ع ع ع

عنب بلدي – روزنة

توصل الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، مع نظيره الروسي، فلاديمير بوتين، إلى اتفاق حول “المنطقة الآمنة” في شرق الفرات، في 23 من تشرين الأول الحالي، بعد أسبوعين على بدء الحملة العسكرية المسماة “نبع السلام” التي شنتها القوات التركية وفصائل “الجيش الوطني” الحليفة في المناطق الحدودية.

وفي حين أمّن الاتفاق على تعاون الطرفين في شرق الفرات، وأدى إلى وقف مباشر للعملية العسكرية، إلا أنه لم يتطرق ظاهريًا إلى غرب الفرات ومصير محافظة إدلب، التي لا تزال تتلقى غارات وقصفًا يوميًا رغم وقف إطلاق النار المعلن منذ نهاية شهر آب الماضي، الذي جاء بعد ستة أشهر من الحملة العسكرية التي يشنها النظام السوري وحليفته روسيا.

وشغلت إدلب، التي تعد المعقل الأخير للمعارضة السورية، حيزًا من المفاوضات الروسية التركية المتكررة سابقًا، إلا أن الاتفاقات التي تناولتها كانت متزعزعة وسريعة التبدل، ما ترك مصير المنطقة مبهمًا ورهنًا للتفاهمات والمصالح المتقلبة، واليوم ومع تجاهل الرئيسين لها تعاود الغارات والمدافع تصعيد العنف فيها وإثارة المخاوف حول مستقبلها.

 

روسيا المستفيد الأكبر.. مع إدلب ودونها

تعتبر إدلب نقطة خلاف تهدد العلاقات الروسية التركية، مع دعم كلا الطرفين لجهات متضادة في النزاع السوري، إلا أن روسيا تؤثر الحفاظ على تفاهمها مع تركيا على فتح الجبهة الغربية، حسبما يرى الكاتب والصحفي المختص بشؤون روسيا والجمهوريات السوفيتية طه عبد الواحد.

وقال عبد الواحد، في حديثه لبرنامج “صدى الشارع” الذي يذاع عبر راديو “روزنة”، السبت 26 من تشرين الأول، إن تعقيد الوضع على الأرض يصعب تخمين مستقبل المنطقة، إلا أن موازنة المصالح الروسية في الحفاظ على التفاهم مع تركيا في شرق الفرات ينفي احتمال توجيهها عملية عسكرية في إدلب دون تنسيق واتفاق مع الأتراك.

وأشار الكاتب السوري إلى أن روسيا كانت “المستفيد الأكبر” في اتفاقها مع تركيا، الذي أتاح لها التخلص من الوجود الأمريكي في المنطقة، ومن التهديد الانفصالي الذي كانت تمثله “الإدارة الذاتية”، وفي حال نجح المخطط التركي في إقامة “المنطقة الآمنة” فهذا سيفتح باب إعادة الإعمار والتأهيل، وقد يتاح لروسيا المشاركة فيه.

“روسيا تعتبر موضوع إدلب تحصيل حاصل”، وهي بانتظار الظرف السياسي المناسب، حسبما قال عبد الواحد، مضيفًا أن الخطر الأكبر على إدلب ينبعث من الجانب الإيراني، المستبعد من الاتفاق الروسي التركي.

إيران تمثل خطرًا.. ولكن

يعتقد المحلل السياسي حسام نجار، في نقاشه للدور الإيراني بالمنطقة، أن الرغبة الإيرانية في توسيع هيمنتها على الأراضي السورية غير خافية، إلا أن إمكانياتها ووجودها العسكري المحدود في ظل التقدم الروسي يحد من احتمال مبادرتها لشن معركة إدلب.

نجار، الذي تحدث لبرنامج “صدى الشارع”، يرى أن احتمال امتداد إيران إلى مناطق عملية “نبع السلام” ضعيف جدًا، مضيفًا، أن روسيا ستحول دونه في حال وجود رغبة إيرانية، كي لا تصطدم مع أجنداتها في المنطقة.

وقال نجار إن الوجود الإيراني في سوريا “عقدي واقتصادي وديموغرافي.. أكثر من عسكري”، مع إعلان جميع الدول عن سعيها لإخراجها من سوريا، دون “تعامل جدي” معها.

“المنطقة الآمنة” ملاذ للاجئين.. دون النازحين؟

دفع تصاعد العنف منذ نيسان الماضي أكثر من مليون شخص لمغادرة ديارهم في ريفي إدلب الجنوبي وحماة الشمالي متجهين شمالًا، لكن مع استمرار تركيا بإغلاق حدودها، وتزاحم أربعة ملايين شخص في شمال غربي سوريا، تطرح “المنطقة الآمنة” كوجهة محتملة للنزوح في حال تصاعدت العملية العسكرية على إدلب، بعد إعلان أردوغان عن نيته توطين اللاجئين فيها.

واقع المنطقة “لا يشي بمستقبل واعد”، بحسب الصحفي والحقوقي طارق حاج بكري، لافتقادها مقومات الاستقرار وموارد الاقتصاد وإحاطتها بقوات “معادية للثورة والشعب السوري”.

ورغم إعلان الرئيس التركي، في 27 من أيلول الماضي، عن حاجة المنطقة لمبلغ يتجاوز 26 مليار دولار لإعادة إعمارها وتأهيلها لاستيعاب مليون سوري، إلا أن تلك الأموال غير متوفرة لدى تركيا، حسبما قال حاج بكري لراديو “روزنة”، نافيًا إمكانية امتداد “المنطقة الآمنة” لتشمل إدلب، أو سماح تركيا بمرور اللاجئين إليها، مع غيابها عن بنود الاتفاق المعلن حول المنطقة.

من جانبه قال الكاتب والصحفي درويش خليفة في حديثه لـ “صدى الشارع”، إن وجود “التنظيمات الراديكالية” في إدلب كان سببًا لإعاقة التفاهمات السابقة حول المنطقة.

وأضاف أن الاتفاق حول شرق الفرات والسيطرة على ما تضمه المنطقة من موارد وثروات طبيعية يتيح للمتحكم بها فرض شروطه على غربي سوريا أيضًا.

وفي استطلاع الرأي الذي أجراه البرنامج عبر حسابه في “فيس بوك”، والذي شارك فيه 144 شخصًا، اعتبر 65% من المستخدمين الاتفاق التركي الروسي طريقًا لتبديد إمكانية حصول عمل عسكري في إدلب، في حين خالفهم 35% من المصوتين.

وأشار السوريون الذين أجرى معهم الراديو استطلاعًا على الأرض إلى أن استمرار القصف على ريف إدلب الجنوبي لا يدل على تضمينه بالاتفاق التركي الروسي ولا يبعد خطر العملية العسكرية المتوقعة.


أعدت هذه المادة ضمن اتفاقية التعاون بين صحيفة عنب بلدي وراديو روزنة.

مقالات متعلقة