fbpx
× الرئيسية سياسة اقتصاد خدمات ناس رأي في العمقمنوعات رياضة سوريون في الخارج حقوق وحریات ملتيميديا مارس النسخة الورقية

الثروة الحراجية في خطر.. الحطب وقود درعا الأساسي

شجر الكينا في ريف درعا الغربي (عنب بلدي أرشيف)

شجر الكينا في ريف درعا الغربي (أرشيف عنب بلدي)

ع ع ع

عنب بلدي – درعا

“لمحاربة القطع الجائر للأشجار”، بهذا بررت “دائرة الحراج” في مديرية الزراعة والإصلاح الزراعي بدرعا، تنظيم محاضر بحق مواطنين “تعدوا” على الأشجار الحراجية بالقطع في مناطق تل شهاب والمزيريب وطريق جاسم ونمر وغيرها، في ريف درعا.

المحاضر التي نُظمت في تشرين الأول الماضي، جاءت، وفق ما نقلته وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا)، بالتوازي مع عملية تشجير، لتعويض نقص الغطاء النباتي في المحافظة، بعد حوالي ثمانية أعوام من الاعتماد المفرط على الحطب كوسيلة للتدفئة، وكبديل للوقود.

لكن أهالي درعا ما زالوا حتى اليوم يعتمدون على الحطب، رغم عودة مؤسسات الدولة الخدمية إلى العمل، وذلك نتيجة الفقدان المتكرر للمحروقات، والانقطاعات في التيار الكهربائي.

إقبال رغم ارتفاع السعر

تتفاوت أسعار الحطب حسب نوع الشجر ودرجة جفافه، ويستخدم الأهالي حطب أشجار الكينا والسرو، التي تعرضت لقطع جائر كاد أن يقضي على الثروة الحراجية بالمحافظة.

يصل سعر الطن من حطب الزيتون إلى 90 ألف ليرة سورية، بينما يصل سعر الطن من حطب الكينا إلى 75 ألف ليرة سورية، وهو سعر مرتفع مقارنة بالأعوام السابقة، وفق ما رصدته عنب بلدي.

وكان سعر طن الحطب يتراوح العام الماضي بين 60 و70 ألف ليرة سورية، ويعتبر حطب شجر الزيتون الأكثر تفضيلًا نتيجة احتوائه على كمية من الزيت، تجعله سريع الاشتعال.

التقت عنب بلدي مجموعة من الأهالي في محافظة درعا الذين يعتمدون على الحطب في التدفئة واستخدامات أخرى، أكد أغلبهم أنهم يعكفون على تخزين الحطب خلال الصيف، على أمل أن يكفي موسم الشتاء، الذي تحدد درجة برودته مدى الاستهلاك اليومي للحطب.

بينما يستخدم بعض الأهالي الحطب كوسيلة تدفئة أو طبخ مساعدة، في حال لم يتمكنوا من تعبئة المازوت أو الحصول على جرة غاز، إذ يصل سعر ليتر المازوت غير المدعوم إلى 400 ليرة، بينما تباع جرة الغاز بسعر حر يصل إلى 12 ألف ليرة.

الثروة الحراجية في خطر

أثر اعتماد الأهالي على الحطب في التدفئة خلال السنوات الماضية سلبًا على كميات الأشجار الحراجية، كما أدى تهجير الأهالي من قراهم خلال سيطرة النظام، إلى إهمال الحقول الثمرية كالزيتون والعنب والرمان، ليتم استخدام أشجارها لاحقًا كحطب للتدفئة.

مهندس زراعي كان موظفًا في “مجلس محافظة درعا الحرة” خلال فترة سيطرة المعارضة، قال لعنب بلدي إن القطع شمل أشجارًا عمرها عشرات السنين، وأدى إلى تناقص كبير للمساحات الخضراء في عموم المحافظة.

وأضاف المهندس، الذي تحفظ على نشر اسمه، أنه بين عامي 2016 و2017 أنتجت المشاتل التي استصلحها “المجلس” الذي كان يتبع لـ “الحكومة المؤقتة”، ما يقارب مليون غرسة (زيتون وحراجية) بيعت بسعر مدعوم، كما أطلقت المجالس المحلية حملات التشجير الحراجي، ولكن ضعف الإمكانيات لديها والرعي الجائر، انعكسا سلبًا على تلك المشاريع.

ولم يتغير الحال بعد سيطرة النظام على المنطقة الجنوبية عام 2018، فقطع الأشجار ما زال مستمرًا، كما أن مديرية زراعة درعا عملت على إجهاض “مشتل تل شهاب” الذي استصلحه “المجلس” سابقًا.

وقدّرت مديرية الزراعة في درعا توقف أكثر من 1.2 مليون شجرة زيتون عن الإنتاج، من أصل ستة ملايين شجرة كانت منتجة قبل عام 2011، كما تعرضت 90% من الأراضي الحراجية للقطع، بحسب ما نقلته “سانا” عن رئيس “دائرة الحراج” في درعا، المهندس جميل العبد الله، في 17 من تشرين الأول الماضي.

كما أعلن العبد الله، عن خطة لتحريج 200 هكتار في مناطق مختلفة، واستصلاح 30 هكتارًا من الأراضي، لإنتاج 500 ألف غرسة حراجية في الموسم المقبل 2020، بزيادة 200 ألف غرسة عن الموسم الماضي.

وتبقى التحركات الحكومية لحماية الثروة الحراجية في إطار “دائرة الحراج”، بينما لم تتخذ خطوات وقائية بالتكامل مع مؤسسات خدمية أخرى، معنية بتحسين واقع المحروقات والكهرباء، ما يقلل بالضرورة الاعتماد على الحطب كوقود.



English version of the article

مقالات متعلقة


الأكثر قراءة


الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة