ثلاث مناطق خنقها الأسد بالكيماوي.. ثم عادت لقبضته

طفل يتلقى العلاج في بعد التعرض لهجوم كيماوي (AFP)

طفل يتلقى العلاج في بعد التعرض لهجوم كيماوي (AFP)

ع ع ع

تقدمت قوات النظام السوري إلى مدينة خان شيخون جنوبي محافظة إدلب، ودخلتها في 22 من آب، بعد تراجع الفصائل المقاتلة في المنطقة جراء معارك دارت على مشارفها لأيام، أكدت أهمية المدينة التي اشتهرت عالميًا بعد تعرضها لمجزرة السارين عام 2017.

توالت التقارير التي بحثت في استخدام السلاح الكيماوي، المحظور دوليًا، في سوريا، وكان من أشملها الدراسة التي أجرتها مؤسسة “غلوبال بوبليك بولسي” الألمانية، والتي نشرت في شباط الماضي، موثقة 336 استخدامًا، 98% كانت على يد النظام السوري، و2% على يد تنظيم “الدولة الإسلامية”.

برزت من بين تلك الهجمات ثلاثة ألحقت أكبر عدد من الضحايا، وسببت إدانة وتحركًا دوليًا، لم يفلح بتغيير مصير هذه المناطق، ولم ينقذها من يد النظام:

الغوطة الشرقية.. أكبر هجوم دون محاسبة

تعرضت الغوطة الشرقية لأكبر هجوم بالأسلحة الكيماوية، في 21 آب عام 2013، والذي سبب مقتل أكثر من 1400 مدني، بحسب أرقام “الشبكة السورية لحقوق الإنسان”.

سبب الهجوم صدمة دولية، لانتهاكه “الخط الأحمر” الذي كان الرئيس الأمريكي السابق، باراك أوباما، قد أعلن عنه عام 2012.

ولكن هذا التهديد لم يؤدِ إلى أي ترك عسكري أمريكي ضد سوريا، فبعد 18 يومًا من الدراسة والسعي للحصول على موافقة الكونجرس لإجراء الضربات، أعلن أوباما في 9 أيلول 2013 تأجيل الغارات الجوية وتجديد التركيز على الحلول الدبلوماسية.

وبعد خمسة أيام، اتفق وزير الخارجية الأمريكي، جون كيري، ووزير الخارجية الروسي، سيرجي لافروف، على إزالة وتدمير ترسانة الأسلحة الكيمياوية لسوريا، وهو ما أعلنت منظمة حظر الأسلحة الكيمياوية إتمامه في 19 من آب 2014.

تكررت الهجمات الكيماوية على الغوطة، واستمر القصف والقتال، وتمكنت قوات النظام من السيطرة على مدن وبلدات الغوطة الشرقية، بعد مفاوضات توصلت خلالها روسيا لاتفاق للتسوية، في آذار من عام 2018، مع كل من “فيلق الرحمن” و”حركة أحرار الشام الإسلامية” التي تسيطر على القطاع الأوسط ومدينة حرستا من الغوطة.

عقب التسوية، خرج من المعابر الآمنة التي افتتحها النظام السوري نحو مناطق سيطرته، برعاية روسيا، نحو 144 ألف مدني، وفق أرقام وزارة الدفاع الروسية، بينما خرج إلى الشمال السوري بموجب الاتفاق نحو 65 ألف شخص، وفق تقديرات فريق “منسقي الاستجابة”.

دوما.. الكيماوي وسيلة للتهجير

اُستهدفت مدينة دوما بالسلاح الكيماوي أكثر من مرة، إلا أن أبرز تلك الهجمات كانت هجوم الكلور في 7 من نيسان 2018، حين تعرضت المدينة لهجومين كيماويين، في إطار حملة عسكرية مكثفة للسيطرة على الغوطة.

ووثقت “الشبكة السورية لحقوق الإنسان” مقتل 41 مدنيًا خنقًا بينهم 12 طفلًا و15 سيدة إثر الهجومين، إضافة إلى إصابة قرابة 550 شخصًا.

حفز ذلك الهجوم، الذي رافق حملة عسكرية للنظام السوري وحليفته روسيا على المناطق الخاضعة لسيطرة المعارضة في ريف دمشق، كلًا من الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا لإطلاق غارات صاروخية على مواقع حكومية، في 14 من نيسان.

لم تؤثر تلك الهجمات على مصير المدينة التي غادرها أهلها خلال ذات الشهر، بعد توقيع اتفاق التسوية الذي حكم على رافضيه بالتهجير، وأعاد المدينة إلى قبضة النظام من جديد.

خان شيخون.. ضربات ترامب لم توقف الأسد

أعلنت منظمة حظر الأسلحة الكيمياوية رسميًا عن تجريد سوريا من أسلحتها الكيماوية، في 6 كانون الثاني 2016، إلا أن مدينة خان شيخون تعرضت للهجوم بالسارين في 4 من نيسان 2017.

وأسفر الهجوم عن مقتل 91 شخصًا، بينهم 32 طفلًا و23 سيدة، بحسب أرقام “الشبكة السورية لحقوق الإنسان”.

وفي حين لم تحسم التحقيقات الدولية هوية مرتكب المجزرة التي استخدمت غاز السارين، إلا أن الولايات المتحدة تحت إدارة الرئيس، دونالد ترامب، أطلقت غارة صاروخية على مطار الشعيرات الحكومي بالقرب من مدينة حمص وسط سوريا، في 7 من نيسان.

وفي حديثه عقب الضربات الأمريكية، قال الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، إن “ما حدث في إدلب غير مقبول بالنسبة لي، وتسبب بالفعل في تغيير موقفي تجاه سوريا والأسد كثيرًا”.

لم يكن ذلك الهجوم الكيماوي هو الأول على خان شيخون، التي تعرضت في 26 من أيار 2014 لهجمة بغاز الكلور، إلا أن توثيق تلك الهجمة والموقف الأمريكي منها لم يوقف هجوم النظام السوري وتقدم قواته، التي دخلت المدينة نحو ستة أشهر من حملة بدأتها في ريفي إدلب وحماة.



مقالات متعلقة


الأكثر قراءة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة