fbpx
× الرئيسية أخبار وتقارير اقتصاد مجالس ومنظمات رأي وتحليل ناس في العمقملتيميديا رياضة ثقافة سوريون في الخارج مارس النسخة الورقية

سردية إعادة الإعمار في سوريا.. ماراثون على ورق؟

مشروع ماروتا سيتي في منطقة الرازي في دمشق (ماروتا سيتي)

ع ع ع

عنب بلدي – ميس حمد

تستمر سردية إعادة الإعمار على ألسنة سياسيي النظام السوري إلى جانب ماكينته الإعلامية، إذ لا تكاد تخلو ندوة اقتصادية أو اجتماع محلي أو دولي من الحديث عن تعافي سوريا من الحرب وانحسار المعارك العسكرية، والاستعداد للبدء في مرحلة إعادة الإعمار، وترافق ذلك دعوات للشركات العربية والأجنبية بالتوجه إلى سوريا، لحجز مقعد لها في مرحلة إعادة الإعمار المقبلة.

على الرغم من الإعلان المتكرر، من قبل الدول الرافضة لسياسات النظام السوري، وفي مقدمتها الاتحاد الأوروبي، عدم المشاركة في إعادة الإعمار قبل التوصل إلى حل سياسي شامل في سوريا، يستمر النظام بالبحث عن منصات وخلق فرص اقتصادية تعطي انطباعًا بأن عجلة الإنتاج دارت في سوريا ومرحلة إعادة الإعمار بدأت.

“من دمشق إلى العالم”

ومن هذه المنصات معرض دمشق الدولي، الذي ينطلق في 28 من آب الحالي، ويمتد حتى السادس من أيلول المقبل، تحت شعار “من دمشق إلى العالم” بمشاركة 24 دولة، منها سبع دول لأول مرة منذ 2011، أبرزها الإمارات وسلطنة عمان.

وأكد رئيس لجنة الوفود والعلاقات العامة في فريق القطاع الخاص المشارك بمعرض دمشق الدولي، وسيم القطان، أن وفدين اقتصاديين رفيعي المستوى سيشاركان في المعرض، الأول من الإمارات ويضم 40 شخصًا، ومن سلطنة عمان 35 شخصًا، كما تم ترتيب دعوة وزيارة لنحو 400 رجل أعمال عربي وأجنبي، بينما تحتل إيران أكبر جناح دولي مشارك، إلى جانب روسيا وباكستان والصين وكوريا الشمالية، بحسب ما نقلت عنه وكالة الأنباء الرسمية (سانا)، في 13 من آب الحالي.

ويسعى النظام السوري من خلال معرض دمشق الدولي إلى خلق مرحلة مفصلية جديدة ونقطة تحول في مستقبل سوريا سياسيًا واقتصاديًا، وهو ما ركز عليه رئيس حكومة النظام السوري، عماد خميس، خلال اجتماع خاص بالتحضيرات للمعرض، في 29 من أيار 2019.

وقال خميس، بحسب صحيفة “الوطن“، المقربة من النظام، إن “المعرض لهذا العام سيكون ذا بعد اقتصادي وتنموي يعكس تعافي البلد بالشكل الأفضل، وبالتعاون مع فعاليات القطاع الخاص، الذي يعتبر الشريك الحقيقي مع الحكومة، ستتمكن من تحقيق الهدف ليكون هذا المعرض منطلقًا للتنمية الاقتصادية”.

كما اعتبر أن تنظيم المعرض رد على ما يقوم به من وصفهم بـ “أعداء سوريا”، مؤكدًا أنه “سيكون مفصلًا من مفاصل البنية الاقتصادية الحقيقية للاقتصاد السوري، ومؤشرًا على التنمية في القطاع الاقتصادي بكل مفاصله”.

ولم يقتصر الأمر على مسؤولي النظام، بل دخلت روسيا على خط الحديث عن أهمية المعرض، إذ أكد سفير روسيا الاتحادية بدمشق، ألكسندر يفيموف، لوكالة “سانا“، في 9 من حزيران الماضي، أن هناك العديد من الشركات تهتم بالقدوم إلى سوريا والإسهام بإعادة الإعمار وتنفيذ المشروعات.

وأكد السفير الروسي زيادة عدد الشركات الروسية في المعرض هذا العام، والذي سيكون فرصة للقاء رجال الأعمال الروس مع نظرائهم السوريين مباشرة، وتقديم خدماتهم ومناقشة الاهتمامات والفوائد المشتركة.

قانون يغير الخريطة الاستثمارية

تحرك الحكومة قبيل معرض دمشق الدولي تزامن مع موافقة مجلس الوزراء، بجلسته في 3 من آب الحالي، على الصيغة النهائية لمشروع قانون الاستثمار الجديد، بعد الأخذ بالملاحظات ودراسة مطولة دامت خمسة أشهر على المسودة، بسبب الخلاف على بعض البنود مثل الإعفاءات الجمركية الكثيرة لمستوردات المستثمرين.

القانون المستحدث “سيغير الخريطة الاستثمارية لسوريا”، ويقدم قيمة مضافة للاقتصاد السوري، بحسب ما صرح به وزير الاقتصاد في حكومة النظام، سامر الخليل، لصحيفة “الوطن“، في 8 من آب الحالي، الذي اعتبر أن “سوريا بدأت الدخول في مرحلة التعافي الاقتصادي، ما يتطلب استقطاب الموارد اللازمة لتمويل المرحلة المقبلة”.

ويعتبر القانون الجديد الثالث المتعلق بالاستثمار في سوريا بعد القانون “رقم 10″، الصادر في عهد الرئيس السابق، حافظ الأسد، عام 1991، قبل أن يجري تعديله في عام 2007 بالقانون “رقم 8″، ليصدر القانون الحالي بصيغة تستهدف “إيجاد بيئة استثمارية تنافسية لجذب رؤوس الأموال، وتوسيع قاعدة الإنتاج بهدف زيادة فرص العمل، ورفع معدلات النمو الاقتصادي، بما يسهم في تحقيق تنمية شاملة ومستدامة”، بحسب الخليل.

ويتضمن القانون الجديد إعطاء المزيد من الضمانات للمشروع الاستثماري، إلى جانب إعفاءات جمركية على المستوردات من الآلات والتجهيزات وخطوط الإنتاج ووسائط النقل الخدمية غير السياحية، للمشاريع الحاصلة على إجازة استثمار، من جميع الرسوم الجمركية والمالية والإضافات غير الجمركية في مرحلة التأسيس، فضلًا عن إمكانية فتح المستثمرين لحسابات مصرفية بالقطع الأجنبي والليرة السورية، والحصول على تسهيلات ائتمانية للمستثمر.

ماروتا سيتي.. مجرد كلام؟

وفي ظل الدعاية الإعلامية حول إطلاق قطار إعادة الإعمار، لا يجب إغفال مشروع “ماروتا سيتي” في منطقة خلف الرازي وبساتين المزة العشوائية، الذي تغنى به المسؤولون طوال السنوات الماضية، كونه “حلم دمشق المنتظر” أو “المدينة الجديدة، التي ستسهم في بزوغ فجر جديد لدمشق على خارطة الحداثة العالمية”، بحسب ما تصفه محافظة دمشق.

المشروع وبعد ثلاث سنوات من إطلاق شركة “دمشق القابضة”، برأسمال قدره 60 مليار ليرة سورية، بهدف تنفيذه، يقتصر إلى الآن على منح تراخيص استثمارية وبناء وتنفيذ تصاميم سكنية، وفق صفحة المشروع عبر “فيس بوك”، ولا تمر أيام دون موافقة اللجنة الفنية المكلفة بدراسة التصاميم الأولية في “ماروتا سيتي” على تصميم جديد لأحد الأبراج المتوقع بناؤها في المنطقة.

وأكد مصدر اقتصادي مقرب من محافظة دمشق ومطلع على تنفيذ المشروع، لعنب بلدي، تحفظ على ذكر اسمه، أن الأخبار التي تتحدث عن منح تراخيص في “ماروتا سيتي” هي “مجرد تصريحات، ولا تحركات ملموسة على الأرض”، مشيرًا إلى “وجود العديد من العقبات التي تتطلب حلولًا قبيل البدء بأي مشروع تنموي في سوريا، فالأمر ليس إلا أدلجة إعلامية ترسخ انتصار سوريا على الإرهاب، وتضمن للدولة ملء جعبتها من تبعات الاستثمار في المنطقة”.

وشهد المشروع عقوبات اقتصادية استهدفت كيانات ورجال أعمال يستثمرون فيه، من قبل الولايات المتحدة الأمريكية في حزيران 2019، إلى جانب العقوبات الأوروبية في كانون الثاني 2019، الأمر الذي يعيق أي تنفيذ على المدى القريب.

ولعدم التقدم في تنفيذ المشروع، عقد رئيس الحكومة، عماد خميس، مطلع الشهر الحالي، اجتماعًا مع أعضاء شركة “دمشق القابضة” المسؤولة عن تنفيذ المشروع، وأكد، بحسب رئاسة مجلس الوزراء عبر “فيس بوك”، أنه “لن يسمح بأن يتعثر المشروع، وسيتم تذليل كل العقبات أمام تنفيذه”.

الحديث عن إعادة الإعمار يأتي في ظل أرقام قد تكون كبيرة عن الحالة المعيشية للمواطنين ونسبة الدمار في المحافظات السورية جراء سنوات الحرب، فبحسب تقرير الاحتياجات الإنسانية في سوريا عام 2019 للأمم المتحدة، في شباط الماضي، فإن ما يقارب 80% من السوريين يعيشون تحت خط الفقر.

وقالت الأمم المتحدة إن 11.7 مليون سوري بحاجة إلى شكل من أشكال المساعدة، بما في ذلك الغذاء والرعاية الصحية والمأوى، بعدما كان عددهم 13.1 مليون عام 2018.

أما معهد الأمم المتحدة للبحث والتدريب  (UNITAR) فأوضح، عبر تحليل صور الأقمار الصناعية والخرائط، مستوى الدمار الذي لحق بالمحافظات والمدن السورية خلال الأعوام الثمانية الماضية، وتوزعه.

وبحسب الأطلس الذي نشره المعهد، في 16 من آذار الماضي، فإن مجموع المباني المتضررة، جزئيًا وكليًا، في حلب بلغ 35722، في حين رصد التقرير 10529 مبنى متضررًا في حماة، و5489 جنوبي دمشق، و34136 في الغوطة الشرقية القريبة من دمشق.



مقالات متعلقة


الأكثر قراءة


الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة