fbpx
× الرئيسية أخبار وتقارير اقتصاد مجالس ومنظمات رأي وتحليل ناس في العمقملتيميديا رياضة ثقافة سوريون في الخارج مارس النسخة الورقية

“طربوش” عرائس السويداء.. إرث تدفنه الموضة

عروسان في السويداء يرتديان الزي التقليدي (Redwan Ammar)

ع ع ع

السويداء – نور نادر

تحتفظ السيدة “أم حسان” (83 عامًا) بـ “طربوش” زفافها في السويداء جنوبي سوريا، إلى اليوم، وتنوي توريثه لبناتها، بعد أن ورثته عن حماتها، التي ورثته أيضًا عن والدة زوجها.

“الطربوش”، المرصع بقطع الذهب والمصنوع من الفضة والجوخ، كان يعتبر من أهم القطع المقدمة إلى عرائس السويداء والتي تضاف إلى “جهاز العرس”، ويكمل لباس الزفاف التراثي، وتمتاز به محافظة السويداء وبعض مناطق الجولان وجبل لبنان.

تعتقد “أم حسان” أن مصير “الطربوش” بعد توريثه لبناتها سيكون تفريق محتوياته وبيعها، وتقول لعنب بلدي، “أنا فخورة لأنه بقي ثلاثة أجيال، وقد يدعم بناتي ماديًا”، مشيرة إلى أن جميع “بنات جيلها” باعوا طرابيشهن منذ زمن، ولم يتبقَ من هذه الطرابيش بهذه الحبكة القديمة إلا ما ندر.

ويغيب الطربوش اليوم عن مشاهد الزفاف في السويداء، ليقتصر على تقليد شكلي تهتم به السيدات اللاتي عاصرن عصره الذهبي، بينما تستعيض معظم النساء اليوم عن ارتدائه باستئجاره لبعض الوقت، أو بشراء بعض القطع الذهبية التقليدية، أو بقطع ذهبية مزيفة في المناسبات.

ويصنع الطربوش من الجوخ الأحمر ويغطى بالذهب والفضة، وهو زي عثماني قديم، ويتألف من القرص والشكة والشوالق وقطعة ذهبية كبيرة فوق الجبين، لترتديه “العروس” مع البدلة العربية المزينة بقطعة قماش توضع على الخصر تسمى “المملوك”.

ارتقاع السعر أم نهاية عصر

زوج “أم حسان” يقول إن الطربوش عثماني الأصل، ولم تلبسه إلا نساء جبل العرب، وهو جزء رئيسي من اللباس التقليدي للسويداء.

ويضيف “أبو حسان” أن “النساء قديمًا كانت ترتدي الطربوش بلا استثناء، ولكن هذا الأمر بدأ يقتصر على الأغنياء فقط، لذلك نجد أن الفتيات اللواتي لا يستطعن تزيين الطربوش بالذهب يستعضن بذهب تقليدي لتزيينه، وحاليًا نجد الكثير من الطرابيش التقليدية ترتديها العرائس اللاتي يرغبن بارتداء الزي الشعبي يوم عقد القران”.

ويعزى تراجع ارتداء الطربوش هذه الأيام، إلى تغير الظروف وتدهور الأوضاع الاقتصادية بشكل ملحوظ، خاصة في ظروف الحرب الطويلة، إلى جانب اعتباره “موضة قديمة” من قبل شباب هذا الجيل.

عدد من شباب وصبايا السويداء التقتهم عنب بلدي، تتراوح أعمارهم بين 20 إلى 30 عامًا، يرون أن الطربوش أصبح جزءًا من لباس تقليدي لا يمكن ارتداؤه في هذا العصر.

واعتبر معظم هؤلاء الشباب أن شراء الطربوش بهذه التكلفة يعتبر هدرًا للمال وتجميدًا لمبلع كبير  يمكن استثماره بشكل أفضل لتأسيس بيت الزوجية.

الصائغ عمر من السويداء، يقول لعنب بلدي إن أقل تكلفة للطربوش اليوم قد تصل إلى مليوني ليرة سورية، (يقابل الدولار 605 ليرات سورية وسطيًا بحسب موقع “الليرة اليوم” المتخصص).

ويضيف، “تستبدل العرائس اليوم الحلي الجديدة به، فلكل زمان موضته”.

ممّ يتألف “الطربوش”

يتألف “الطربوش” من قرص دائري مصنوع من الفضة النقية المزركشة التي يطلق عليها “روباص”، ويثبت القرص في أعلى الطربوش ليكون أعلى الرأس، وتشكل شرائط الفضة التي ينسج منها القرص رسومًا وزخارف فنية تتدلى من محيطه وتسمى “الجهايد”، وهي عبارة عن قطع ذهبية تزن كل واحدة منها نحو أربعة غرامات، وتتراوح أعدادها بين 25 و53 قطعة.

ويلي القرص، “الشكة” وهي تثبت على حافة الطربوش من الأمام والأسفل وعلى عرض الجبين بين الصدغين، وتتألف من عدد من القطع الذهبية التي تمسى “الرباعي” ومفردها ربعية ويتراوح عددها بين 60 إلى 80 ربعية، تزن كل قطعة منها أقل من غرام واحد.

وعلى جانبي الطربوش وفوق الأذن مباشرة توجد “الشوالق” التي تتكون من عدد من القطع الذهبية تسمى الواحدة منها “قرَنيصة” وعددها من كل جانب ست قرنيصات، تزن الواحدة منها 16 غرامًا، ويمكن أن يستعاض عن القرنيصات بليرات ذهبية فتصبح الكلفة أكبر.

وأخيرًا يعلق في “الطربوش” من الأمام والوسط فوق الجبين قطعة ذهبية تسمى “الغازي” بحيث يظهر ثلثاها من تحت حافة “الطربوش”، ويستعاض عنها الآن بليرة ذهبية.

وتغطي الطربوش قطعة قماش بيضاء شفافة تسمى “الفوطة” أو “المنديل”، وهي غطاء الرأس عند نساء السويداء، والذي يلبس فوق الطربوش.



مقالات متعلقة


الأكثر قراءة


الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة