إدلب وشرق الفرات أبرز الملفات..

ستة لقاءات جمعت بوتين وأردوغان في 2019

الرئيسان رجب طيب أردوغان وفلاديمير بوتين يتناولان المثلجات على هامش اجتماع في موسكو- 27 من آب 2019 (AFP)

ع ع ع

اعتادت وسائل الإعلام على الرئيسين التركي، رجب طيب أردوغان، والروسي فلاديمير بوتين، خلال السنوات الأخيرة، أن يتفردا بعدد اللقاءات والاتصالات التي يجريانها كل سنة.

وهو ما يعكس طبيعة الملفات الشائكة التي تجمعهما، وعلى رأسها سوريا، حيث سجل الرئيسان في عام 2018 الماضي 25 لقاءًا تنوّعت بين مباشر واتصال هاتفي.

أما في عام 2019 الذي يستعد للانتهاء، كان ملاحظًا تراجع عدد اللقاءات بين الرجلين، اللذين اجتمعا ست مرات، أحدها لرسم حدود معركة “نبع السلام” التركية في منطقة شرق الفرات.

وتنوعت بقية اللقاءات بين زيارات لتعميق العلاقات في مجال الطاقة وملف شراء تركيا منظومة صواريخ “إس 400” الروسية، وأخرى لبحث ملفات مؤجلة من عام 2018، كالوضع في إدلب السورية.

ستة لقاءات

أول لقاء جمع بين أردوغان وبوتين هذا العام، كان في 23 من كانون الثاني الماضي، حين أجرى الرئيس التركي زيارة عمل إلى روسيا استغرقت يومًا واحدًا.

وشهدت تلك الزيارة اجتماعًا بين زعيمي البلدين، بحضور وزراء ومسؤولين من كلا الطرفين.

وتركزت المحادثات في الاجتماع المذكور حول آخر المستجدات الحاصلة في سوريا ومسائل إقليمية ودولية ذات اهتمام مشترك، إلى جانب العلاقات بين الطرفين.

في 14 من شباط الماضي، أجرى أردوغان زيارته الثانية إلى روسيا، حيث التقى بالرئيس الروسي بوتين والرئيس الإيراني حسن روحاني في القمة الثلاثية الرابعة بشأن سوريا والتي جرت بمدينة سوتشي.

ثالث لقاء جمع بوتين بأردوغان، كان في 8 من نيسان، في العاصمة الروسية موسكو، خلال مشاركة أردوغان في افتتاح العام الثقافي والسياحي التركي – الروسي.

ووفق الرئاسة التركية، تصدرت القضية السورية أجندة لقاء أردوغان ونظيره الروسي في هذا اللقاء.

في 27 من آب اشترط الرئيس التركي، في ختام قمة عقدها مع نظيره الروسي، في موسكو، وقف هجمات النظام السوري في منطقة إدلب للعمل على استكمال تنفيذ “اتفاق سوتشي”، الموقع بين الدولتين .

وقال أردوغان حينها وهو يقف إلى جانب نظيره الروسي، حسبما نقلت عنه وكالة أنباء “الأناضول” التركية، “المسؤوليات الملقاة على عاتقنا بموجب اتفاقية سوتشي لا يمكن الإيفاء بها إلا بعد وقف هجمات النظام”.

عاد الرئيسان ليجتمعا مجددًا، لكن هذه المرة بحضور الرئيس الإيراني، حسن روحاني، حيث عقد الزعماء قمة ثلاثية بشأن الملف السوري في أنقرة، في 16 من أيلول، ووصف أردوغان القمة حينها بأنها “مثمرة”.

لم يكن هناك جدول محدد لعقد لقاء جديد بين الرئيسين عقب اجتماع أنقرة، إلى أن أعلنت تركيا في 9 من تشرين الأول، إطلاق معركة “نبع السلام” في منطقة شرق الفرات، بمساعدة “الجيش الوطني” السوري.

وكانت هذه المعركة سببًا لعقد لقاء جديد بين أردوغان وبوتين في 22 من تشرين الأول، في مدينة سوتشي الروسية، حيث قضى الاجتماع إلى توقف المعركة.

نقاط تركية محاصرة

على الرغم من كثرة اللقاءات بين رئيسي روسيا وتركيا خلال عام 2019، إلا أنها لم تحل جميع الملفات المشتركة، بل إن هناك ملفات كانت قد بدأت بالتعقد في ظل وجود هذه اللقاءات.

من بين تلك الملفات الهجمات التي واصل النظام السوري شنها بدعم روسي في محافظة إدلب، على الرغم من أن المحافظة تدخل ضمن مناطق “خفض التوتر” المتفق عليها بين أنقرة وموسكو ضمن اجتماعات أستانا.

وأفرزت هجمات النظام المتواصلة على إدلب وحماة خلال عام 2019، صورة جديدة لشكل بعض نقاط المراقبة التركية المنتشرة في تلك المناطق.

فمع تقدم النظام وروسيا باتت نقطة المراقبة التركية الواقعة بمنطقة الصرمان بريف إدلب الشرقي محاصرة، لتصبح هي الثانية بعد نقطة مورك بريف حماة، إلى جانب اقتراب تلك القوات من نقاط مراقبة أخرى في المنطقة.

وجاء الرد التركي على هذا التطور، بالتأكيد على أن نقاطها في إدلب جاهزة للرد في حال تعرضت لأي هجوم، مؤكدة أنها لن تخلي تلك النقاط المكلفة بمراقبة وقف إطلاق النار في المنطقة.

وقال وزير الدفاع التركي، خلوصي أكار، في تصريحات نقلتها وكالة “الأناضول” التركية اليوم، الأحد 29 من كانون الأول، إن “نقاط المراقبة (في إدلب) لديها التعليمات اللازمة، وسترد دون تردد في حال تعرضها لأي هجوم أو تحرش”.

وأضاف أكار، “لن نخلي بأي شكل من الأشكال نقاط المراقبة الـ 12 التي تقوم بمهامها بشجاعة لضمان وقف إطلاق النار في إدلب، ولن نخرج من هناك”.

في حين لم تعلّق روسيا على وضع النقاط التركية ومصيرها، لكن وزير الخارجية السوري، وليد المعلم، أكد في 24 من كانون الأول، أنهم سيفتحون المجال للنقاط التركية التي يحيطون بها في حال أرادت الخروج، وشدد على أنهم لن يتعرضوا للجنود الأترك.

سوتشي ينهي “نبع السلام”

في 22 من تشرين الأول، طار الرئيس التركي، إلى روسيا بعد دعوة نظيره الروسي ليجدا حلًا لملف المنطقة الآمنة التي بدأت تركيا من أجلها، في 9 من تشرين الأول الحالي، معركة عسكرية ضد “وحدات حماية الشعب” (الكردية) لطردها من حدودها.

اجتمع الرئيسان، وبعد أكثر من خمس ساعات من المفاوضات في الغرف المغلقة بينهما، في مدينة سوتشي الروسية، خرج الجانبان ليعلنا وقف عملية شرق الفرات التركية.

ونصت الاتفاقية على سحب كل القوات الكردية من الشريط الحدودي لسوريا بشكل كامل، بعمق 30 كيلومترًا، خلال 150 ساعة، إضافة إلى سحب أسلحتها من منبج وتل رفعت.

وقضت أيضًا بتسيير دوريات تركية روسية بعمق عشرة كيلومترات على طول الحدود، باستثناء القامشلي، مع الإبقاء على الوضع ما بين مدينتي تل أبيض ورأس العين.

وأفسحت الاتفاقية المجال أمام قوات النظام السوري للدخول إلى مناطق شرق الفرات للمرة الأولى منذ عام 2012، ضمن تفاهمات مع “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) وبالتزامن مع بدء الانسحاب الأمريكي من سوريا.



مقالات متعلقة


الأكثر قراءة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة