ع ع ع

تحوم في محافظة إدلب طائرات حربية مختلفة تتبع لعدة دول بينها لروسيا وأخرى لتركيا، ويضاف إليها الطائرات الحربية التابعة للتحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة الأمريكية، التي تتبع أسلوبًا مغايرًا عن مثيلاتها، من خلال تنفيذ ضربات “دقيقة” وعلى فترات متباينة، وتقصف أهدافًا تعتبر فريدة ومركزة كونها تطال مراكز تجمع لقياديين في تنظيم “القاعدة”.

أحدث الضربات الجوية التي نفذتها الطائرات الأمريكية في إدلب، يوم السبت 31 من آب 2019، واستهدفت بحسب ما أعلنت القيادة المركزية الأمريكية التابعة لوزارة الدفاع “منشأة تابعة لتنظيم القاعدة شمالي إدلب في سوريا، في هجوم استهدف قيادة التنظيم”.

وبحسب ما قال مسؤول العمليات الإعلامية في القيادة المركزية، اللفتنانت كولونيل إيرل براون، لوكالات عالمية “استهدفت العملية قادة تنظيم القاعدة في سوريا المسؤولين عن هجمات تهدد المواطنين الأمريكيين وشركاءنا والمدنيين الأبرياء”.

الحديث عن تنظيم “القاعدة” في سوريا لا يمكن اعتباره ذا صدى كبير على الأرض، كونه لا يشمل مساحة جغرافية كبيرة، بل ينحصر في بقع صغيرة بمحافظة إدلب، وتمثله تشكيلات جهادية ذات أعداد قليلة من المقاتلين، لكن بعقيدة واحدة تتبع للتنظيم الأم.

التركيز على الشخصيات المؤثرة

الضربات التي أعلنت عنها الولايات المتحدة الأمريكية استهدفت فصيل “جيش أنصار التوحيد”، الذي ينضوي في غرفة عمليات “وحرض المؤمنين”، وهو عبارة عن مجموعات مقاتلة كانت تتبع سابقًا لفصيل “جند الأقصى”، الذي تبنى السلفية الجهادية، كسائر التنظيمات والفصائل ذات الارتباط السابق بتنظيم “القاعدة”، كحال تنظيم “الدولة الإسلامية” و”جبهة فتح الشام” سابقًا و”الاتحاد الإسلامي  التركستاني” وغيرها.

وليست المرة الأولى التي تتعرض فيها محافظة إدلب لنوع كهذا من الاستهدافات، وسبق أن قصف التحالف الدولي، في 30 من حزيران الماضي، مواقع قال إنها لتنظيم “حراس الدين” (فرع تنظيم القاعدة في سوريا) في ريف حلب الغربي.

وأسفر قصف التحالف الدولي لمقر “تنظيم حراس الدين”، حينها، عن مقتل قاضي الحدود والتعزيرات “أبو عمر التونسي”، بحسب ما ذكره مصدر مطلع على شؤون الجماعة لعنب بلدي، إلى جانب القيادي “أبو ذر المصري” والقيادي “أبو يحيى الجزائري”، و”أبو دجانة التونسي”، الأمر الذي أدى إلى فقدان التيار المتشدد في “حراس الدين” أبرز شخصياته المؤثرة ورموزه.

و”حراس الدين” هو فرع تنظيم “القاعدة” في سوريا، رغم عدم الإعلان الرسمي من جانب الأخير عن وجود جذور عسكرية له داخل الأراضي السورية، وكانت القيادة العامة لتنظيم “القاعدة” قد أصدرت، في كانون الثاني 2018، بيانًا تضمن تأكيدًا ضمنيًا على انتشار عناصره في سوريا، لأول مرة منذ فك “جبهة النصرة” ارتباطها به.

ونشرت مؤسسة “السحاب” التابعة للتنظيم، حينها، البيان الذي حمل اسم “وكان حقًا علينا نصر المؤمنين”، خاطبت فيه عناصرها المنتشرين في أنحاء العالم، وخصت من هم على أرض “شام الرباط”، في إشارة إلى سوريا.

العبوات الناسفة تشارك في التصفية

الخطر الذي يهدد تشكيلات تنظيم “القاعدة” وقيادييها في إدلب لا ينحصر فقط بضربات التحالف الدولي، التي تنفذ بين الفترة والأخرى، بل ينسحب على العبوات الناسفة التي تعتبر سلاحًا يعمل على تصفية القادة البارزين، بطرق لا تحدث ضجيجًا من جهة وتخفي هوية الفاعلين من جهة أخرى.

جاءت غارة التحالف الدولي على “جيش أنصار التوحيد” بعد أيام من مقتل القيادي البارز في “تنظيم حراس الدين” وإحدى أبرز الشخصيات الجهادية في سوريا، ساري شهاب الذي يحمل اسم صهيب أيضًا والملقب بـ”أبو خلاد المهندس”، إثر انفجار عبوة ناسفة استهدفت سيارته في إدلب.

ويعتبر “أبو خلاد المهندس” من قدامى المحاربين الأردنيين في تنظيم “القاعدة”، وكان قد وصل إلى سوريا في عام 2015 قادمًا من السجون الإيرانية، بعد عمله في تورا بورا بأفغانستان.

وأفرج عن “المهندس” في إيران بصفقة مع تنظيم “القاعدة” مقابل الإفراج عن دبلوماسي إيراني كان محتجزًا لدى التنظيم في اليمن.

وسبق مقتل القيادي “أبو خلاد المهندس” بأربعة أشهر تعرض “القسام الأردني” المسؤول العسكري في “حراس الدين” (أحد قادة خرسان) لمحاولتي اغتيال، في محافظة إدلب أيضًا، دون معرفة الجهة التي تقف وراء الأمر.

ماذا تبقى لـ”القاعدة” في سوريا؟

في الوقت الحالي يمكن اعتبار “تنظيم حراس الدين” الممثل الوحيد لتنظيم “القاعدة” في سوريا، بعد أن كانت “جبهة النصرة” الوريث الوحيد له في الحرب السورية، التي فكت الارتباط عنه في تموز 2016 في أثناء الإعلان عن “جبهة فتح الشام” من قبل “أبو محمد الجولاني”.

“مجموعة خراسان” كان قد تردد اسمها في عام 2014 أيضًا كتشكيل جهادي مرتبط بتنظيم “القاعدة” الأم في سوريا، التي تعرضت لضربات بصواريخ “كروز” من بارجات أمريكية في الخليج والبحر الأحمر في شهر أيلول 2014 في منطقتين بريف حلب الغربي.

ومنذ ذلك الحين لم تتوفر سوى معلومات قليلة عن مجموعة “خراسان” الغامضة، لكن دبلوماسيين أمريكيين اطلعوا على معلومات سرية تتعلق بها.

وقال مسؤولون أمريكيون، في أيلول 2014، إن مجموعة “خراسان” تضم حوالي 20 “متمرسًا” من عناصر تنظيم القاعدة في منطقة الشرق الأوسط وجنوب آسيا وشمال إفريقيا، الذين أرسلهم أيمن الظواهري، زعيم القاعدة في باكستان، إلى سوريا.

مقالات متعلقة