fbpx
× الرئيسية أخبار وتقارير اقتصاد مجالس ومنظمات رأي وتحليل ناس في العمقملتيميديا رياضة ثقافة سوريون في الخارج مارس النسخة الورقية

بتوقيت القصير.. “حزب الله” في سوريا بين التدخل وتقليص القوات

عناصر من حزب الله اللبناني في القلمون الغربي - (afp)

ع ع ع

عنب بلدي – ضياء عودة

في أواخر نيسان عام 2013 وعلى وقع معارك مدينة القصير في ريف حمص الغربي، خرج الأمين العام لـ “حزب الله” اللبناني في كلمة له على قناة “المنار”، التابعة للحزب، ووعد بعدم ترك اللبنانيين في ريف القصير عرضة للهجمات، وأعلن للمرة الأولى أن مقاتلين من حزبه يشاركون في المعارك الدائرة بالمدينة الحدودية مع لبنان، وفي الدفاع عن مقام السيدة زينب الشيعي قرب دمشق.

وتابع نصر الله في كلمته، “تصاعدت وتيرة الاعتداءات على هذه القرى (في القصير)، وجرى تحضير أعداد كبيرة من المقاتلين للسيطرة على هذه البلدات، وكان من الطبيعي أن يقوم الجيش السوري ولجان الحماية الشعبية والسكان بالمواجهة وأن تقدم لهم كل المساعدة الممكنة”.

كانت مدينة القصير بوابة تدخل “حزب الله” في سوريا إلى جانب النظام السوري ضد فصائل “الجيش الحر” التي شُكلت كرد فعل على عمليات القمع والقتل ضد المتظاهرين السلميين، وحوّلها في السنوات الماضية إلى قاعدة أساسية له، وإلى منطلق لعملياته العسكرية التي توسعت إلى باقي المناطق السورية، وخاصة الواقعة على الشريط الحدودي مع لبنان.

بعد سقوط القصير استعرض “حزب الله” اللبناني قواته فيها، وتصدر التدخل في سوريا، في كل من يبرود ورنكوس وقارة وفليطة وكامل الشريط الحدودي بين سوريا ولبنان، ولم يقتصر الأمر على ذلك، بل توسع الانتشار إلى باقي المناطق السورية في حمص والجنوب السوري ومدينة حلب، التي كانت له المشاركة الكبرى في السيطرة على الأحياء الشرقية منها في أواخر عام 2016.

خرج “نصر الله” في عدة كلمات وخطابات له بعد إعلان التدخل الرسمي في سوريا، وتطرق في جميعها إلى مشاركة قواته إلى جانب النظام السوري ضد فصائل المعارضة، وكان آخرها في 12 من تموز الحالي، التي تحدث فيها عن تقليص عدد عناصر حزبه بعد ست سنوات من معركة القصير (بوابة التدخل)، معتبرًا أن هذه الخطوة تتناسب مع ما يحتاجه الوضع الحالي، إذ “لا داعي للبقاء هناك بأعداد كبيرة طالما لا ضرورات عملية لذلك”.

وتزامن الإعلان عن تقليص القوات مع إعلان النظام السوري عودة الدفعة الأولى من مهجري القصير إلى منازلهم، بعد تهجير لقرابة سبع سنوات، والحديث عن عدة إجراءات خدمية لإعادة المدينة إلى ما كانت عليه قبل عام 2011.

روسيا تخفت البريق

إعلان تقليص قوات “حزب الله” على لسان حسن نصر الله جاء في مقابلة مع قناة “المنار”، بمناسبة ذكرى حرب تموز عام 2006 بين إسرائيل و”حزب الله” في لبنان، وقال إن “الدولة السورية تتعافى وتبسط سلطتها، ولا عودة للوراء في سوريا”، مضيفًا “ما زلنا موجودين في كل الأماكن التي كنا فيها في سوريا لكن قلصنا القوات بما يحتاجه الوضع الحالي”.

وكان “حزب الله” أحدث صدىً كبيرًا في أثناء المشاركة الأولى له في سوريا، ورُوج له كطرف عسكري ساعد النظام السوري بشكل كبير في قمع الاحتجاجات التي خرجت ضده، وامتص الهجمات والعمليات العسكرية التي بدأتها فصائل “الجيش الحر” في السنوات الأولى من تشكيلها.

ويثبت ما سبق العرض العسكري الذي أجراه في القصير، والذي كان الأول من نوعه للحزب في سوريا، وأوصل رسالة أعطت طمأنة لعناصره وداعميه وأنصاره، بأنه ما زال موجودًا وله تأثيره على الأرض رغم الخسائر.

الصدى الكبير للحزب الذي أعقب معارك مدينة القصير بدأ بريقه بالخفوت مع التدخل العسكري الروسي في سوريا، أيلول 2015، الذي غير المعطيات الميدانية على الأرض وسير العمليات العسكرية بشكل كامل، من خلال دخول الطيران الحربي بشكل كبير إلى ساحات القتال، والميليشيات التي بدأ بتشكيلها للقتال إلى جانب “الجيش السوري”، والتي تصدرتها “قوات النمر” التي يقودها العميد في قوات الأسد، سهيل الحسن.

وكان أيضًا للتوجه الغربي ضد إيران والعقوبات التي بدأ بفرضها عليها لتقليص نفوذها في الشرق الأوسط دور آخر أيضًا في خفوت بريق “حزب الله”، الذي يعتمد على طهران بشكل كبير ماليًا وعسكريًا، ويعتبر ذراعًا أساسية لها في لبنان.

ومنذ السيطرة على الأحياء الشرقية في حلب اتجهت موسكو إلى تقليص الدور الإيراني والميليشيوي التابع لها على الأراضي السورية، من خلال نشر وحداتها العسكرية في مختلف المناطق التي تحت سيطرة قوات الأسد.

واستطاعت تقليص هذا الدور بشكل أساسي في مدينة حلب بعد نشر عشرات الوحدات من الشرطة الروسية، والبدء بتدريب مقاتلي الأسد على نزع الألغام بعد إنشاء عدد من مراكز الهندسة العسكرية، وهو ما انسحب مؤخرًا على الغوطة الشرقية في ريف دمشق، والجنوب السوري في درعا والقنيطرة المحاذية لإسرائيل.

وكانت صحيفة “إيزفيستا” الروسية قد ذكرت، في آذار 2017، أن مراكز المصالحة التابعة لروسيا في سوريا، بصدد تحولها إلى أدوات رئيسة للإشراف على انسحاب التشكيلات “الأجنبية المسلحة” من البلاد من بينها “حزب الله” اللبناني.

وأشارت الصحيفة، حينها، إلى أن روسيا بدأت بالعمل على انسحاب التشكيلات الأجنبية من سوريا، بما في ذلك “حزب الله”، في خطوة “لتقليص حدة التناقضات الطائفية في سوريا بشكل كبير”، كما تأتي هذه الخطوة كمهمة أساسية لإنهاء ما تصفها موسكو بـ “الحرب الأهلية”.

لماذا تقليص القوات؟

اعتبر “نصر الله” في مقابلته مع قناة “المنار” أن النظام السوري استعاد عافيته بشكل كبير وبسط سلطته، وقد “وجد أنه اليوم ليس بحاجة إلينا”، مؤكدًا أن تقليص عدد عناصر الحزب في سوريا مرتبط بأسباب تكتيكية وأمنية، ولا علاقة له بالعقوبات الأمريكية الأخيرة التي طالت الحزب، ولا بالتقشف المالي.

ولفت إلى أن قواته قامت بإعادة انتشار وتموضع، وأنه “إذا دعت الحاجة لعودة كل من كان هناك سيعود”.

يمكن قراءة أسباب تقليص قوات “حزب الله” في سوريا من زاوية مادية، على خلفية تراجع الدعم الإيراني، بسبب العقوبات الأمريكية، التي أثرت بشكل كبير على ميزانيته.

وكانت آخر العقوبات، في 10 من تموز الحالي، إذ فرضت وزارة الخزانة الأمريكية عقوبات اقتصادية على ثلاثة قياديين في “حزب الله”، ونشرت بيانًا قالت فيه إنها أدرجت شخصيات بارزة في الحزب على لوائح العقوبات، وهم: محمد رعد، رئيس كتلة “الوفاء للمقاومة”، والنائب أمين شرّي، ووفيق صفا، رئيس وحدة الارتباط والتنسيق بين “حزب الله” وبقية الأحزاب اللبنانية.

واتهمت الخزانة الأمريكية الشخصيات الثلاث بأنها تستغل مناصبها في الحكومة اللبنانية لتمرير أجندة “حزب الله”، بالإضافة إلى اتهامها لهم بدعم أجندة إيران في المنطقة والتواصل مع سياسيين إيرانيين مدرجين على قائمة الإرهاب.

السبب الآخر وراء تقليص قوات الحزب في سوريا هو السعي الإسرائيلي والأمريكي المتزايد لتحجيم الدور الإيراني في سوريا، ومن تداعياته الضربات الجوية الإسرائيلية التي تستمر حتى الآن، وتستهدف مواقع عسكرية إيرانية منتشرة في عدة مناطق بسوريا.

وكان “حزب الله” نال نصيبه من الضربات الإسرائيلية، في أيار 2018، إذ تعرض مطار الضبعة العسكري، غربي حمص، لهجوم صاروخي من قبل طائرات قيل إنها إسرائيلية، وذلك لأول مرة منذ بدء الاستهدافات التي تطال مواقع لإيران وميليشياتها في سوريا.

وبحسب ما ذكرت تقارير إعلامية من مدينة القصير، آنذاك، استهدفت الغارات مطار الضبعة ومحيطه، بالإضافة إلى مركز تجمع لـ “حزب الله” اللبناني في منطقة تل النبي مند (قادش).



English version of the article

مقالات متعلقة


الأكثر قراءة


الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة