fbpx
× الرئيسية أخبار وتقارير اقتصاد مجالس ومنظمات رأي وتحليل ناس في العمقملتيميديا رياضة ثقافة سوريون في الخارج مارس النسخة الورقية

اللغة والمناهج والواقع المادي..

عوائق في وجه طلاب الدراسات العليا السوريين في تركيا

مبنى جامعة إسطنبول (إنترنت)

ع ع ع

برنامج “مارِس” التدريبي- عبد الله الخطيب

أكثر من ألفي طالب سوري يتمّون دراساتهم العليا في الجامعات التركية، متحدين عقبات كثيرة تعترض طريقهم، ابتداءً من اللغة حتى العوائق المادية مرورًا بالمناهج الدراسية والبحثية.

وعلى الرغم من التسهيلات المقدمة في تركيا للطلبة السوريين، ومحاولة دمجهم في أوساطهم الأكاديمية، وتقديم دورات لغة مجانية لطلاب المنح والجامعات الحكومية منهم، لكن العوائق التي تواجههم ترتبط غالبًا بضعف الخدمات المقدمة، وبطبيعة النظام الدراسي في الجامعات التركية.

يبلغ عدد طلبة التعليم العالي السوريين في تركيا 2182 طالبًا وطالبة، منهم 1769 في مرحلة الماجستير، و413 في مرحلة الدكتوراه، وذلك بحسب التقرير الصادر عن مؤسسة التعليم العالي التركية (YÖK) في تصنيف الطلبة تبعًا لجنسياتهم للعام الدراسي 2018- 2019.

أبجدية معقدة

“لا يخفى على أحد أن اللغة التركية فقيرة المفردات والتراكيب مقارنة بالعربية ذات الـ 12 مليون كلمة، والإنكليزية العريقة”، يقول طالب الدكتوراه في الزراعة بجامعة “يوزونجويل” التركية، محمد غازي، معبرًا عن صعوبة الدراسة باللغة التركية.

طالب الدكتوراه في قسم برامج التعليم، في جامعة “أتاتورك” بمدينة أرزروم التركية، عمر الحراكي، يؤكد لعنب بلدي أيضًا، الصعوبات التي يخلقها تعلم اللغة التركية في مجال الدراسات العليا.

ويشير عمر إلى أنه لم يعتد استخدام اللغة التركية سابقًا، وهو ما يعيق عملية التعلم بالنسبة إليه، مؤكدًا أن اللغة الأكاديمية تختلف اختلافًا تمامًا عن لغة الشارع المحكية.

أما موسى الخطيب، طالب الدكتوراه في كلية الزراعة بجامعة “أتاتورك”، فيرى أن العوائق اللغوية تتجلى في مستوى التعليم بمركز اللغة التابع لجامعته، الواقعة في مدينة أرزروم غربي تركيا.

ويضيف موسى أن المركز “ليس بالمستوى الكافي لطالب دراسات عليا سيدخل بعد ثمانية أشهر فقط إلى الجامعة”.

لدى أحمد العلي، طالب الماجستير في الفلسفة وعلوم الدين بجامعة “سوتشو إمام”، الرأي ذاته، إذ يشير إلى أن مركز اللغة التابع لجامعته، الواقعة في مدينة كهرمان مرعش، لا يعطي سوى مفاتيح أساسية لها، ولا يؤهّل لدراسة الماجستير أو الدكتوراه.

عميد كلية الإعلام في جامعة “أتاتورك” بمدينة أرزروم، البروفيسور ناجي إسبير، يؤكد لعنب بلدي، وجود عائق اللغة في طريق طلاب الدراسات العليا من السوريين في تركيا.

ويقول إسبير، “لم أواجه مشاكل في التعامل مع الطلبة الأجانب والسوريين منهم، لأنني أقدم المساعدة في الجانب الأكاديمي، وأتساهل في بعض المواقف، إذ يأتي الطلاب من مراكز اللغة غير مجهزين بشكل كامل”.

ويقترح البروفيسور في هذا الإطار أن يبذل الطلاب جهدًا أكبر، ويرى أن حل هذه المشكلة يكمن في دمجهم مع طلبة الجامعات لسنة كاملة، كي يتمكنوا من اللغة الأكاديمية بشكل جيد.

مناهج ونظم مستعصية

تشكل الأبحاث والدراسات محور الحياة الجامعية بالنسبة لطلاب الدكتوراه والماجستير عمومًا، ونتيجة لذلك، يضطرون إلى الاطلاع بشكل مستمر على مراجع علمية، وبيانات تخدم مواضيع دراستهم، لكن قلة تلك المراجع وعدم توفرها بشكل دائم، يعيق أغلب الطلاب السوريين في المرحلة ما بعد الجامعية في تركيا، بحسب الطالب، إبراهيم روتو.

يُعدّ إبراهيم للحصول على شهادة الماجستير في هندسة الجيولوجيا بجامعة اسطنبول التقنية، ويواجه مصاعب في الحصول على المعلومات المفيدة لمواضيع دراسته، وفق ما أكده لعنب بلدي.

ويضيف إبراهيم أن أزمة الطالب الأجنبي فيما يخص الحصول على المراجع، تتجلى في المراجع السرية التي تتاح للدارسين من الأتراك.

الأمر ذاته ينسحب على الطلاب الأجانب الراغبين بالحصول على المشاريع البحثية التي تخدم أبحاثهم، من المؤسسات الحكومية وغير الحكومية، التي تفضل عادة أن يكون الطالب تركي الأصل لسهولة المعاملات القانونية والتواصل.

ويؤكد الطالب عمر الحراكي ما يقوله إبراهيم، مشيرًا إلى أنه يلجأ في كثير من الأحيان إلى إيجاد الأبحاث باللغة العربية أو الإنجليزية لتعويض “الشح” في المراجع التركية.

ويقول عمر إن يد المساعدة لا تُمد للطلبة الأجانب، مرجعًا ذلك إلى ضعف عملية التوجيه والمساعدة في الدراسة الأكاديمية من قبل المختصين.

وفي ذات الإطار، يؤكد طالب الدكتواره في الزراعة محمد غازي، أن تركيا تفتقد للاختصاصات الدقيقة وللمختصين بالمقارنة مع سوريا.

“فعلى الرغم من وجود الدعم المادي للمشاريع البحثية في تركيا، يميل معظم الأساتذة لعمل الأبحاث المعتادين عليها ولا يحاولون القيام بشيء جديد، بحجة أنه لا يمكن مساعدة الطلاب بأشياء لا يعرفونها”، وهذا برأي محمد، “يؤخر التقدم العلمي”.

حياة دون استقرار

أجمع الطلبة الذين التقتهم عنب بلدي، على عدم وجود الاستقرار المعيشي لدى أغلب طلاب الدراسات العليا، مؤكدين أن العمل ضرورة بالنسبة لهم، خاصة أن معظمهم من المتزوجين، بحكم أعمارهم.

يقول أحمد البش، طالب الماجستير في الأدب التركي بجامعة اسطنبول، إن الصعوبة الأكبر هي الموازنة بين حياتين، إحداهما عملية والثانية دراسية، تؤثر كلاهما في الأخرى.

ويؤيد موسى الخطيب رأي الأحمد، ويقول، “من شبه المستحيل أن يستطيع الطالب تغطية التكاليف المعيشية في فترة دراسته الأكاديمية، وخصوصًا لطلبة الكليات المهنية، التي تطلب أبحاثًا وتجارب في المختبر، ما يضطره للدوام في الجامعة كأي مدرّس يعمل فيها، من الثامنة صباحًا حتى الخامسة مساءً”.

ومن وجهة نظر أحمد العلي، طالب الماجستير في الفلسفة وعلوم الدين، إذا كان الطالب يدرس من دون منحة، سيحتاج إلى العمل مع الدراسة حتى يستطيع تأمين دخل يكفيه وأسرته.

والحال نفسه ينسحب على طالب منحة حكومية، على اعتبار أن المبلغ الذي يُقدم لا يمكن أن يسد الاحتياجات الأساسية، ما يعني أن الدراسة ستتأثر في الحالتين.

ويشير أحمد إلى عدم التزام المنحة في كثير من الأحيان بتعهداتها للطلبة، كما حصل معه، “إذ كان الراتب المقدر عند توقيع التعهد 1250 ليرة تركية، ولم أستلم هذا المبلغ سوى شهر واحد فقط”.

ويتابع أحمد “بعد ذلك، تم تخفيض الراتب إلى 950 ليرة تركية، بحجة أن الداعم استنكف عن الدعم، وهذا المبلغ لا يكفي الأساسيات الحياتية من إيجار منزل وفواتير”.

توصيات وتجارب

لم يتمكن أغلب الطلاب الذين تواصلت عنب بلدي معهم من تخطي جميع العقبات التي تعترض طريق تحصيلهم العلمي، ولكنهم أوجدوا وسائل مع الوقت من خلال تجاربهم لشق طريقهم الوعر نحو النجاح.

عمر الحراكي، طالب الدكتوراه في قسم برامج التعليم ، يقول إن المشاكل اللغوية يمكن أن يتم تجاوزها من خلال مخالطة الأتراك وخاصة الأكاديميين منهم، وأيضًا عن طريق قراءة الكتب والمجلات والروايات والأبحاث الدراسية، بينما يرى طلاب آخرون حل مشكلة اللغة يتم تدريجيًا ومع الوقت.

أما الأزمة المادية، فكانت وجهات النظر لحلها متباينة ومختلفة، إذ يقول طالب الماجستير في الهندسة الجيولوجية بجامعة اسطنبول التقنية، إبراهيم روتو، إن أفضل خيار بالنسبة له، هو تخصيص ساعات فراغه للعمل بشكل جزئي.

بينما يرى موسى الخطيب أن العائق المادي يمكن حله جزئيًا عن طريق الحصول على دعم للمشاريع الدراسية، إذ “يتم التقديم على المشروع إما عن طريق الجامعة، واسمها منحه (باب)، وتقدم دعمًا ماديًا لجميع مستلزمات البحث العلمي من أدوات وأجهزة، لكنها محدودة بدراسة الطالب”.

أما النوع الآخر من المشاريع فتكون مقدمه من جهة حكومية تُدعى “توبيتاك”، تدعم الأبحاث المميزة، ذات الأثر في تطوير الأبحاث على مستوى تركيا.

وحول ميزات المنحة الأخيرة يقول موسى إنها “تشمل تكاليف البحث المقدم، بالإضافة لتقديم راتب جيد يقدَّم للطالب يغطي تكاليف معيشته، حتى لو كان متزوجًا ولديه عائلة كما في أغلب الحالات، ولكن شروط القبول في هذه المنحة صعبة جدًا”.



مقالات متعلقة


الأكثر قراءة


الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة