أشهر في العام 1960.

في العام 1963، أدار أمور البلدية مرشح حزب “الشعب الجمهوري” نجدت أوغور لمدة تسعة أشهر، ثم هشام اشجان مرشح الحزب نفسه لمدة أربع سنوات، تبعه أحمد إسفان في العام 1977 وأدار البلدية لمدة أربع سنوات أيضًا وهو عضو في حزب “الشعب الجمهوري”.

وفي العام 1984 حكم البلدية بدر الدين دالان عن حزب “الوطن” الأم لمدة خمس سنوات، تبعه نور الدين سوزين في العام 1989 لمدة خمس سنوات، وهو عضو في حزب “الشعب الجمهوري“.

وفي عصر سوزين، كانت المدينة تعرف بتجمع مكبات القمامة وغياب المياه عن المنازل رغم وجود شبكات للمياه، لتفتتح شركة “ISKI” محطات لتوزيع المياه يتجمع عليها المواطنون لتعبئة المياه.

وهو ما برره سوزين بوجود عصيان مدني وإضرابات للموظفين.


البلدية في عهد أردوغان

في العام 1994 استلم إدارة البلدية الرئيس التركي الحالي، رجب طيب أردوغان، كمرشح عن حزب “الرفاه”، وشهدت اسطنبول في عصره ازدهارًا، إذ مدّ عبر مؤسسات البلدية خطوط المياه إلى المنازل، وزوّدت البلدية البيوت بالغاز الطبيعي، وبنت مكبات للنفايات ومرافق لإعادة التدوير، ما أسهم في تقليص مشكلة تلوث الهواء في اسطنبول.

وفي إطار المواصلات بنى أردوغان خلال فترة إدارته للبلدية 50 جسرًا ومعبرًا وطرقًا دائرية.

لكن رئيس البلدية الذي سبق أردوغان، نور الدين سوزين، قال إن أردوغان لم يقم بأي مشروع جديد، “أردوغان يقول إنه هو من قام بمشاريع الميترو، نفق مرمراي، سد ميلين، مشاريع الغاز ومكبات النفايات. هذه المشاريع أنا من خطط لها ولم يقم أردوغان إلا بإكمالها، فليخبرنا هو بمشاريعه”.

غادر أردوغان البلدية إلى رئاسة الوزراء بعد أربع سنوات.

في العام 1998 استلم رئاسة البلدية، علي مفتي غورتونا، عن “حزب الفضيلة” لمدة ست سنوات، تبعه مرشح حزب “العدالة والتنمية”، قدير طوباش، الذي أدار البلدية منذ العام 2004 لمدة 13 سنة وهو صاحب أطول مدة قضاها كرئيس لبلدية اسطنبول الكبرى.

في العام 2017 استقال رئيسا بلدية ولاية اسطنبول وأنقرة استجابة لتوجيهات الرئيس التركي، أردوغان، التي تهدف لمنح الفرص لأشخاص جدد لإدارة المناصب الكبرى في البلاد.

وانتخب مجلس البلدية حينها، رئيس بلدية منطقة باشاك شهير، مولود اويصال، رئيسًا لبلدية اسطنبول الكبرى.

في العام 2019، حصل زعيم حزب “الشعب الجمهوري”، أكرم إمام أوغلو، على النسبة الأكبر من الأصوات في انتخابات 31 من آذار، ومنحته لجنة الانتخابات العليا وثيقة نجاحه في الانتخابات.

لكنها سحبتها منه بعد 18 يومًا وأقرت إعادة الانتخابات في المدينة نتيجة حصول ما وصفته بالتجاوزات القانونية.

تبلغ ميزانية بلدية اسطنبول الكبرى 23 مليار و800 مليون مليون ليرة تركية، تفوق هذه الميزانية، ميزانية رئاسة الجمهورية، والبرلمان، ورئاسة الوزراء، والمحكمة الدستورية، ومؤسسة الاستخبارات العامة، بالإضافة لميزانية 18 وزارة تركية مجتمعة.

البلدية هي كيان قانوني مهمته تلبية احتياجات المواطنين المقيمين في المنطقة ولها استقلال إداري ومالي، تقوم باتخاذ قرارتها بالتنسيق مع بلديات المناطق التابعة لها، ويتم انتخاب رئيسها وأعضائها مرة واحدة كل خمس سنوات.



مقالات متعلقة


الأكثر قراءة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة