fbpx
× الرئيسية أخبار وتقارير اقتصاد مجالس ومنظمات رأي وتحليل ناس في العمقملتيميديا رياضة ثقافة سوريون في الخارج مارس النسخة الورقية

حاجات ملحة وعقبات اجتماعية "أقل"

 باب العمل الإنساني مفتوح للنساء في الشمال السوري

عمل متطوعات الدفاع المدني في مخيم العهد في بلدة قاح شمالي إدلب - 6 آب 2019 (الدفاع المدني)

ع ع ع

إدلب – شادية التعتاع

لم تتوقع الناشطة الإعلامية سحر زعتور، من مدينة كفرنبل في ريف إدلب الجنوبي، أن تدخل مجال العمل الإنساني، إلا أن وجودها لتغطية موجة النزوح الأخيرة إلى المناطق الحدودية شمالي إدلب، جعلها في مواجهة مباشرة مع الحاجات الماسة التي لا تدركها إلا النساء.

كانت الأُسر النازحة قد غادرت منازلها هربًا من القصف، محملة بأقل ما ملكت، حين اتجهت سحر للقاء النازحين تحت شجر الزيتون، وكانت حينها الفتاة الوحيدة التي سعت للوصول إليهم، حسبما قالت في حديثها لعنب بلدي.

الإغاثة النسائية ضرورة ملحة

ولذلك باحت النسوة لسحر بما يعانينه من نقص في تلبية احتياجاتهن الشخصية من قبل معظم المنظمات الإغاثية، التي تغفل عما لا تفصح به النساء للرجال من العاملين في المجال الإنساني.

وجدت سحر (25 عامًا) نفسها أمام مهمتين، تتمثل الأولى في أداء تغطيتها الإعلامية بما يخدم النازحين عمومًا، ومهمة أخرى، انضمت إليها بدافع إنساني، تتمثل في دعم النازحات اللاتي خسرن خصوصيتهن، وواجهن مشاكل تتعلق بقدرتهن على تحصيل احتياجاتهن الخاصة.

ولذلك، بدأت بتقديم تبرعات مالية شخصية، قبل أن تتجه لطلب الدعم وجلب الاحتياجات الأساسية بنفسها وتوزيعها على النساء والأُسر التي تستطيع الوصول إليها.

كان توجه سحر للعمل الإنساني بدافع المسؤولية، ونتيجة لنقص المشاركة النسائية في العمل الإنساني عمومًا، والإغاثي خصوصًا في الشمال السوري، رغم الحاجة الملحة التي تستدعي مشاركتهن، والقيمة المضافة التي يمنحنها لهذا العمل.

ويرى مدير المكتب الإعلامي في مديرية الدفاع المدني في إدلب، أحمد الشيخو، أن أهمية وجود النساء في حقل العمل الإنساني تأتي من قدرتهن على التعامل مع حالات خاصة لا يمكن للرجال الوصول إليها أو التعامل معها.

متطوعات الدفاع المدني يضعن بصمتهن

بينما أخذت سحر طريقها في العمل الإنساني بشكل فردي، وبدافع شخصي، اتجهت بعض الشابات والنساء في الشمال السوري إلى منظمة الدفاع المدني، للإسهام في إنقاذ المدنيين ودعمهم.

من أولئك الشابات، فاطمة العبيد، من قرية الجابية في ريف حماة الشمالي، التي تطوعت في الدفاع المدني قبل عامين ونصف، ساعية لمساعدة الناس وتخفيف معاناتهم، على حد تعبيرها، وواجهت في سبيل ذلك كل المصاعب.

وتشير فاطمة (22 عامًا)، لعنب بلدي، إلى أن نظرة المجتمع السوري تغيرت للمرأة بعد أدائها العمل الإنساني “المقدس”، لافتة إلى أنها لاقت دعمًا من عائلتها وزوجها، المتطوع أيضًا في منظمة الدفاع المدني.

وتتشارك فاطمة مصاعب المهنة مع متطوعي المنظمة، والتي تتمثل في أخطار الاستهداف بالقذائف وغارات الطيران الحربي، والتعرض لإصابات خلال العمل في أماكن مهدمة.

ويؤكد مدير المكتب الإعلامي في مديرية الدفاع المدني في إدلب، أحمد الشيخو، لعنب بلدي أن النساء في المنظمة يعملن جنبًا إلى جنب مع الرجال في إنقاذ حياة المدنيين في حالات القصف والدمار.

كما “يساعدن في حملات التوعية ولها الدور الأكبر في تنبيه الأطفال والنساء عن مخاطر مخلفات الحرب وطرق السلامة منها”، بحسب الشيخو.

وتشارك 128 امرأة في عمل الدفاع المدني ضمن إدلب، يتوزعن في 16 نقطة بالعيادات الطبية والتمريضية للأطفال والنساء، ويسهمن في تقديم التدريب للسيدات بعدة مجالات منها الطبية والنفسية والإسعافات الأولية والتمريض والتوعية والدعم النفسي.

السبيل إلى مجتمع متوازن

“المرأة ملهمة في العمل الإنساني”، حسبما ترى خريجة الحقوق ميسون بيطار، التي تحدثت لعنب بلدي عن إسهامها المجتمعي والإنساني.

عملت ميسون (40 عامًا) بالعمل التطوعي والإنساني في بلدة الحفة بريف اللاذقية قبل اندلاع الصراع في سوريا، معتبرة أن دور المرأة هو القيادة و”خلق مجتمع متوازن” تشارك فيه بتقديم الخير والعطاء.

ورغم اضطرارها للنزوح عام 2012، لم تتخلَّ ميسون عن جهودها ونجحت مع مجموعة من المتطوعين بافتتاح مدرسة في قرية الغسانية بريف إدلب الغربي.

وفي عام 2017، انتقلت ميسون إلى مدينة أريحا في ريف إدلب الجنوبي، وبدأت العمل كمنسقة لمشروع الحماية ضمن منظمة “مساحة سلام”، التي تعنى بدعم المرأة وتمكينها وحثها على الانخراط في المجتمع.

تنسب ميسون نجاح جهودها، واستمرارها، إلى “نظرة الاحترام” التي يكنها المجتمع للمرأة العاملة والمتعلمة، وتشاركها في وجهة النظر هذه فاطمة، المتطوعة في الدفاع المدني، التي ترى أن الدعم المجتمعي يخفف مصاعب مهنتها عليها.

أما الناشطة الإعلامية سحر، فترى أن الحاجات التي تغطيها لا يتطرق لها أحد ولا تطالب بها النساء في مجتمعاتنا، وهو سبب كاف بالنسبة لها لاستمرارها في العمل التطوعي، فهي رغم الصعوبات التي فرضها “الحمل الكبير” لاستمرار معاناة النازحين، “قطعت عهدًا على نفسها ألا تتوقف”.



مقالات متعلقة


الأكثر قراءة


الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة