fbpx
× الرئيسية أخبار وتقارير اقتصاد مجالس ومنظمات رأي وتحليل ناس في العمقملتيميديا رياضة ثقافة سوريون في الخارج مارس النسخة الورقية

متناقض.. يظهر الطيبة والمسالمة.. لكنه يحمل عدوانًا هائلًا في داخله

ماذا تعرف عن الشخصية العدوانية السلبية

تعبيرية

ع ع ع

د. كريم مأمون

يوجد بكثرة في حياتنا أشخاص لديهم القدرة على الظهور بشكل ودود لطيف، ‏في نفس الوقت الذي يمارسون فيه هوايتهم بتعكير مزاج الآخرين، لا يظهرون غضبهم أو استياءهم بشكل مباشر، ولكن ‏‏عوضًا عن ذلك يعتمدون على أساليب أكثر مكرًا لوضع من أمامهم في مزاجٍ سيئ أو تركه بشعور سيئ ‏حيال نفسه، ولا يستطيع من أمامهم إمساك شيء عليهم يلومهم عليه، وإذا فعل سيتم اتهامه بسوء الفهم أو عدم تقبل المزاح، ويسمى نمط شخصية هؤلاء “الشخصية العدوانية السلبية” ويسمى سلوكهم “السلوك العدواني السلبي”، وكلمة “السلبي” هنا تعني غير المباشر Passive.

ما الشخصية العدوانية السلبية؟

نمط من التعبير غير المباشر عن المشاعر السلبية بدلًا من الإفصاح عنها صراحة، أي إن هناك انفصالًا بين ما يقوله صاحب هذه الشخصية وبين ما يفعله، لذلك فهو متناقض، يظهر الطيبة والمسالمة رغم أنه يحمل عدوانًا هائلًا في داخله، ويلجأ إلى أساليب معينة للتعبير عن غضبه، وهو سريع الانفعال ولكنه ينسحب بسرعة مظهرًا عدم الانزعاج، لديه القدرة على تحجيم عواطفه.

هذه الشخصية تميل لإنكار مشاعرها السلبية بالرغم من كونها في أوج عصبيتها وانفعالها، كأن يقول: “أوكي تمام، أنا غير متضايق” عندما يبدر منك أمر يضايقه، فهو يضمر ‏بداخله الإحساس بالضيق وسيفرغه بك بطريقة أخرى غير مباشرة في أقرب فرصة.

يميل دائمًا أصحاب هذه الشخصية ‏لجرحك عن قصد وبكل وقاحة تحت مسمى المزاح لكي يخفى نواياه في مضايقتك، فالسخرية (المزاح الثقيل) جزء لا يتجزأ من الشخصية السلبية العدوانية، ولو أظهرت أنك تضايقت، سيستنكر ذلك ‏بشدة بحجة أنه غريب كيف يضايقك المزاح، أي إنك ستدخل دائرة الخطأ في جميع الأحوال.

في حال رفضهم فعلًا معينًا يميلون إلى تأخير الفعل بدلًا من ‏رفضه مباشرة، فيماطل بأنه لم يكن يعلم الميعاد الذي ‏أردت منه أن ينهي فيه الفعل المطلوب.

عندما يكون صاحب الشخصية المعادية السلبية قد قصّر في عمل ما وهو يعلم ذلك، فلا يعترف مطلقًا بتقصيره، وعوضًا عن ذلك يقوم ‏باتهام الفعل نفسه أنه لا يمكن أن يتم إنهاؤه بشكل أفضل من ذلك، أو يلوم شخصًا آخر بأنه السبب في عدم إكمال عمله.

في حال معرفة هذا الشخص بمعلومات كانت ستفيدك جدًا في حل أو منع حدوث مشكلة ما فإنه لن يخبرك بها، وسيشاهدك مستمتعًا بعواقب منعه هذه المعلومة عنك نتيجة غضبه ‏منك بسبب موضوع قديم مثلًا، أو غيرته تجاه أمر معين، وإذا عرفت أنه كان يعلم ما يعلم سيتهرب من ذلك بقوله: “لقت ظننتك تعلم ذلك مسبقًا”.

يستخدم جملًا في ظاهرها مجاملة، ولكن مضمونها فيه معنى يعلم قائلها أنها سوف تشعرك بالإهانة وعدم الراحة ‏تجاه نفسك فور سماعها، كأن يقول: “جيد ما قمت به نسبة لمستواك التعليمي– أو جميل هذا الفستان فهو يليق بالأجسام الممتلئة– أو جميلة هذه الثياب فهي مناسبة لعمرك”، وغالبًا ما يكون هذا السلوك بسبب ضيق سابق منك، أو لكي يشعر أنه أفضل منك، فيميل إلى تغليف انتقاده بذلك المدح، حتى لا يظهر شخصًا سيئًا، أو أنه يبطن لك شيئًا ما غير محبب لك، وفي الحقيقة يكون في غاية الاستمتاع في أثناء وضعك في الحيرة التي يسببها مزيج إحساس الانتقاد المغلف بالمدح.

وبعد كل أساليبه غير المباشرة في محاولة مضايقتك وجعلك تخرج عن أعصابك، سيستخدم نبرة باردة هادئة ‏في استنكار عصبيتك أو ضيقك، ويتهمك بكونك تبالغ في رد الفعل، وينصحك بالهدوء، وضرورة الاحتفاظ برباطة ‏جأشك، ومراعاة سلوكك أكثر من ذلك، سيكون في قمة سعادته وهو يشاهد مخططه لجعلك تفقد أعصابك قد ‏نجح.

ما أسباب الإصابة بالشخصية العدوانية السلبية

في معظم الأحيان، تنشأ سلوكية العدوانية السلبية منذ الطفولة بسبب الوضع العائلي في العائلات التي لا يسمح فيها للفرد بالتعبير عن الغضب أو الإحباط، فكبح أحاسيس الأبناء يدفعهم إلى كبت غضبهم وتعلمهم، من دون إدراك، استخدام أساليب ملتوية للتعبير عن مشاعرهم.

كيف تُشخّص الشخصية العدوانية السلبية

يُشخّص هذا النوع من الشخصيات عن طريق العلامات المحددة للسلوك العدواني السلبي التي تشمل:

· الاستياء ومعارضة أوامر الآخرين.

· المماطلة والأخطاء المتعمدة في الاستجابة لأوامر الآخرين.

· السلوك الساخر أو المتجهم أو العدواني.

· الشكوى المتكررة من الشعور بعدم التقدير أو الخداع.

كيف يمكن علاج الشخصية العدوانية السلبية

العلاج الأساسي هو علاج سلوكي ومعرفي، ولكن المعضلة تتمثل في أن صاحب هذه الشخصية لا يعترف بوجود اضطراب لديه من الأصل، الأمر الذي يجعل إخضاعه للمعالجة مسألة غاية في الصعوبة.

كيف تتعامل مع الشخصيات السلبية العدوانية

لا ينبغي أن نهرب مما يبدو معقدًا جدًا بالنسبة لنا للتعامل معه، فأول شيء يجب أن نفعله هو أن نفهم أساسيات هذا الاضطراب حتى نستطيع السيطرة عليه.

لا تحاول تغييرهم إذا لم تكن تربطك بهم صلة قرابة خاصة.

حاول ألا تأخذ المواضيع على محمل شخصي، ودائمًا حاول إصلاح سوء التفاهم الذي حدث معهم.

حاول أن تتجنب الدخول في جدال، لأنك ستجد نفسك تلجأ إلى نفس الأساليب السلبية العدوانية التي ‏يستخدمها الشخص الآخر.

إذا كان الموضوع مهمًا، أعطِ النقاش طابعًا رسميًا، وارسم حدودًا للشخص الذي أمامك حتى لا ‏يتمادى في أسلوبه.



مقالات متعلقة


الأكثر قراءة


الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة