fbpx
× الرئيسية أخبار وتقارير اقتصاد مجالس ومنظمات رأي وتحليل ناس في العمقملتيميديا رياضة ثقافة سوريون في الخارج مارس النسخة الورقية

تكاليف مرتفعة وخدمات مفقودة

مرضى الكلى في الشمال السوري يعانون

مرضى يغسلون الكلى في إحدى مشافي إدلب - 2019 (عنب بلدي)

ع ع ع

إدلب – شادية التعتاع

تضطر ظلال (24 عامًا) للتوجه من بلدة كللي بريف إدلب إلى مشفى “باب الهوى” الحدودي مع تركيا، للحصول على جلسة غسيل كلى، بواسطة دراجة نارية مع والدها، ما يضاعف آلامها.

ظلال أصيبت بالفشل الكلوي منذ عام 2015، وتضطر لغسيل الكلى ثلاث مرات في الأسبوع، وتبلغ مدة كل جلسة أربع ساعات تقريبًا، ومع ارتفاع تكلفة المواصلات، تزيد صعوبة العلاج على المريض، ويزيد العبء عليه.

وكغيرها من مرضى الفشل الكلوي، تمتد معاناة ظلال إلى تأمين الأدوية، التي لا تتوفر في صيدلية المشفى، ويمكن الحصول عليها بثمن مرتفع في المنطقة.

لم تخضع ظلال لعملية زراعة الكلية، بسبب اكتشافها مؤخرًا لفتحة في القلب تسبب ضغط السوائل على الصدر، وبالتالي لا يتحمل وضعها الصحي عمليتين جراحيتين في التوقيت نفسه.

وبالإضافة إلى الوضع الصحي، لا تمتلك ظلال متبرعًا سوى والدها، ورفضت قيامه بالتبرع لها بكليته، خوفًا من أي مضاعفات قد تلحق به، مع مسؤوليته عن رعاية إخوتها.

أدوية بأسعار مرتفعة

الاختصاصي في الأمراض الداخلية والكلى في مشفى “باب الهوى” الحدودي مع تركيا، الطبيب حسان حمشو، يقول لعنب بلدي إن المشافي تؤمّن “حقن الحديد وحقن الإيبوتين” للمرضى، لكنها لا تستطيع تأمين بقية الأدوية التي يحتاجها مرضى “الفشل الكلوي”، كأدوية الحديد والكلس والأدوية المدرة للبول.

ويضيف أن هذه الأدوية تتحول مع الزمن إلى عبء على المريض مع احتياجه الدائم لتناولها، بالإضافة إلى المسكنات والمضادات الحيوية التي يحتاجها عند تعرضه لأي أمراض أخرى.

حالات تنتكس.. إلى تركيا

عبير إسماعيل، من ريف إدلب الشمالي، لديها طفلة مصابة بمرض الفشل الكلوي الحاد، وتقول لعنب بلدي، إنه عندما بدأ المرض لم تكن ابنتها تبلغ تسع سنوات بعد، وأخبرها الطبيب المشرف على حالتها أنها يجب أن تخضع لجلسات غسيل أو عملية زرع كلية بأقرب وقت ممكن.

بعد إجراء الفحوصات تبين أن الأم قادرة على التبرع لابنتها، وأجريت عملية الزرع بنجاح في مشفى ابن النفيس بدمشق، ولكن بعد اندلاع الثورة وما رافقتها من أحداث نزوح وقصف توقفت كلية الفتاة عن العمل، وعادت معاناة جلسات الغسيل.

الاختصاصي بالأمراض الداخلية والكلى، حسان حمشو، ينفي تأثير العامل النفسي بشكل مباشر على مرضى الكلى، الذين تمت عمليات زراعة الكلى لهم بنجاح.

ويرجع حمشو عودة الفشل الكلوي إلى عدة عوامل طبية، منها عدم الالتزام بجرعات الدواء، بالزيادة أو بالنقصان، بالإضافة إلى الأسباب الطبية التي أدت إلى القصور الكلوي بالأساس، والتي من الممكن أن تؤثر على الكلية الجديدة.

وتتابع عبير أنه بسبب انقطاع جلسات الغسيل أحيانًا بسبب تكلفتها (التي تصل إلى 20 دولارًا أمريكيًا) وبسبب الخوف الذي كان يصيب ابنتها والذي يزيد من تدهور حالتها تم تحويلها إلى تركيا.

عبير اضطرت للعودة إلى إدلب، وترك ابنتها في تركيا لتلقي العلاج بمفردها بسبب عدم امتلاكها أوراقًا رسمية تسمح لها بالبقاء بجانب ابنتها، ولم تتمكن من رؤيتها منذ سنة ونصف تقريبًا.

ما الحالات التي تُحوّل إلى تركيا؟

توجد ثلاث حالات تُحوّل إلى تركيا: الحالة الأولى هي “زراعة الكلى” لعدم وجود هذا النوع من العمليات في المناطق الخارجة عن سيطرة النظام السوري، والثانية هي بعض حالات خزعة الكلية، التي تحتاج إلى مخبر تشريح مرضي متخصص بقراءة خزعة الكلية.

أما الحالة الثالثة فهي الحالات المصابة بأمراض مناعية، والتي يحتاج تشخيصها إلى تحاليل غير متوفرة حاليًا.

بينما تُحوّل بعض حالات الأطفال لإجراء “تحال البريتوني” لهم، وهو أفضل من “التحال الدموي”، والأول غير موجود في إدلب حاليًا، خاصة مع غياب الفلاتر المخصصة للأطفال.

صعوبات تواجه مراكز الشمال السوري

بالرغم من توفر مراكز متخصصة منتشرة في شمالي سوريا وهي: مركز سراقب، وبابيلا، ومركز باب الهوى، ومركز ابن سينا، وقاح وأريحا، ومركز منظمة “شفق” الرئيسي في مدينة إدلب، وهي مزودة بكامل الأدوية والمستهلكات الطبية اللازمة لإجراء جلسات غسيل الكلى، توجد بعض الصعوبات التي تواجهها تلك المراكز، بحسب الطبيب حسان حمشو.

وتحتاج المراكز إلى عدد إضافي من أجهزة الغسيل الجديدة، إذ تعاني الأجهزة القديمة من الأعطال المتكررة، بالإضافة إلى الأغطية والبطانيات التي لا يجوز استخدامها سوى مرة واحدة، فحاليًا يضطر المريض لإحضارها بنفسه من المنزل مع كل جلسة غسيل كلى.

كما أن هناك نقصًا في الفلاتر الصغيرة (المتوفرة حاليًا قياس 1.6 و1.8)، وهي لا تناسب الأطفال الذي يحتاجون لفلاتر قياس (0.4 و0.6) وهي ليست متوفرة حاليًا، بالإضافة إلى الوضع الأمني، إذ تلجأ المراكز في أثناء القصف الجوي لإغلاق أبوابها، وهو ما يشكل ضغطًا إضافيًا على المراكز الحدودية.



مقالات متعلقة


الأكثر قراءة


الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة