دراسة: كيف تخرج أوروبا من أزمة إعادة الإعمار في سوريا؟

حي الخالدية في حمص (ناشيونال جيوغيرافيك)

حي الخالدية في حمص (ناشيونال جيوغيرافيك)

ع ع ع

تشكل إعادة الإعمار في سوريا مسألة ذات أولوية لدول الاتحاد الأوروبي، ولكن هذه الدول تربط ذلك بإتمام العملية السياسية المتمثلة، من وجهة نظر اللاعبين الأوروبيين في المنطقة، بعملية انتقال سياسي تضمن الاستقرار الدائم للمنطقة.

وفي دراسة لـ “مجموعة الأزمات الدولية” (CRISIS GROUP) ترجمتها عنب بلدي اليوم، الاثنين 25 من تشرين الثاني، حول الأزمة الأوروبية مع إعادة إعمار سوريا، أوضحت أن هناك طريقًا للخروج من هذه الأزمة التي تخير دول الاتحاد الأوروبي بين أمرين، وهما إما حجب المساعدات المالية عن دمشق وموسكو في حال لم تتم العملية السياسية من وجهة نظر الاتحاد الأوروبي، أو تقديم الدعم للعملية بشكل مشروط أو بعيدًا عن تدخل النظام.

ومن غير المرجح، بحسب الدراسة، أن تتدفق الأموال الأوروبية لإعادة الإعمار قريبًا، كون الاتحاد الأوروبي أعلن أنه لن يمول إعادة الإعمار قبل رؤية عملية انتقال سياسي “تسير بثبات”.

ويعتبر الاتحاد الأوروبي تقديم التمويل غير المشروط أمرًا غير بناء وربما مضرًا بمصالحه الاستراتيجية من حيث الاستقرار الطويل الأمد، بالإضافة إلى العقوبات الأمريكية والأوروبية على سوريا، التي تمنع مشاركة استثمارات غربية كبيرة تسهم في تعافي سوريا.

ووفق الدراسة، فإن عدم تطابق التوقعات بين اللاعبين الأوروبيين الرئيسيين بالوصول إلى “المأزق الراهن” (إمكانية عدم الوصول إلى حل سياسي بالتصور الأوروبي)، وما تأمل أوروبا بتحقيقه من حجب إعادة الإعمار، يصطدم مع أولويات دمشق واستعداد روسيا، أو قدرتها على التأثير في تلك الأولويات، وهذا ما يضع أي احتمال لتحقيق الاستقرار في المناطق التي يسيطر عليها النظام موضع شك.

بالنسبة لأوروبا، فإن الاستثمار بشكل كامل في إعادة الإعمار قد لا يساعد في نقل البلاد إلى وضع أفضل، إلا أن حجب أموال إعادة الإعمار من شأنه أن يعيق التعافي الاقتصادي وأن يترك السوريين في حالة عوز دائمة، بحسب الدراسة.

يفتقر النظام السوري إلى القدرة على معالجة أضرار الحرب في البنية التحتية والموارد البشرية والاقتصاد، ولكنه بالوقت ذاته لا يبدي استعدادًا لتقديم تنازلات أو دفع ثمن سياسي مقابل دعم دولي، إذ يعتبر أن شروط هذا الدعم تضعف من قبضته على السلطة.

وتتمثل أولوية النظام عند الحصول على الدعم بتهيئة الظروف التي تسمح له بإعادة فرض سيطرته، والتصرف بصفته القوة السيادية التي كانت قبل الحرب، ولتحقيق ذلك هو بحاجة لرفع الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي العقوبات عن سوريا، أو تخفيفها بالحد الأدنى.

حاولت موسكو بحجة اللاجئين السوريين وعودتهم الحصول على أموال إعادة الإعمار، من خلال إبداء استعدادها في الحد الأقصى للضغط على النظام كي يوافق على قيام عملية سياسية “محدودة” (وضع دستور جديد للبلاد)، ولكنها لا تظهر أي استعداد ولا القدرة على دفع النظام إلى تقديم أي تنازلات تخاطر بإضعافه.

ومن مصلحة روسيا، وفق الدراسة، إقناع أوروبا بالإسهام في إعادة الإعمار، من أجل تقليص تكلفة تدخلها وضمان الاعتراف الدولي بحلها السياسي- العسكري لإنهاء الحرب.

وعلى الرغم من ذلك، فإن روسيا لديها حاجة ملحة لأموال إعادة الإعمار، كونها تعتبر مصالحها الجوهرية قد تحققت من خلال بقاء النظام.

وقالت الدراسة إن الموقف الأوروبي شهد انقسامات داخلية حول كيفية لعب ورقة إعادة الإعمار، وبشكل عام حول الموقف السياسي الذي ينبغي تبنيه حيال دمشق، إذ يعارض مسؤولون أوروبيون مقاربة تستند حصريًا إلى الحوافز السلبية، كما أنهم يؤكدون على الأثر الضار المحتمل الذي يمكن أن تحدثه استراتيجية مساعدات أوروبية تقتصر على المساعدات الإنسانية.

فهذا قد لا يكون كافيًا لمنع انهيار الخدمات العامة، والتسبب بمصاعب إنسانية أكبر وعدم استقرار، وما يترتب على ذلك من آثار، بسبب عدم وجود ضمانات بأن المساعدات ستحقق هدفها المرجو، وأنها لن تؤدي إلى تعزيز قوة النظام، كما أن عدم وجود انفتاح سياسي يمنع دول أوروبا من مراجعة موقفها واستراتيجيتها في تقديم المساعدات.

ووفق الدراسة فإن سياسة إعادة الإعمار التي تسهم فيها أوروبا تبقى مستقرة إلى حد بعيد بفضل ثلاثة عوامل:

– المبالغ المحدودة نسبيًا من التمويل التي تخصصها بعض دول الاتحاد الأوروبي لمشاريع إعادة التأهيل الصغيرة وغيرها، والتي تعتبرها دول أخرى تطبق تعريفًا أقل مرونة للمساعدات “الإنسانية”.

– الآلية القائمة على الإجماع عند تجديد عقوبات الاتحاد الأوروبي، والتي تشكل عائقًا أمام دولة أو حتى بضع دول أعضاء تعارض الأغلبية.

– الإمكانات المالية المحدودة المتوفرة للدول الأعضاء، التي قد تكون مستعدة لعدم الالتزام بالخط الرسمي للاتحاد الأوربي بشأن إعادة الإعمار.

وفي حال لم تكن العملية السياسية بحسب موقف ونظرة الاتحاد الأوروبي، التي يراها ضامنة للاستقرار المستدام في البلاد، أوصت الدراسة بأن:

– تدرس أوروبا تقديم الدعم لمشاريع إعادة تأهيل على نطاق محدود بشرط عدم تدخل النظام.

– اختبار مقاربة تراكمية قائمة على تقديم الحوافز (رفع العقوبات بشكل تصاعدي) والتطبيع التدريجي وتقديم دفعات مالية، بشرط إجراء إصلاحات سياسية وخطوات يتحذها النظام للتخفيف من حدة ممارساته.



مقالات متعلقة


Array

×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة