fbpx
× الرئيسية أخبار وتقارير اقتصاد مجالس ومنظمات رأي وتحليل ناس في العمقملتيميديا رياضة ثقافة سوريون في الخارج مارس النسخة الورقية

خلل وظيفي بنيوي

ماذا تعرف عن متلازمة جيلبرت

ع ع ع

د. كريم مأمون

يعتبر اليرقان (تلون الجلد وبياض العينين والأغشية المخاطية بالأصفر) من الشكاوى الشائعة في العيادات الهضمية، وينتج عن ارتفاع مستوى مادة البيليروبين في الدم عن الحد الطبيعي، وهي مادة تنتج عن انحلال كريات الدم الحمراء فيلتقطها الكبد ويعالجها، ولكن قد يرتفع مستواها لأسباب مرضية عدة، إلا أن هناك سببًا يعتبره بعض الأطباء غير مرضي بسبب حالته الحميدة، وهو ما يسمى بمتلازمة جيلبرت، التي سنسلط الضوء على أسبابها وأعراضها وطرق علاجها.

ما هي متلازمة جيلبرت؟

متلازمة جيلبرت Gilbert’s Syndrome، تُعرف أيضًا بالخلل الوظيفي البنيوي الكبدي، واليرقان الخلقي دون انحلال الدم، وهي حالة وراثية تؤثر على الكبد، وفيها لا يعالج الكبد البيليروبين بشكل صحيح بسبب وجود نقص بفعالية الأنزيم المسؤول عن ذلك (تحويل البيليروبين غير المباشر إلى بيليروبين مباشر يطرح مع الصفراء إلى خارج الجسم)، ما يؤدي إلى ارتفاع مستوياته في الدم وحدوث اليرقان.

تنتج متلازمة جيلبرت عن طفرة جينية موروثة غير مرتبطة بالجنس، لكنها تشاهد عند الذكور أكثر من الإناث، وبعكس ما يعتقد كثيرون فإن هذه الحالة ليست حالة نادرة، فهي موجودة عند 3-7% من البشر، ولكن شدة الإصابة تختلف من شخص لآخر، فهي متعلقة بنشاط الكبد وقدرته على تفكيك البيليروبين، وهي لا تسبب عادة أي ضرر، ولا تحتاج إلى علاج.

ما الإصابة؟

مع أن متلازمة جيلبرت تولد مع الإنسان إلا أنها غالبًا لا تلاحظ حتى البلوغ أو بعده، نظرا لأن إنتاج البيليروبين يزداد مع البلوغ، وتتمثل العلامة الوحيدة على الإصابة في أنها تتسبب في اصفرار لون الجلد وبياض العينين (يرقان) دون حدوث حكة كما هو شائع في حالة الأمراض المسببة لاصفرار الجلد، كما أن المرض قد يتسبب عند كثير من المصابين بظهور أعراض أخرى مثل قلة التركيز، الغثيان، آلام في الأطراف، آلام في البطن، إسهال، واكتئاب.

ما أسباب ظهور متلازمة جيلبرت؟

ذكرنا أن متلازمة جيلبرت هي حالة وراثية، أي إن الشخص المصاب يولد ومعه هذا المرض، إلا أنه قد لا يكتشفه إلا مصادفة عندما تظهر التحاليل الدموية وجود ارتفاع بمستويات البيليروبين، ولكن قد تظهر الأعراض نتيجة بعض العوامل:

• الجفاف في الجسم.

• الإصابة ببعض الأمراض، مثل الإنفلونزا ونزلات البرد.

• فترة الحيض.

• الصيام، أو إهمال تناول الوجبات الغذائية، بالإضافة إلى تناول وجبات غذائية منخفضة السعرات الحرارية.

• قلة النوم.

• زيادة الضغط النفسي.

• التمارين العنيفة والإجهاد.

• تناول الكحول.

كيف يتم التشخيص؟

تكون نتائج التحليل الدموي لوظائف الكبد وأملاح المرارة طبيعية وغير لافتة باستثناء ارتفاع نسبة البيليروبين غير المباشر في الدم، وعادة ما تكون نسبة البيليروبين في الدم عند المصابين هي ضعف النسبة العادية لدى الناس الأصحاء.

ومع أن التحليل الجيني الجزيئي هو طريقة آمنة ومؤكدة لتشخيص المرض إلا أنه ليس من الضروري إجراؤه.

ماذا عن العلاج؟

لا تتطلب متلازمة جيلبرت علاجًا، فقد تتذبذب مستويات البيليروبين في الدم مع مرور الوقت، وقد يحدث اليرقان بين حين وآخر، لكنه يتلاشى من تلقاء نفسه من دون آثار سيئة، علمًا أنه لا يمكن الشفاء من المرض بشكل نهائي لأنه خلل جيني.

كيف يمكن التعايش مع متلازمة جيلبرت؟

متلازمة جيلبرت هي اضطراب مدى الحياة، وهو لا يشكل خطرًا على الصحة ولا يسبب مضاعفات أو زيادة خطر الإصابة بأمراض الكبد، وعادة ما تكون نوبات اليرقان وأي أعراض مرتبطة بها قصيرة الأجل، ولكن من المفيد تجنب الأشياء التي تثير نوبات اليرقان، ولذلك يجب تناول نظام غذائي صحي (تجنب الأنظمة الغذائية المنخفضة السعرات الحرارية بشكل كبير، والالتزام بالجدول الزمني لتناول الطعام، وتجنب الصيام، أو تخطي الوجبات) والسيطرة على التوتر والضغوط الحياتية، وممارسة التمارين الرياضية الخفيفة، والتأمل أو الاستماع إلى الموسيقى.



مقالات متعلقة


الأكثر قراءة


الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة