ألمانيا تقر ترحيل اللاجئين السوريين مرتكبي الجرائم الجسيمة

سوري متهم بجرائم حرب في قاعة المحكمة العليا الإقليمية شتوتغارت في ألمانيا نيسان 2019 (t-online.de)

سوري متهم بجرائم حرب في قاعة المحكمة العليا الإقليمية شتوتغارت في ألمانيا - 19 شباط 2019 (AFP)

ع ع ع

اتفق وزراء داخلية عدد من الولايات الألمانية على ضرورة تسهيل إجراءات ترحيل اللاجئين السوريين الذين ارتكبوا جرائم جسيمة إلى بلادهم، وذلك بعد مناقشات كثيرة دارت حول الموضوع.

وأعلن وزير داخلية ولاية “شليسفيغ هولشتاين”، هانز يواخيم غروته، الذي يتولى الرئاسة الدورية لمؤتمر وزراء داخلية الولايات الألمانية أمس، الخميس 5 من كانون الأول، اتفاق وزراء داخلية الولايات على ضرورة تسهيل إجراءات ترحيل مرتكبي الجرائم الجسيمة من اللاجئين السوريين، مشيرًا إلى أن القرار النهائي بهذا الخصوص سيتم الإعلان عنه اليوم.

ولكن في الوقت نفسه أقر الوزير الألماني بوجود صعوبات عملية تقف في وجه تخفيف قيود ترحيل اللاجئين، وتجعل من العملية شيئًا شبه مستحيل في الوقت الحالي.

وقال في هذا السياق، “ليس هناك في الوقت الحالي بالنسبة لنا طرف في سوريا يمكننا مخاطبته، هذا هو موطن الصعوبة، ولكن الإرادة متوفرة لترحيل الجنائيين السوريين إلى بلادهم أيضًا كما نرحل الجنائيين الأفغان إلى أفغانستان”.

وأوضح غروته أن ما سيجري تنفيذه وفقًا للقرار الأخير هو استمرار وقف ترحيل اللاجئين السوريين إلى بلادهم، باستثناء ترحيل مرتكبي الجرائم الجسيمة.

وأضاف، “أعتقد أنه لا يمكننا إقناع الناس هنا بخلاف ذلك، ولا يمكننا أن نقنعهم بأن من يرتكب جرائم جسيمة يحتفظ بوضع حماية اللاجئ، في الوقت الذي تفقد الحقوق التي نوفرها مفعولها”.

الوضع الأمني في سوريا غير ملائم

واحتد الجدل في مرات عدة بين وزراء داخلية الولايات الألمانية حول إمكانية ترحيل اللاجئين السوريين المتورطين في أعمال إجرامية أو الذين يشكلون خطرًا على الأمن، إلا أن ما يعيق عمليات الترحيل هو مدى ملاءمة الوضع الأمني في سوريا.

ويؤكد تقرير نشرته وزارة الخارجية الألمانية قبل أيام، أنه لا توجد في سوريا حتى اليوم منطقة يمكن إعادة اللاجئين إليها، دون أن يتم تعريضهم للخطر.

وجاء في تقرير الوزارة أن “السوريين العائدين إلى بلادهم، ولا سيما المعروف عنهم أنهم معارضون أو مناوئون للنظام أو من يُنظر إليهم باعتبار أنهم كذلك، يتعرضون مجددًا وبشكل متكرر للطرد والعقوبات والقمع، وصولًا إلى الخطر المباشر على حياتهم”.

من جهتها أكدت منظمة “برو أزول” الألمانية المعنية بالدفاع عن حقوق اللاجئين على ضرورة تمديد قرار حظر الترحيل، لافتة إلى أن المراجعة النصف السنوية لهذا الحظر غير ملائمة بالنظر إلى “الوضع الهش” في سوريا، وهو يُعطي انطباعًا خاطئًا بأن عمليات الترحيل وشيكة.

وقالت المنظمة، “بالنظر إلى الوضع الحقوقي المأساوي والوضع العسكري في سوريا، فإن تمديد حظر الترحيل أمر ضروري”.

وزير داخلية ولاية “بافاريا”، يواخيم هيرمان، اعتبر أنه يجب أخذ كل الاحتمالات في الاعتبار لترحيل اللاجئين السوريين المتورطين بجرائم جسيمة، بما في ذلك إرسالهم إلى دول أوروبية من خارج الاتحاد الأوروبي، مشيرًا إلى أن حماية المواطنين الألمان تشكل أولوية واضحة بالنسبة له.

وأضاف في هذا الصدد، “من يرتكب في بلادنا جرائم خطيرة أو يتضح أنه خطر، لا يمكن أن يتوقع أن يجد لدينا مساعدة أو حماية”.

هيرمان، طالب الوزراء بأن تتم معاملة اللاجئين السوريين الموالين لرئيس النظام بشار الأسد، بمعايير مختلفة، لافتًا إلى أنهم “ليسوا مهددين بأي اضطهاد وبالتالي ستكون العودة بالنسبة لهم شيئًا مقبولًا”.

وكانت السلطات الألمانية أصدرت قرارًا، عام 2012، يقضي بمنع ترحيل السوريين المرفوضة طلبات لجوئهم، أو المدانين قضائيًا أو المصنفين “خطرين”.

وينتهي العمل بالقرار في كانون الثاني من عام 2020، على أن يكون قابلًا للتمديد، في حال لم يطرأ أي جديد على الوضع الأمني في سوريا.



مقالات متعلقة


الأكثر قراءة


الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة