“وفد مدعوم من الحكومة”.. مصطلح لتنصل النظام من اللجنة الدستورية

اجتماعات "اللجنة الدستورية" السورية في جنيف، 31 تشرين الأول 2019، (عنب بلدي)

ع ع ع

تستخدم وسائل الإعلام السورية الحكومية مصطلح “وفد مدعوم من الحكومة”، للتعبير عن الوفد الممثل عن حكومة النظام السوري، خلال تغطيتها لجلسات عمل اللجنة الدستورية، للتنصل من قرارات اللجنة في حال لم تتوافق مع رغبة النظام السوري ورئيسه.

ظهر المصطلح بشكل بارز بعد المقابلة التي أجراها رئيس النظام، بشار الأسد، مع قناة “الإخبارية” الحكومية، في 31 من تشرين الأول الماضي، التي تنصل خلالها من الوفد الحكومي واعتبره وفدًا “يمثل وجهة نظر الحكومة السورية”.

بعد هذا الحوار استخدمت وسائل الإعلام التابعة والموالية للنظام السوري مصطلح “وفد مدعوم من الحكومة”، ففي تقرير لوكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا) اليوم، الثلاثاء 5 من تشرين الثاني، حول اجتماعات اللجنة المصغرة المنبثقة عن اللجنة الدستورية، قالت الوكالة، “واصلت اللجنة المصغرة المنبثقة عن الهيئة الموسعة للجنة مناقشة الدستور اجتماعاتها، لليوم الثاني في مبنى الأمم المتحدة في جنيف، بمشاركة الوفد المدعوم من الحكومة السورية والوفود الأخرى”.

اعتبر الأسد في حواره أن الحكومة السورية ليست جزءًا من اتفاق اللجنة الدستورية، في سؤال حول قبول الطرف الآخر (في إشارة للمعارضة)، معتبرًا أن هناك طرفًا يمثل “وجهة نظر الحكومة السورية، أما الحكومة السورية فهي ليست جزءًا من هذه المفاوضات ولا من هذا النقاش”.

استخدام مصطلح “الوفد المدعوم من الحكومة” أو “الطرف الذي يمثل وجهة نظر الحكومة” لا يقل أهمية عن استخدام وسائل الإعلام ذاتها لمصطلح “الوفود الأخرى”، في الإشارة لوفدي المعارضة والمجتمع المدني المشاركين في أعمال لجنة صياغة الدستور.

وبحسب ما رصدت عنب بلدي، يطلق النظام السوري اسم “الطرف الآخر” على وفد المعارضة السورية من أعضاء اللجنة، وتتجنب وسائل الإعلام الرسمية عرض صورهم خلال تغطية الأخبار المتعلقة باجتماعات اللجنة الدستورية، التي بدأت في 30 من تشرين الأول الماضي.

وكان مراسلو هذه الوسائل يسمون وفد النظام السوري بمسماه “وفد الحكومة السورية” والمجتمع المدني بـ”وفد المجتمع المدني”، عند ذكره منفردًا، قبل مقابلة الأسد.

استخدام المصطلحات هذه، يعكس وجهة نظر الأسد، عن دور اللجنة الدستورية التي اعتبر أنها لا علاقة لها بالانتخابات، وتقتصر على صياغة الدستور فقط.

طُرحت اللجنة الدستورية لأول مرة في مؤتمر “الحوار السوري” الذي رعته روسيا في مدينة سوتشي في تشرين الثاني 2018، وعلى عكس وجهة نظر الأسد فإن اتفاق سوتشي جاء في بيانه الختامي أنه “تم الاتفاق على تأليف لجنة دستورية تتشكل من وفد حكومة الجمهورية العربية السورية ووفد معارض واسع التمثيل، بغرض صياغة إصلاح دستوري يسهم في التسوية السياسية التي ترعاها الأمم المتحدة وفقًا لقرار مجلس الأمن رقم 2254”.

ومن وجهة نظر الأسد لا يعني أن الحكومة تفاوض، فهي من الناحية القانونية غير موجودة في اللجنة الدستورية، ولا يعني اعتراف الحكومة بأي طرف.

واختصر الأسد الهدف من هذا التنصل بالمصطلحات بقوله إن ما يهم هو أن أي شيء ينتج عن لقاءات هذه اللجنة، ويعتبره يتوافق مع المصلحة الوطنية، حتى لو كان دستورًا جديدًا، سيوافق عيله، وإذا كان تعديلًا للدستور ولو بندًا واحدًا ولكن هذا البند يقف ضد مصلحة الوطن فسيقف ضده ولن يسير به.



مقالات متعلقة


Array

×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة