fbpx
× الرئيسية أخبار وتقارير اقتصاد مجالس ومنظمات رأي وتحليل ناس في العمقملتيميديا رياضة ثقافة سوريون في الخارج مارس النسخة الورقية

قائمًا للصلاة أو جالسًا على طاولة الخمرة

ع ع ع

محمد رشدي شربجي

في أحد مشاهد المسلسل الأمريكي الشهير “House of Cards” التي تظهر الرئيس الأمريكي و قد ضاقت به السبل وحاصرته الضغوطات من كل جانب، تذكره زوجته مواسية بميزة لا يمتلكها خصومه فتقول: تذكّر أننا نستطيع أن نذهب إلى أبعد مما يستطيع الآخرون، تذكّر أنه ليست لدينا خطوط حمراء. ولعل هذا ما يراهن عليه اليوم “حزب الله” اللبناني.

المظاهرات كانت وما زالت ضد الجميع، لكن طرفًا واحدًا في لبنان يراها موجهة ضده فقط، وهو الطرف الذي تلقى أقل عدد من الشتائم مقارنة بغيره، ربما لإدراك اللبنانيين أن لديه من السلاح و”الزعران”، ما يفوق البقية مجتمعين. وبكل الأحوال فإنه من الجميل أن يحمّل “حزب الله” نفسه خطايا النظام الطائفي اللبناني بأكمله.

وفي الحقيقة، فإن طرح “حزب الله” مباشر ومن دون تجميل ولا مكياج ولا مواربة، ونصر الله بارع بذلك ويحبه، وهو ما يعرفه ويفهمه الحزب واللبنانيون والعالم أجمع: نحن أقوى في الداخل اللبناني لأننا نمتلك السلاح دون أي حجة أو منطق آخر. الحجة والمنطق حيلة الضعيف أساسًا. والتظاهرات هراء لا داعي له، وحين تتعدى حدودها فنحن قادرون على سحقها ولن نبالي. وإن كانت النتيجة حربًا أهلية فنحن واثقون من الفوز بها. أم نسيتم أن طريق فلسطين يمر من كل مدن الأرض؟!

حزب الله هو الوحيد الذي يفاخر بتدخله العسكري بعدة دول عربية، ويتحدث زعيمه صراحة عن ولائه العقائدي لدولة أجنبية وتمويله منها، بل ولديه من الوقاحة ما يكفي (أو السلاح بالأحرى) ليزايد على الآخرين ويتهمهم بالعمالة والولاء، ولكن كل ذلك لا يهم، “حزب الله” هو الوطن لأن لديه القوة والسلاح، بقية الأمور يتركها ليلوكها “الصغار” غير المسلحين.

بيد أن العجب العجاب هو القعر الجديد الذي وصل إليه أنصار محور الممانعة، فمن حركات تحرر تريد جلب الحرية والكرامة للشعب الفلسطيني إلى خط الدفاع الأول عن ديكتاتوريات المشرق العربي وفاسديه. إنه طريق طويل وغير منطقي.

ليس هذا حكرًا على “حزب الله” بطبيعة الحال، فهذا الطريق يسلكه وسلكته معظم حركات التحرير من أمريكا اللاتينية إلى آسيا، التي بدأت بحرب ضد منظومة الاستعباد وانتهت حارسة لها مدافعة ومرتزقة عندها.

ولعل هذا ما قصده الشهيد علي شريعتي حين قال إن علينا أن نكون دائمًا حاضري الذهن في الموقف، “وإلا فكن قائمًا للصلاة أو جالسًا على طاولة الخمرة فالأمر سيان”. وهو كذلك.



مقالات متعلقة


الأكثر قراءة


الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة