fbpx
× الرئيسية أخبار وتقارير اقتصاد مجالس ومنظمات رأي وتحليل ناس في العمقملتيميديا رياضة ثقافة سوريون في الخارج مارس النسخة الورقية

سوريو السودان تحت ضغط “إجراءات انتقالية”

مواطن سوداني يشتري من محل "فلافل" سوري في السودان - 14 أيار 2018 (عنب بلدي)

ع ع ع

عنب بلدي – زينب مصري

بعد سنوات من سياسة “غض الطرف” عن النشاطات التجارية للسوريين في السودان، بدأت مؤشرات على ضغوط قانونية على وقع التغير السياسي وإعادة ترتيب الحكومة أوراقها.

أصدر مدير عام الشرطة السودانية، عادل بشائر، قرارًا يقضي بمراجعة أوضاع الأجانب الموجودين على الأراضي السودانية، وحاملي الجنسية السودانية وفق المادة التاسعة من قانون الجوازات، أي الذين حصلوا على الجنسية السودانية فيما بعد.

وعليه نفذت الشرطة السودانية، بدءًا من 10 من كانون الأول الحالي، حملة أمنية واسعة شملت جنسيات كل من بلدان سوريا واليمن وإريتريا وإثيوبيا ومصر، بولاية الخرطوم، استهدفت الأجانب، بهدف مراجعة أوضاعهم في البلاد، بحسب ما نقلته صحيفة “الصيحة” السودانية.

إغلاق محلات تجارية.. الضرائب مرتفعة

سارية تيسير، سوري مقيم في السودان منذ عام 2005 وحامل للجنسية السودانية، مستثمر ويمتلك ثلاثة متاجر يعمل فيها 40 موظفًا، هو أحد الأشخاص الذين تأثروا بشكل مباشر جراء الحملة الأمنية الأخيرة التي استهدفت الوجود الأجنبي في السودان، يروي لعنب بلدي سبب إغلاق محلاته التجارية.

ويقول إن السوري في السودان كان معفيًا من استخراج الأوراق الرسمية كالإقامات أو “كروت العمل”، ويعمل في السودان حاله كحال أي مواطن سوداني، لكن فجأة ومن دون سابق إنذار أو مهلة، زارت دورية من شؤون الأجانب محله التجاري واعتقلت كل الموظفين العاملين فيه، بحجة أنهم لا يمتلكون إقامات عمل.

اضطر سارية لدفع غرامة قيمتها 20 ألف جنيه سوداني، بالإضافة إلى 20 ألف جنيه سوداني رسوم إقامة العمل عن كل عامل، ولاحقًا طلب من موظفيه إغلاق المحلات خوفًا عليهم من الاعتقال، ليتفاجأ أن دوريات تابعة لوزارة الداخلية داهمت منازلهم واعتقلتهم منها، بحسب ما قاله لعنب بلدي.

ولم يستطع سارية دفع كل الغرامات التي تصل إلى 100 ألف جنبه سوداني، ما يعادل 1500 دولار أمريكي عن كل موظف.

وفي ظل غياب الأرقام الحكومية الرسمية، تقدر الأمم المتحدة عدد اللاجئين السوريين  في السودان بنحو 93 ألفًا.

ولا يفرض السودان تأشيرة دخول على السوريين، لذا صار مقصدًا لكثيرين منهم مع فرض دول عربية تعقيدات لدخولها، وسط تسهيلات من الحكومة السودانية وتجنيس رجال الأعمال والمسهمين في اقتصاد البلد، الذين لا يعرف عددهم بدقة.

حملات لضبط الوجود الأجنبي

يرى الصحفي السوداني ناجي الكرشابي أن وجود حملة أمنية لضبط الوجود الأجنبي أمر طبيعي تقوم به كل دول العالم، كما أن الحملات العديدة لمراجعة الوجود الأجنبي هذه الأيام والتي تقوم بها الجهات المختصة لا تقتصر على السوريين فقط، فـ”السودان من ضمن البلاد التي فتحت أبوابها لاستقبال السوريين بعد انهيار بلادهم بسبب الحرب”.

ويشير ناجي لعنب بلدي إلى أن لجنة دعم العائلات السورية في السودان عقدت اجتماعًا مع مدير شرطة مراقبة الأجانب بغرض معرفة الوضع القانوني الأمثل للوجود السوري في السودان.

ونتج عن الاجتماع أنه يحق لكل السوريين الوافدين إلى السودان استصدار إقامة إكرامية من الداخلية السودانية مجانية نظرًا لظروف الحرب، ويحق لهم الإقامة في السودان بموجبها، وأنه يحق لكل سوري حصل على الجنسية العمل بالسودان من دون “كرت عمل” كأنه مواطن سوداني، وعلى أرباب العمل إصدار “كرت عمل” لكل مواطن سوري يعمل عندهم، حسب القانون.

كما مُنحت المحلات التجارية والمطاعم فترة أسبوع، من تاريخ 11 من أيلول الماضي، لتسوية أوضاع عمالها، على ألا تتعرض لحملات توقيف من شرطة مراقبة الأجانب خلال فترة السماح، ما يشير إلى أن الحملة الأمنية الحالية ليست جديدة، بل ازدادت وتيرتها الآن.

كيف أثر الانتقال السياسي؟

ويضيف الصحفي السوداني ناجي الكرشابي، أن هذه الحملة شملت السوريين الذي كان لديهم امتياز من الحكومة السابقة، ليعاملوا معاملة السوداني مقابل أن يستخرجوا إقامة مجانية كضيافة من الحكومة السودانية.

كما أنه لم يتم منح تصاريح عمل لعدم وجود قوانين تختص بشكل مباشر بالأمر، بما أن البلاد اليوم تحكم بالوثيقة الدستورية الموقعة بين العسكر وقوى “الحرية والتغيير”، التي شابها العديد من القصور القانوني.

وطالب الصحفي حكومة عبد الله حمدوك الانتقالية، بإصدار قانون، حتى وإن كان بصفة مؤقتة، لتحديد طبيعة هذه الإجراءات.

أما الصحفي السوداني معاذ سامي فيرى أنه لا يوجد استهداف ممنهج لأي جنسية أجنبية في السودان سواء سورية أو مصرية أو أي جنسية أخرى.

وبرر هذه الحملات، في حديث إلى عنب بلدي، بأن البلد الآن يمر بإعادة ترتيب أوراقه، ويتم تطبيق الأنظمة بشكل أكثر صرامة، لأن النظام السابق كان متهاونًا، والآن أصبح التعامل مع القوانين أكثر جدية سواء مع السودانيين أو مع غير السودانيين.

وشهد السودان مظاهرات شعبية انطلقت في كانون الأول 2018، بمطالب اقتصادية أبرزها توفير الخبز، ثم توسعت لتشمل إضرابات واعتصامات نقابية وشعبية، أطاحت بحكم عمر البشير، الذي أعلن عن اعتقاله في 11 من نيسان الماضي، وتتم محاكمته بعدة تهم حاليًا.

قرار وزاري بحظر النشاطات التجارية للأجانب

وكانت إدارة التسجيلات التجارية التابعة لوزارة العدل السودانية أصدرت قرار “المسجل التجاري العام رقم 25 لسنة 2019“، المستند إلى القرار الوزاري الصادر من وزير الصناعة السوداني، عباس مدني، بتاريخ 7 من تشرين الثاني الماضي، والخاص بممارسة الأجانب للتجارة في السودان، وينص على حظر غير السودانيين الحاصلين على الجنسية السودانية بالميلاد من ممارسة النشاط التجاري.

كما يمنعهم من تأسيس أو الإسهام في أي شركة أو تسجيل اسم عمل أو شراكة أو توكيل تجاري في المجالات التي تشمل إجراءات الصادر والاستيراد إلا بموجب قانون الاستثمار أو اتفاقيات حكومية خاصة، بالإضافة إلى ممارسة عمليات البيع والشراء، سواء مباشرة أو عن طريق وسيط محلي.

وجاء هذا القرار تحت ضغط الشارع السوداني، الذي يرفض جزء منه تعاظم دور الأجانب (ومنهم السوريون) في قطاعات اقتصادية رئيسة في البلاد، دون إحصائيات رسمية عن أعدادهم ونشاطاتهم الاقتصادية، في وقت تقدر أعداد الأجانب في السودان بنحو ثلاثة ملايين.



English version of the article

مقالات متعلقة


الأكثر قراءة


الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة