fbpx

بتكتيكات “كاميكازي”.. كيف استُخدمت الطائرات المسيّرة في الحرب السورية؟

عناصر من حركة النجباء العراقية يسيرون طائرة درونز على الحدود السورية العراقية (وكالة مهر الإيرانية)

عناصر من حركة النجباء العراقية يسيرون طائرة درونز على الحدود السورية العراقية (وكالة مهر الإيرانية)

ع ع ع

اختلفت تكتيكات الحرب في سوريا، باختلاف الظروف والحاجة والجبهات المشتعلة، والتي انحسرت اليوم وحصرت بالشمال الغربي لسوريا، أي محافظة إدلب وريفها وريف اللاذقية وأرياف حماة الشمالية والغربية.

وتداولت مواقع حكومية وموالية للنظام السوري صورًا قالت إنها لطائرة مسيّرة من دون طيار أسقطتها مضادات أرضية في محيط مطار حماة العسكري، السبت 22 من حزيران.

وأوردت صحيفة “تشرين” الحكومية أن الطائرة مذخرة بصواريخ تحوي مواد شديدة الانفجار ومزودة بجهاز تحكم ونظام إطلاق للقذائف.

وتظهر الصور التي تداولتها مواقع موالية، طائرة صنع هيكلها محليًا تحوي محركًا في المقدمة وعلى جناحيها تتوزع عشر قنابل (خمس على كل جناح).

حديث الصحف الحكومية عن الطائرة جاء في وقت تدور فيه معارك في أرياف حماة الشمالية والغربية، على خلفية حملة عسكرية تشنها قوات الأسد، منذ 26 من نيسان الماضي، تحاول التقدم فيها على مناطق خاضعة لاتفاق روسي- تركي، جرى توقيعه في مدينة سوتشي الروسية، في أيلول الماضي، والذي يقضي بإقامة منطقة منزوعة السلاح في تلك المناطق.

ليست المرة الأولى التي تعلن فيها قوات الأسد والصحف النظامية عن استهداف طائرات مسيّرة، بل سبقتها “بروباغندا” روسية مركزة حول تهديدات واستفزازات تعرضت لها قاعدة “حميميم” الروسية على الساحل السوري بطائرات “الدرون” التي تحمل قنابل ما دفع روسيا، لاستقدام عربات حديثة للتصدي للحرب الفضائية التي تشنها الفصائل “الإرهابية”، بحسب تعبيرها.

بدورها لم تتبنَّ الفصائل أي عملية من هذا النوع، والتزمت الصمت حيال الإعلانات الروسية.

تنظيم “الدولة” أول من استعان بـ”الدرون” لضرب أهداف أرضية

يعود الظهور الأول للطائرات من دون طيار إلى معارك الموصل بين القوات العراقية المدعومة من التحالف الدولي لمحاربة تنظيم “الدولة الإسلامية في العراق والشام” من جهة والتنظيم من جهة أخرى، والتي استمرت لنحو تسعة أشهر، ما بين عامي 2016 و2017.

الحرب الأكبر التي واجهها التنظيم في فترة وجوده في سوريا والعراق، ابتكر خلالها أساليب جديدة، ففخخ مقاتلوه الأجهزة المنزلية، واستعانوا بالمفخخات الأرضية المسيّرة، ليذهبوا أبعد من ذلك، من خلال تفخيخ طائرات من دون طيار أو تزويدها بقنابل، بسقوط حر، لضرب الأهداف الأرضية.

مقاتلون من تنظيم "الدولة" يطلقون طائرة من دون طيار في شمالي العراق (إصدار لتنظيم "الدولة)

مقاتلون من تنظيم “الدولة” يطلقون طائرة من دون طيار في شمالي العراق (إصدار لتنظيم “الدولة)

خطوة تنظيم “الدولة” تلك تذهب بالتاريخ إلى طياري الـ”كاميكازي” اليابانيين، إبان الحرب العالمية الثانية.

التكتيك الياباني استخدم بعد معركة “ميداوي” في حزيران من عام 1942 والتي خسرت فيها اليابان قوة كبيرة من طياريها، فابتكرت “الريح الإلهية” (كاميكازي)، وهو أسلوب دفعت به طيارين انتحاريين لا يمتلكون خبرة كافية، إلى شن هجمات سريعة في معركة “بحر الفلبين” عام 1944، والتي سميت “ضربة الديك الرومي”، وتمثلت تلك الهجمات بتحليق الطيارين اليابانيين حول السفن الأمريكية وإلقاء أنفسهم بطائراتهم إلى قلب تلك السفن وحاملات الطائرات الأمريكية ما حقق خسائر كبيرة في الحرب العالمية الثانية.

سبب أسلوب تنظيم “الدولة” حالة من الإرباك لدى القوات المهاجمة، ما دفع وزارة الدفاع الأمريكية، للحديث عن أحد الحوادث، في 2 من تشرين الأول من عام 2016، عندما تحطمت أو أسقطت طائرة صغيرة بلاستيكية في أربيل شمالي العراق، فقام مقاتلان من “البيشمركة” بنقلها لفحصها، ولكنها انفجرت.

تعدد الاستخدامات

الأصل في اعتماد الفصائل المسلحة على الطائرات المسيّرة هو الاستطلاع والتصوير الجوي، خلال المعارك البرية التي تقوم بها، أو لترصد تحركات قوات الأسد، وكذلك كان استخدامها بالنسبة لتنظيم “الدولة”.

لكن استخدام الطائرات المسيّرة البسيطة التي لا تتجاوز أسعارها حاجز الـ 2000 دولار أمريكي لم يقتصر على الفصائل العسكرية، بل استخدمته قوات الأسد في ترصد وتعقب العمليات العسكرية، على الرغم من توافر أجهزة رصد واستطلاع أكثر تطورًا، زودتها بها روسيا.

روسيا تعلن خوفها من “الدرون”

أعلنت روسيا في أكثر من مرة تعرض قاعدة “حميميم” العسكرية لهجوم بالطائرات المسيّرة، وتضررت، في كانون الثاني من العام الماضي، ست طائرات حربية بحسب ما ذكرت صحيفة “كوميرسانت” الروسية.

واتهمت روسيا فصيل “حركة أحرار الشام الإسلامية” بالضلوع خلف الهجوم، وشنت هجمات انتقامية، ردًا على الهجوم بالطائرات المسيّرة.

وقالت وزارة الدفاع الروسية حينها، إنه “تم إحباط محاولة هجوم إرهابيين، باستخدام طائرات من دون طيار، على قاعدة حميميم ونقطة دعم القوات البحرية الروسية في طرطوس”.

وأعلنت روسيا خوفها صراحةً من هجمات الطائرات المسيّرة، من خلال استقدامها لتعزيزات بالدفاع الجوي وتعزيز القدرة الدفاعية في القواعد الروسية على الساحل السوري بعربات متطورة، وأبرزها “تور أم2” في نيسان من العام الماضي.

ووفق وكالة “سبوتنيك” الروسية التي رصدت استقدام العربة القتالية الجوية، فإنه وفق المعلومات المتوفرة لم توجد أي آلة عسكرية من طراز “تور” ضمن صفوف القوات الروسية العاملة في سوريا.

ورجحت الوكالة استقدام عربات الدفاع الجوي إلى القاعدة لصد أي هجوم محتمل عليها، كون “تور أم 2” معدة للعمل في ظروف التشويش الإلكتروني وفي صد هجوم الطائرات المسيّرة دون طيار.

وفي آب من عام 2018، زودت روسيا حميميم بمنظومة الدفاع الجوي “بانتسير”، للتصدي للطائرات المسيّرة.

وقالت الوكالة الروسية إن عددًا من منظومات “بانتسير” المطوّرة انضمت إلى وسائط الدفاع الجوي التي تحمي قاعدة حميميم، والتي شهدت في الفترة الأخيرة تدمير عدد كبير من طائرات.

ونقلت عن الجنرال ألكسندر غوركوف، وهو محلل عسكري روسي، قوله إن طائرة “درون” تعتبر من الأهداف الصعبة التي يتعذر اكتشافها لصغر مساحتها العاكسة لأشعة الرادار.



مقالات متعلقة


الأكثر قراءة


الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة