بوتين في دمشق.. هل تسعى روسيا للاستفادة من التوتر الإيراني- الأمريكي

رئيس النظام السوري بشار الأسد والرئيس الروسي فلاديمير بوتين في دمشق- 7 من كانون الثاني 2020 (رئاسة الجمهورية السورية)

رئيس النظام السوري بشار الأسد والرئيس الروسي فلاديمير بوتين في دمشق- 7 من كانون الثاني 2020 (رئاسة الجمهورية السورية)

ع ع ع

شكّل ظهور الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، في مركز للقيادة العسكرية التابعة لبلاده في العاصمة السورية دمشق، مفاجأة للمتابع للشأن السوري، إذ إن الزيارة تأتي في وقت يشهد تصاعدًا في المواجهة بين إيران، الحليفة لموسكو في سوريا، وأمريكا التي هددت بمطاردة الوجود الإيراني في سوريا والعراق إذا حاولت طهران الانتقام لمقتل قائد “فيلق القدس”، قاسم سليماني.

زيارة بوتين لدمشق، وهي الأولى له منذ بدء الأزمة في سوريا، فتحت الباب أمام تساؤلات حول ما إذا كانت روسيا تسعى إلى إضافة مكاسب جديدة لها على حساب إيران التي تتوسع حلقة صراعها مع أمريكا.

لـ”تقزيم” دور إيران في سوريا

الباحث ومنسق “تجمع مصير”، أيمن فهمي أبو هاشم، يرى أن لروسيا نقاطًا إيجابية من التوتر الحاصل بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران، لأنها ترى في إيران طرفًا منافسًا لها في الساحة السورية.

وقال الباحث أبو هاشم، لعنب بلدي اليوم، الأربعاء 8 من كانون الثاني، إن زيارة بوتين كانت تحمل رسائل إلى كل العالم، مفادها أن دمشق جزء من الإمبراطورية الروسية التي تحاول موسكو إقامتها على أنقاض السوريين وعلى انتهاك سيادة سوريا.

ولفت إلى أن بوتين أراد “تقزيم” الدور الإيراني في سوريا، عبر التأكيد بأنه اليد العليا فيها، وأن على الجميع أن يتحرك وفق ما تراه موسكو.

وحتى قبل هذه الزيارة كان هناك تنافس بين السياسة الروسية والإيرانية في سوريا، خاصة في المجال الاقتصادي ومواقع الانتشار العسكري.

وقال أبو هاشم إن أكثر شيء عكس هذا التنافس هو الصراعات بين الأجهزة الأمنية ووحدات الجيش السوري حول ولاءات الضباط لهذا الطرف أو ذاك، فمساحة الاستقطاب بينهما (طهران وموسكو) أمر لا يمكن إغفاله، بل على العكس قد يصل أحيانًا إلى اغتيال جهات تابعة لكلا الطرفين.

ولفت إلى أن هذه ليست الرسالة الأولى من بوتين لطهران، ففي الفترة الماضية كانت مواقع الميليشيات الإيرانية تتعرض لقصف من قبل إسرائيل وكان ذلك يجري بالتنسيق مع روسيا.

الموقف من سليماني

في هذا الإطار، أكد أبو هاشم أن روسيا تخشى من تمدد الدور الإيراني في سوريا، لكنها لا تريد خروجها من سوريا، لأنها مستفيدة من ميليشياتها التي يصل عددها إلى 80 ألف مقاتل، حيث يقوم هؤلاء المقاتلون بمهام على الأرض، تحت دعم جوي روسي، مشيرًا إلى أن موسكو تنظر لتعاونها مع ميليشيات إيران من زاوية تابع ومتبوع.

وقال إن موسكو تعلم أن قاسم سليماني كان يلعب دورًا مهمًا في قيادة الميليشيات وتوجيهها، كما كان له دور على صعيد القرار السياسي والأمني في سوريا لجهة ربط النظام السوري بالمشروع الإيراني في المنطقة.

وبعيد مقتل سليماني اكتفت موسكو بنشر بيان إدانة وتحذير حول العملية، لا يعكس حجم العلاقة التي تجمع إيران بروسيا.

وقالت  الخارجية الروسية، في 3 من كانون الثاني الحالي، إن مقتل قائد “فيلق القدس” الإيراني، قاسم سليماني، بضربة صاروخية أمريكية، “مغامرة من شأنها أن تزيد التوتر في المنطقة”.

وكان أستاذ العلاقات الدولية في جامعة باريس والخبير والباحث في الجيوبولوتيك، البروفسور خطار أبو دياب، أكد في حديث سابق إلى عنب بلدي، أن ردود الفعل الروسية على الضربات الأمريكية على المواقع الإيرانية كانت باهتة.

ولفت إلى أن هذا الموقف الروسي لم يتغير تجاه التوتر الأمريكي- الإيراني حتى بعد مقتل قاسم سليماني.



مقالات متعلقة


الأكثر قراءة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة