أعمال “اللجنة الدستورية” السورية في يومها الثاني.. اختلاف بالأجندات المطروحة

اجتماعات "اللجنة الدستورية" السورية في جنيف، 31 تشرين الأول 2019، (عنب بلدي)

ع ع ع

عنب بلدي – جنيف

جو من التوتر شهده ثاني أيام اجتماعات “اللجنة الدستورية” السورية في جنيف، بدد حالة التفاؤل التي سادت الجلسة الافتتاحية.

مشادات كلامية وحالة من التشنج حدثت بين مجموعتي “المجتمع المدني” و”المعارضة” من جهة، ومجموعة “النظام” من جهة أخرى، تسببت بتعليق الجلسة لمدة ساعة، لتُعاد وتستأنف من جديد بعد استراحة الغداء.

اجتماعات اليوم الثاني استمرت على مدار ست ساعات، تم خلالها تعريف 17 ممثلًا عن كل مجموعة من الوفود الثلاثة بنفسه، وتقديم رؤيته وتصوراته حول دستور سوريا الجديد، من خلال خمس دقائق أُتيحت لكل متحدث.

كما اجتمع المبعوث الأممي الخاص إلى سوريا، غير بيدرسون، بالرئيسين المشتركين للجنة، هادي البحرة وأحمد الكزبري، كل على حدة.

ومن المقرر استكمال كلمات الأعضاء الـ 150 اليوم، الجمعة 1 من تشرين الثاني، قُبيل الانتقال إلى اجتماعات اللجنة المصغرة (أو لجنة الصياغة المكونة من 45 عضوًا) بدءًا من يوم الاثنين المقبل.

عنب بلدي أجرت عددًا من اللقاءات مع أعضاء “اللجنة الدستورية” من مجموعة “المعارضة”، مستطلعة آراءهم وتقييمهم لسير الاجتماعات، والأولويات المطروحة للنقاش.

استثمار التوافقات الدولية لتحقيق تفاهمات تفضي إلى دستور جديد  

الرئيس المشترك من جانب المعارضة، الدكتور هادي البحرة، وصف اجتماعات اليوم الأول بـ “الإيجابية” بشكل عام، خاصة أنها المرة الأولى التي تلتقي فيها المجموعات الثلاث مع بعضها، معتبرًا أن الإنجاز الأساسي الذي حصل هو استماع جميع الأعضاء إلى مداخلات بعضهم حول رؤيتهم لدستور سوريا المستقبل وما الأولويات، ووجود نوايا لدى الجميع بأن تتقدم أعمال اللجنة الدستورية.

ولفت البحرة إلى أن الاجتماعات ستستمر اليوم لإتمام هذه المداخلات من قبل جميع الأعضاء، ومحاولة الخروج بالقواعد السلوكية والإجرائية لإدارة أعمال الاجتماعات، وتنظيم العلاقة بين الرئيسين المشتركين، وهو ما يعمل عليه المبعوث الأممي من خلال مفاوضات منفصلة مع كل منهما على حدة.

وفيما يخص النقاط الخلافية بين الأطراف المتفاوضة وكيفية تجاوزها، أشار البحرة إلى أننا “كسوريين لا بد لنا من إيجاد حلول لهذه القضايا الخلافية عبر عملية تفاوضية، إذ لا توجد أمامنا أي خيارات أخرى، ولا يستطيع أي طرف من أطراف النزاع أن يقضي على الطرف الآخر”.

“ولذلك يجب علينا أن نستمع لبعضنا، وأن نحدد النقاط الخلافية حتى نستطيع وضع حلول لها، وأن نعمل على إيجاد ما هو مشترك بيننا، كي نبني عليه ونزيده لأن هذه هي الطريقة الوحيدة الممكنة للحوار”، وفق البحرة.

وأضاف، “بالنتيجة نريد الحفاظ على سوريا، وأن ينال الشعب السوري حقوقه من حرية وكرامة واحترام للحريات الجمعية والفردية، وأن يحصل على الدولة التي يطمح لها، والنظام السياسي الديمقراطي التعددي الذي يتم تداول السلطة فيه سلميًا، وأن يعود تنظيم العلاقات بين جميع أبناء الشعب السوري في دولة المواطنة المتساوية بالحقوق والواجبات”.

وعن أولويات مجموعة “المعارضة” في الاجتماعات المقبلة، أشار البحرة إلى أن الأولوية الأولى هي “الوصول إلى مسودة دستور يحقق تطلعات الشعب السوري بجميع أطيافه ومكوناته، التي ثار من أجلها ودفع ثمنًا غاليًا، فالبنية التحتية في سوريا اليوم مدمرة بنسبة 65%، وإذا بقي الوضع مستمرًا على هذا النهج لن يبقى لدينا وطن بالأساس كي نبحثه”.

ورأى البحرة أن هذا هو الوقت المناسب الذي يجب العمل فيه على استثمار التوافقات الدولية الموجودة، من أجل التفاهم للوصول إلى دستور يحقق طموحاتنا، وإلى تسوية سياسية وحل سياسي يؤدي إلى تنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 2254، الذي ينص أيضًا على تفعيل المسار التفاوضي بخصوص موضوع “الحوكمة” “وسلة الانتخابات” و”مكافحة الإرهاب”.

اختلاف بالأهداف والأجندات

بدوره، اعتبر الدكتور إبراهيم الجباوي، أن الاجتماعات كانت “جيدة” و”مُرضية” بالمجمل رغم ما تخللها من تشنجات في بداية الجلسة الأولى، وتم تجاوزها في الجلسة الثانية بعد تدخل المبعوث الأممي.

وأوضح الجباوي أن تراشقًا كلاميًا حصل بين الأطراف المشاركة بعد أن عمدت عضو من مجموعة “المجتمع المدني” إلى تمجيد جيش النظام متحدثة عن بطولاته، وهو ما لم تقبله مجموعة “المعارضة” التي تعتبر أنه جيش “مستعمر من قبل روسيا وإيران وحزب الله وليس جيشًا وطنيًا”، وفق تعبيره.

وأشار الجباوي إلى أن ضغوطات روسية كانت السبب بقبول النظام المجيء إلى اللجنة الدستورية، فهو “لم يوافق على أي حل سياسي طُرح سابقًا منذ بدء الأزمة السورية كما واجه المتظاهرين السلميين بالحديد والنار”. 

من جانبه اعتبر الدكتور يحيى العريضي، أنه من الطبيعي أن يشوب أجواء اجتماعات اللجنة الدستورية نوع من التشنج نظرًا لاختلاف الأهداف بين الأطراف المتحاورة، والأجندات المطروحة.

وعبر العريضي عن أمله بأن تفضي تدخلات وضغوطات معينة إلى تغيير هذا الإيقاع، بحسب تعبيره.

تكثيف القصف بالتزامن مع المفاوضات

وردًا على سؤال حول تزامن اجتماعات اللجنة الدستورية مع قصف مكثف تشهده محافظة إدلب، أشار العريضي إلى أن هذا التصرف بات عادة مكررة من قبل النظام وحلفائه مع كل جولة مفاوضات، إذ عمد النظام إلى توقيت كل جولة من مفاوضات جنيف مع عمل “إرهابي”، يقوم به ويضعه تحت مسؤولية “الإرهاب”، ليقول إنه مشغول بشكل أساسي في “محاربة الإرهاب”.

وتعليقًا على نتائج استطلاع للرأي، أجرته عنب بلدي، أبدى فيه أغلب المشاركين عدم رضاهم عن اللجنة الدستورية، أو اعترافهم بشرعيتها، اعتبر العريضي أن هذه وجهة نظرهم، و”هي على حق لأنهم يعلمون المنظومة التي تدير الأمور والتي منعت تحقيق أي تقدم في المجال التفاوضي حتى الآن”.

وأضاف أن مجموعة “المعارضة” تحاول العمل على كسر الجليد القائم بهذه المنظومة، وجرها نحو الالتزام بالقرارات الدولية، مشيرًا إلى أن اللجنة الدستورية تعتبر “خطوة لا بد منها في طريق طويلة ووعرة وموجعة ومؤلمة بقدر القصف”.

تحفظات على دستور عام 2012 والتحضير للانتخابات المقبلة

من جهته، أشار عضو اللجنة الدستورية، قاسم الخطيب، إلى أن مطالب مجموعة “المعارضة” في اجتماعات اللجنة الدستورية واضحة، وتتمثل بصياغة دستور جديد لسوريا المستقبل، يشارك فيه جميع السوريين، ولا يُفرض عليهم فرضًا كما تم في الدساتير السابقة. 

وأبدى الخطيب تحفظه على دستور عام 2012، مشيرًا إلى وجود بنود كثيرة تعمل مجموعة “المعارضة” على ضمان تغييرها في الدستور الجديد، أهمها تلك المتعلقة بصلاحيات رئيس الجمهورية، وشكل الحكم، إلى جانب حقوق المرأة والطفل وغيرها. 

الخطيب تحدث من جهة أخرى عن التحضير للانتخابات المقبلة، من خلال لجنة تتبع لـ “الهيئة العليا للمفاوضات”، مكونة من نحو 23 تقنيًا من ذوي الاختصاصات، تعمل على الاطلاع على تجارب الدول الأخرى، مبينًا أنه تم دراسة تجربة سراييفو، ويجري التحضير للاطلاع على التجربتين المصرية والفرنسية في هذا السياق.

كما يجري العمل مع الأمم المتحدة على “السجلات المفقودة” أو السجلات التي هي حكر في يد النظام، لكي يتمكن اللاجئون والنازحون السوريون في المخيمات ودول الجوار من الإدلاء بأصواتهم، مؤكدًا على ضرورة أن تجري الانتخابات المقبلة تحت إشراف ومراقبة الأمم المتحدة.

وكانت مصادر مطلعة على سير الاجتماعات أشارت إلى أن مجموعة “النظام” ركزت على طرح قضايا “محاربة الإرهاب”، ورفع العقوبات الاقتصادية، ومناقشة دستور عام 2012، واقترحت أن تتم الاجتماعات المقبلة في العاصمة دمشق.



مقالات متعلقة


Array

×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة