سوريون يتفاعلون مع قرار الانسحاب الأمريكي: طعنة في ظهر “قسد”

جنود أتراك وأمريكيون على الحدود السورية التركية في أثناء تسيير دورية برية شمالي سوريا - (رويترز)

جنود أتراك وأمريكيون على الحدود السورية التركية في أثناء تسيير دورية برية شمالي سوريا - (رويترز)

ع ع ع

مثّل بيان البيت الأبيض بشأن الانسحاب الأمريكي من المناطق الحدودية السورية مع تركيا ضربة كبيرة للقوى المحلية على الأرض التي تدعمها واشنطن، والمتمثلة بـ”قوات سوريا الديمقراطية” (قسد).

البيان جاء كضوء أخضر لتركيا من أجل شن عملية عسكرية على طول الحدود الشمالية لسوريا، التي كانت أنقرة قد هددت بها طوال الأشهر الماضية، رغم التوصل إلى اتفاق يقضي بإنشاء “منطقة آمنة”، لإعادة اللاجئين السوريين إليها.

وتفاعل سوريون عبر مواقع التواصل الاجتماعي مع بيان البيت الأبيض اليوم، الاثنين 7 من تشرين الأول، ووصفوا الأمر بأنه “خنجز” في ظهر القوات الكردية، التي كانت قد سيطرت على مناطق شمال شرقي سوريا من يد تنظيم “الدولة الإسلامية”، بدعم من التحالف الدولي الذي تقوده أمريكا.

مراسل قناة “BBC” فراس كيلاني، الذي غطى الأوضاع في شرقي سوريا في عدة تقارير قال عبر “تويتر”، إن المشهد حاليًا يترقب الخطوة التالية للقوات الكردية، مضيفًا “أراهم دائمًا يعودون إلى دمشق كحل نهائي.. تسليم منبج والرقة للنظام يبدو وشيكًا لمنع تركيا من الاستيلاء عليهما”.

وأشار كيلاني إلى أن ظروف النظام السوري “غير عادلة”، خاصة أن الأسد رفض منذ بضعة أشهر حتى مناقشة اقتراحات الكرد التي أرسلتها له روسيا.

ونقل عن مسؤول كردي كبير قوله إن “النظام يريد من قوات سوريا الديمقراطية تسليم جميع أراضيها والعودة إلى الوضع في عام 2011 مقدمًا”.

وأضاف كيلاني “الآن بعد 12000 قتيل من قسد في قتال تنظيم الدولة، الولايات المتحدة تتخلى عنهم مقابل لا شيء (…) إنه خنجر في الظهر أشعر به من هنا في لندن”.

الحقوقي السوري مدير منظمة “سوريون من أجل العدالة والحقيقة”، بسام الأحمد، قال إن “حلم العيش بدولة سورية تضمن المساواة الكاملة بين مواطنيها، لم يتغيّر حين كان النظام يسيطر على كل سوريا، ولم يتغير حين كانت الأطراف المسلّحة الأخرى مسيطرة على الباقي”.

وأضاف، عبر صفحته في “فيس بوك”، أن هذا الحلم “لن يتغيّر بسيطرة أي طرف عسكري اَخر (احتلال تركي، احتلال نظام، مرتزقة ولصوص المعارضة السورية) على أي بقعة في سوريا”، بحسب تعبيره.

ولم يتضح مدى اتساع نطاق العملية العسكرية التركية، أو ما إذا كانت القوات التركية ستشتبك مع “وحدات حماية الشعب” (الكردية) بشكل مباشر، التي كانت قد انسحبت من المناطق الحدودية وحلت مكانها المجالس العسكرية، التي شكلتها مؤخرًا.

ومنذ مطلع شهر آب الماضي، يعمل الجيشان الأمريكي والتركي معًا على سلسلة من “تدابير بناء الثقة”، بما في ذلك عمليات الاستطلاع المشتركة والدوريات البرية، في المناطق الحدودية السورية، بينها تل أبيض وصولًا إلى الدرباسية ورأس العين.

الصحفي والناشط الحقوقي ابن مدينة درعا عمر الحريري، شبه الانسحاب الأمريكي من الحدود السورية التركية بما عملت عليه واشنطن في محافظة درعا، مع اختلاف الطريقة التي تم إبلاغ القوى المحلية فيها.

وقال الحريري عبر “فيس بوك”، “‏بيان البيت الأبيض باعوا فيه قسد رسميًا.. بس شو بدكم بالحكي باعوهم ببيان إعلامي.. أني بعرف فصائل أمريكا باعتهم برسالة واتساب (في إشارة إلى فصائل درعا)”.

وأشار الحريري إلى أن الخريطة متفق عليها مسبقًا، كما اتُّفق عليها في المعارك السابقة، معتقدًا أن يكون الدخول التركي على طول الحدود وبعمق 30 كيلومترًا فقط، وما تبقى للنظام وروسيا.

واعتبرت “قسد” أن الولايات المتحدة الأمريكية لم تفِ بالتزاماتها حيال إنشاء آلية لضمان أمن الحدود مع تركيا.

وقالت في بيان تبع بيان البيت الأبيض، إنها أبدت مرونة من أجل إنشاء آلية أمن الحدود وقامت بكل ما يقع على عاتقها، إلا أن القوات الأمريكية لم تفِ بالتزاماتها وسحبت قواتها من المناطق الحدودية مع تركيا.

وبحسب بيان البيت الأبيض، اليوم، فإن تركيا ستمضي قدمًا في العملية المخطط لها منذ فترة، لكن القوات الأمريكية لن تشارك بالعملية.

وأكد البيان أن أمريكا لن تكون موجودة في منطقة شمالي سوريا، بعد نجاحها في القضاء على تنظيم “الدولة الإسلامية”.



مقالات متعلقة


الأكثر قراءة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة