بعضها أدرج في

سبع ميليشيات عسكرية تدعمها روسيا في سوريا.. تعرف عليها

عناصر روس يدربون مقاتلي لواء القدس الفلسطيني - 26 من كانون الثاني 2019 (ANNA)

ع ع ع

بعد تدخل روسيا عسكريًا بشكل رسمي في سوريا، في أيلول 2015، إلى جانب النظام السوري، لوقف تمدد فصائل المعارضة في مساحات واسعة من الأراضي، توقع الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، أن يكون التدخل مؤقتًا لثلاثة أو أربعة أشهر، وعبر السلاح الجوي فقط، لدعم القوات البرية التي كانت تتجسد حينها بقوات النظام السوري، إضافة إلى الميليشيات الإيرانية و”حزب الله” اللبناني المساند.

كما اعتبر بوتين أن التدخل “وقائي” فقط لمنع وصول ما أسماه “الإرهاب” إلى روسيا، لكن المعطيات العسكرية المتبدّلة على الأرض غيرت من الأهداف الروسية، وجعلتها تتعمق، بعد أربع سنوات من التدخل أكثر في سوريا، لتصبح المسؤولة عن الملف سياسيًا وعسكريًا أمام المجتمع الدولي.

“فاغنر” و “مفرزة زاسلون”

نتيجة للمتغيرات التي شهدتها سوريا خلال السنوات الماضية لم يعد تدخل روسيا يقتصر على سلاح الجو، إذ زجت بقوات برية على الأرض اتخذت أسماء عدة منها “الشرطة العسكرية الروسية”، التي انتشرت في “مناطق المصالحات” التي دخلها النظام السوري بعد تسويات مع فصائل المعارضة مثل الغوطة الشرقية ودرعا في الجنوب.

إضافة إلى إرسال “وحدات الحماية الخاصة” ومجموعات أمنية روسية يطلق عليها “فاغنر” وأخرى تسمى “مفرزة زاسلون”.

وميليشيا “فاغنر” هي الاسم الرسمي للشركة العسكرية الخاصة “فاغنر”، التي تجند المرتزقة الروس وتدربهم ثم ترسلهم للقتال في سوريا، وهي أقرب إلى التشكيل المسلح الذي يؤدي مهام الجيش نفسه، لكنه منظم وممول من أفراد وليس من الدولة.

وكانت صحيفة “إر بي كا” الروسية الخاصة قدرت نفقات روسيا على مشاركة المرتزقة في العمليات داخل سوريا منذ بدايتها حتى عام 2016، بما يزيد على 150 مليون دولار في مقالة نشرتها في أيلول 2016.

وتبدأ أجور عناصر “فاغنر” من حوالي 1500 دولار في أثناء التدريب بقاعدة “مولكينو” جنوبي روسيا، وتصل إلى خمسة آلاف دولار في أثناء المشاركة بالعمليات في سوريا.

وإلى جانب “فاغنر”  تنشط ميليشيا تدعمها موسكو تدعى “مفرزة زاسلون” وهي شركة أمنية روسية تعمل أيضًا داخل سوريا، لكن بشكل سري وتتركز مهام مقاتليها على حماية الشخصيات النافذة أبرزهم العميد في قوات الأسد، سهيل الحسن الملقب بـ ”النمر”.

وفي تقرير نشره موقع “francesoir” الفرنسي، 30 كانون الثاني الماضي، قال إن “المفرزة الأمنية” تعتمد على جهاز المخابرات الأجنبية في الاتحاد الروسي.

وشاركت المفرزة لعدة سنوات في سوريا، حيث تقوم بمهام سرية مثل حماية الشخصيات الروسية أو شخصيات النظام السوري النافذة.

وأضاف الموقع أن “زاسلون” واحدة من أكثر الشركات الروسية سريةً، ومحاطة بحجاب من الغموض، وأصبح وجودها في سوريا إلى جانب النظام السوري أمرًا مؤكدًا.

“الفيلق الخامس”

مع تزايد خسائر قوات النظام السوري في المعارك ضد فصائل المعارضة، وتجذر إيران في قوى الجيش والأمن التابعة للنظام عبر ميليشيات دعمتها، بدأت روسيا بإحداث إصلاحات في بنية وهيكلية الجيش السوري في محاولة للتأثير على قراراته.

وتجسد ذلك في تشكيل قوى وفيالق عسكرية تابعة لها، إضافة إلى الضغط على النظام لإصدار بعض القوانين والقرارات، منها ما يتعلق بقانون الخدمة العسكرية والاحتياط، ومنها ما يتعلق بقرارات تسريح الضباط وتنقلاتهم.

وكانت البداية في تشكيل ميليشيا “الفيلق الخامس”، الذي يعتبر مشروعًا روسيًا بامتياز، وشُكّل بقرار من القيادة العامة التابعة للنظام السوري، في 22 من تشرين الثاني 2016، تحت اسم الفيلق الخامس “اقتحام” بهدف القضاء على “الإرهاب”.

وقالت القيادة آنذاك إن تشكيل الفيلق يأتي “استجابة للتطورات المتسارعة للأحداث، وتعزيزًا لنجاحات القوات المسلحة، وتلبية لرغبة جماهير شعبنا الأبي في وضع حد نهائي للأعمال الإرهابية على أراضي الجمهورية العربية السورية”، محددة شروط الانتساب وداعية الجميع للالتحاق به.

وهدفت روسيا من تشكيل الفيلق إلى ضرورة استيعاب “الميليشيات المحلية” في بنية تنظيمية عسكرية توازي نفوذ الميليشيات الإيرانية على الأرض.

كما كان بند الالتحاق بـ “الفيلق” مقابل تسوية أوضاع المقاتلين في صفوف المعارضة حاضرًا في جميع المفاوضات التي خاضتها روسيا مع الفصائل في “مناطق التسويات”، التي كان آخرها في تموز الماضي عندما انضم قائد فصيل “أسود السنة” في درعا، أحمد العودة، إلى الفيلق.

“قوات النمر”

عملت روسيا على تدريب ميليشيا عسكرية عرفت باسم “قوات النمر” التي يترأسها العميد سهيل الحسن، الذي كرمته وزارة الدفاع الروسية بـ “وسام الشجاعة” عام 2016، عازية ذلك إلى محاربته تنظيم “الدولة الإسلامية” في ريف حماة الشمالي.

وغيرت “قوات النمر” اسمها إلى “الفرقة 25 مهام خاصة- مكافحة الإرهاب”، في آب 2019، وتداولت صفحات ووسائل إعلامية خبر تغيير اسم القوات التي تشارك في العمليات العسكرية التي تشنها قوات النظام السوري في إدلب وريف حماة، بتوجيهات من رئيس النظام، بشار الأسد.

وتعتبر “قوات النمر” من الأكثر فاعلية في قوات النظام السوري، وعرفت في عملياتها العسكرية باتباع سياسة الأرض المحروقة، واعتمد عليها النظام السوري في عدة مناطق سورية، بدءًا من مدينة مورك بريف حماة وصولًا إلى مدينة تدمر بريف حمص الشرقي، لتنتقل بعدها إلى مدينة حلب، وفيما بعد إلى الغوطة الشرقية والقلمون الشرقي ومحافظتي درعا والقنيطرة.

“صائدو الدوعش”

تنتمي ميليشيا “صائدو الدواعش” إلى ميليشيا “الفيلق الخامس”، وقد أشرف على تدريبها قوات خاصة روسية في معسكرات باللاذقية، وفق تقرير نشره موقع “روسيا اليوم” في آذار 2017.

وأوضح التقرير أن “صائدو الدواعش” هم من أبناء الساحل الذين فقدوا ذويهم في الحرب ضد فصائل المعارضة، وأشار  إلى أن مهمة هذه المجموعة هي حراسة آبار النفط بعد الانتهاء من تنظيم “الدولة الإسلامية”.

وعملت روسيا عدة مرات على الترويج لهذه الميليشيا في إعلامها، وظهرت هذه المجموعة في مناطق متعددة كان يوجد فيها التنظيم كبادية تدمر وعقيربات.

“لواء القدس”

تعتبر ميليشيا “لواء القدس” من أبرز الميليشيات المقاتلة إلى جانب قوات النظام، ويتبع إلى “الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين”.

ويحمل التشكيل شعار “فدائية الجيش العربي السوري”، ويضم عددًا من أبناء مخيم النيرب للاجئين الفلسطينيين، ومخيم حندرات في ريف حلب، ويتراوح عدد عناصره حاليًا بين ألفين وثلاثة آلاف مقاتل.

وبدأت روسيا بتدريب “لواء القدس” الفلسطيني في مدينة حلب ومحيطها، ونشرت وكالة “ANNA NEWS” الروسية عبر “تويتر”، في 27 من كانون الثاني الماضي، صورًا من عمليات التدريب في مدينة حلب، وقالت إن مدربين روس يعلمون “لواء القدس” على الأساليب القتالية في مدينة حلب.

وأظهرت الصور عناصر روس يدربون مقاتلي “لواء القدس” على الرماية واستخدام الأسلحة.

وكانت الميليشيا، ذكرت في آب عام 2016، أن الجنرال الروسي، ألكسندر جورافليوف، قائد القوات الروسية في سوريا، كرم قائد العمليات العسكرية “لواء القدس”، محمد محمود رافع، الذي يقاتل إلى جانب النظام السوري في حلب.

ميليشيا شرق الفرات

يبدو أن الحاجة الروسية إلى تشكيل ميليشيات محلية لم يعد يقتصر على مؤيدي النظام السوري، بل تعداه الأمر إلى المناطق الكردية حيث زادت روسيا من نشاطها هناك على ضوء الانسحابات الأمريكية، إضافة إلى اتفاق سوتشي الذي حال دون متابعة تركيا لعمليتها العسكرية “نبع السلام” في منطقة شرق الفرات.

ولتكريس وجودها في شرق الفرات، شرعت روسيا مؤخرًا بتشكيل ميليشيا محلية من أبناء مناطق في ريف الحسكة لمساعدتها على إحكام قبضتها على المنطقة، وفق مصادر محلية تحدثت لعنب بلدي (طلبت عدم ذكر اسمها لأسباب امنية).

وأشارت المصادر إلى أن المشروع الروسي يستهدف بلدتي تل تمر وعامودا، وفي ذات السياق، أوضحت وكالة “الأناضول” التركية، أن المرحلة الأولى من المشروع الروسي تتضمن تجنيد 400 شاب، مشيرة إلى أن “وحدات حماية الشعب” (الكردية) هي التي ستتولى تدريب الشباب على مختلف أنواع الأسلحة بإشراف روسي.

وذكرت الوكالة أن مهمة الميليشيا ستكون مبدئيًا حماية القواعد والنقاط العسكرية الروسية ومرافقتها خلال التجول في المنطقة.

وأشارت “الأناضول” إلى بدء روسيا بتوسيع نقطتيها العسكريتين في تل تمر وعامودا، عبر إرسال عربات مصفحة ومروحيات إسعاف، وتوقعت الوكالة أن تصل العشرات من البيوت المسبقة الصنع إلى النقطتين.



مقالات متعلقة


Array

×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة