تقرير حقوقي يوثق زيادة غير مسبوقة بعمليات العنف والاغتيال في درعا

مظاهرة شعبية أنثاء تشييع قيادي سابق في مدينة طفس بريف درعا 28 تشرين الثاني 2019 (تجمع أحرار حوران)

ع ع ع

وثقت منظمة “سوريون من أجل الحقيقة والعدالة” تزايد حدة العنف والاغتيالات في محافظة درعا جنوبي البلاد منذ اتفاق التسوية الذي سيطر بموجبه النظام السوري على المحافظة عام 2018.

وفي تقرير للمنظمة أصدرته اليوم، الجمعة 3 من كانون الثاني، سجلت ما لا يقل عن 72 عملية اغتيال بين شهري آب وتشرين الثاني من عام 2019، طالت شخصيات مدنية وعسكرية، وقُتل أكثر من 94 شخصًا وأصيب ما يزيد على 91 آخرين، كحصيلة لعمليات الاغتيالات والاعتداءات التي وقعت في مناطق متفرقة من المحافظة.

وأشارت المنظمة إلى أن محافظة درعا شهدت خلال الفترة الزمنية آنفة الذكر حالة من الفلتان الأمني، تجلت بتنفيذ عمليات قتل واغتيال وخطف وزرع عبوات ناسفة وهجوم على مراكز أمنية تابعة للنظام السوري، بدت أنها الأعنف منذ توقيع النظام والمعارضة اتفاق التسوية في تموز من عام 2018، ولم تتبنّها أي جهة.

واستعرض تقرير المنظمة أبرز عمليات الاغتيال التي طالت شخصيات مرتبطة أو تابعة للنظام السوري، منها أعضاء وفود مصالحات ورؤساء بلديات ومخاتير ومخبرون وأعضاء سابقون وحاليون في “حزب البعث العربي الاشتراكي” وعناصر في الفرقة الرابعة، وآخرون متهمون بالارتباط بإيران والميليشيات التابعة لها، إضافة لقادة سابقين في صفوف “المعارضة المسلحة” ممن أجروا اتفاق التسوية مع النظام.

وأوضح التقرير أن 70% من إجمالي الهجمات طالت قوات النظام وحلفاءه، في حين استُهدفت شخصيات تتبع لفصائل المعارضة المسلحة بنسبة تتجاوز 20% من إجمالي الأحداث الأمنية.

كما عرض التقرير أبرز الاعتداءات التي استهدفت نقاطًا ومراكز أمنية عسكرية، والتي تجاوزت الـ20 اعتداء، وفق ما رصده الباحث الميداني لدى المنظمة، وأخرى استهدفت تجمعات للأمن بلغت أكثر من ستة اعتداءات.

وقد كان لمدينة “الصنمين” النصيب الأكبر من عمليات الاغتيال التي شهدتها المحافظة، تلتها مدن وبلدات جاسم وطفس والمزيريب ودرعا البلد وتل شهاب واليادودة ونوى، وفقًا للباحث الميداني للمنظمة، الذي أشار إلى أن هذه المناطق تضم عناصر سابقين من فصائل “المعارضة المسلحة” مع سلاحهم الخفيف.

ما الأسباب؟

وعزا قسم كبير من أهالي المحافظة الذين استطلعت المنظمة آراءهم، الأسباب التي أدت إلى تزايد مستوى الفلتان الأمني والتردي المعيشي في المحافظة، إلى حالة التوتر السياسي التي تشهدها سوريا عامة ودرعا بشكل خاص، والمترافقة مع تزايد القبضة الأمنية من قبل قوات النظام، وتغلغل إيران والميليشيات التابعة لها خصوصًا غرب درعا.

وعبّر كثير من الأهالي عن عدم رضاهم عن اتفاق التسوية بعد مرور أكثر من عام على إبرامه، معتبرين أنه “مذل وغير عادل”، إذ لم يتم الإيفاء بتنفيذ بنود الاتفاق المتمثلة بإخراج جميع المعتقلين من أبناء المحافظة ووقف الاعتقالات بشكل كامل، وعدم التعرض لأي شخص أجرى اتفاق تسوية أو حدوث أي أفعال انتقامية من قبل النظام وأفرعه الأمنية.

كما ظهر خلال تلك الفترة تغلغل واضح لأذرع إيران و”حزب الله” اللبناني في الجنوب السوري، إلى جانب استمرار ابتزاز الأجهزة الأمنية للمواطنين على نقاط التفتيش والتعاون مع المخبرين.

وسيطرت قوات النظام السوري بدعم روسي على محافظتي درعا والقنيطرة، في تموز 2018، بموجب اتفاق “التسوية”، بعد أيام من قصف وتعزيزات عسكرية أجبرت المعارضة على المغادرة إلى الشمال السوري.

ومنذ توقيع الاتفاق، تشهد المنطقة حالات اغتيالات متزايدة على يد مسلحين مجهولين، في ظل عجز أمني عن الحد من حالة الفوضى.



مقالات متعلقة


الأكثر قراءة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة