fbpx
× الرئيسية سياسة اقتصاد خدمات ناس رأي في العمقمنوعات رياضة سوريون في الخارج حقوق وحریات ملتيميديا مارس النسخة الورقية

تحركات أهلية لمواجهة ظاهرة الخطف في السويداء.. إلى أين ستقود؟

اجتماع شخصيات دينية وقادة فصائل محلية في القريا (السويداء24)

ع ع ع

عنب بلدي – السويداء

كثرت في الآونة الأخيرة حالات الخطف في محافظة السويداء، وسط غياب دور الأجهزة الأمنية في وضع حد لهذه الظاهرة، ما دفع الأهالي والفصائل المحلية للتحرك بهدف ضبطها.

رصد موقع “السويداء 24” المحلي، 22 حالة خطف بظروف مختلفة خلال كانون الثاني الماضي، في مناطق مختلفة من المحافظة، بينها 17 مدنيًا، وخمسة عناصر تابعين لقوات النظام والأجهزة الأمنية.

كما سجل الموقع إطلاق سراح قسم من المخطوفين مقابل فديات مالية، أو نتيجة تعرض الخاطفين لضغوط من فصائل محلية في بعض الحالات، بينما لا يزال قسم آخر محتجزًا.

تحركات أهلية

في 9 من شباط الحالي، عقدت شخصيات دينية وقادة فصائل محلية اجتماعًا، في مضافة سلطان باشا الأطرش، في بلدة القريا، تحت اسم “اللجنة الدينية الوطنية في جبل العرب” التي يترأسها الشيخ فضل الله نمور، إضافة إلى الشيخ مهران عبيد، الذي يتولى قيادة فصيل محلي.

وحضر الاجتماع عشرات المواطنين من مناطق مختلفة في محافظة السويداء، وبعض قادة فصائل محلية، وغاب عنه حضور أي ممثل رسمي للأجهزة الأمنية.

بدأ الاجتماع بمبادرة “حسن نية”، تمثلت في إطلاق سراح المواطنين سعيد الحريري وعبد الله الرفاعي من درعا، بعدما كانا مختطفين لدى مجموعة من عائلتي نرش وغبرة، في حادثة كانت رد فعل على اختطاف مجندَين من أفراد العائلتين، على يد مجموعة محلية مسلحة في درعا، تطالب بإطلاق سراح معتقلين لها في سجون النظام السوري.

الحاضرون قرروا بالإجماع توجيه إنذار ومهلة لعصابات الخطف، انتهت عند الساعة السابعة من مساء يوم الأحد، 9 من شباط الحالي، وطلبوا من كل العصابات إطلاق سراح المخطوفين لديها.

الفصائل التي حضرت الاجتماع قررت مواجهة أي عصابة تمارس أعمال الخطف، في حال عدم استجابتها للمهلة، وأن المواجهة ستكون بـ”النار”، بينما انتهت المهلة المحددة دون أي مبادرة من عصابات الخطف.

هل تكفي التحركات؟

عنب بلدي استطلعت آراء سكان في محافظة السويداء (تحفظوا على نشر أسمائهم لأسباب أمنية)، حول الإجراءات الأهلية الأخيرة ضد ظاهرة الخطف.

وأيد أحدهم، وهو من أهالي بلدة القريا، تلك الإجراءات قائلًا، “المهم أننا لمسنا نتائج”، معتبرًا أن “السويداء منذ عشر سنوات بلا مؤسسات دولة”.

وقال آخر إن “الاجتماع يعالج المشلكة بمشكلة أكبر، ويعفي الدولة من مسؤوليتها الأمنية والقانونية، وإن أي عمل خارج القانون هو إعلان لتأسيس قوى جديدة منفلتة”.

وعلق أحد الذين التقتهم عنب بلدي، أن “الزعران هم من يملكون الكلمة اليوم في السويداء”، وأضاف، “لا بد للوجهاء من معرفة من هم أفراد العصابات وأي عصابات يقصدون، وهل يقدرون على محاسبتهم؟”.

“حجر أمني” على السويداء

نقل موقع “السويداء 24” في تقرير له، في 12 من شباط الحالي، أن عناصر حاجز المخابرات العسكرية في منطقة المسمية على طريق دمشق- السويداء، اتخذوا إجراءات جديدة منذ حوالي أسبوع، تمثلت بالتدقيق على هويات جميع العابرين باتجاه السويداء، ومنع أي مواطن من خارج المحافظة الدخول لها بحجة الحالة الأمنية المتردية.

وتأتي هذه التشديدات في سياق الانتقادات الشعبية لرفع الدولة يدها عن ضبط الأمن في السويداء، وتركها للعصابات المحلية.

ومُنع عشرات المواطنين في الأيام الماضية من دخول محافظة السويداء، كما يُستبدل بسائقي شاحنات نقل البضائع، سائقون من أبناء المحافظة قبل دخولها، أو يتجمعون ويدخلون ضمن رتل واحد، بـ”ترفيق” من عناصر ميليشيا “حماة الديار” الرديفة للنظام في الذهاب والإياب، دون مقابل مادي، وفي حال عدم توفر “الترفيق” أو السائق البديل تعود السيارة من حيث جاءت.

وأضاف الموقع أن هذا الإجراء الأمني لاقى استياء، لما يحمله من أضرار مادية ومعنوية على أبناء المحافظة، ويثبت تجاهل وزارة الداخلية واللجنة الأمنية لجميع ما يحصل من أحداث في محافظة السويداء.

خطوات فعلية في تحرير مخطوفين

تمكنت الفصائل المحلية في السويداء من تحرير عدد من المخطوفين، وهم معاوية الصبحات وعدنان المشوط وعبد الله جاويش ويوسف الجردي وطلال جعفر، كما قبضت الفصائل على خمسة أشخاص بينهم سيدة، بتهمة ضلوعهم في عمليات خطف وسرقة سيارات، وفق ما نقلته شبكة “السويداء 24 ” عن أحد عناصر الفصائل، في 12 من شباط الحالي.

وفي أحدث التطورات المتعلقة بقضايا الخطف والاعتقال، حذر فصيل “قوات شيخ الكرامة” في مدينة صلخد مفرزة الأمن العسكري من التصعيد ضدها، على خلفية اختفاء أحد عناصر الفصيل ويدعى رعد عماد بالي، داعية إلى الإفراج الفوري عنه، وعن جميع شباب السويداء المعتقلين في المفرزة.

وذكر الفصيل، عبر صفحته الرسمية في “فيس بوك” ، في 13 من شباط الحالي، أنه بعد إجراء التحقيقات في قضية اختفاء رعد، تبين ضلوع مجموعة أمنية بخطفه، وإثر ذلك احتجزت مجموعة تابعة للفصيل ضباطًا وعناصر مخابرات.

وأُفرج لاحقًا عنهم كمبادرة “حسن نية”، بعد حصول الفصيل على وعود بأن رعد موجود في مفرزة الأمن العسكري، وسيتم إطلاق سراحه.

ولم ترد أنباء حول الإفراج عن المدعو رعد عماد بالي، حتى لحظة إعداد التقرير.

مخالف للقانون!

لا يعترف القانون السوري بقيام مجموعة من الفصائل المحلية بدور الدولة، حتى ولو كان في ضبط الأمن وتقليل الجرائم بحق المواطنين.

فبحسب المادة 6 من قانون أصول المحاكمات الجزائية السوري الصادر بالمرسوم 112 لعام 1950، “موظفو الضابطة العدلية مكلفون باستقصاء الجرائم وجمع أدلتها والقبض على فاعليها، وإحالتهم إلى المحاكم الموكول إليها أمر معاقبتهم”.

أما المادة 7 من القانون نفسه فتقول، “يقوم بوظائف الضابطة العدلية النائب العام ووكلاؤه ومعاونوه وقضاة التحقيق، ويقوم بها أيضًا قضاة الصلح في المراكز التي لا يوجد فيها نيابة عامة. كل ذلك ضمن القواعد المحددة في القانون”، كما يحدد القانون المناصب الحكومية التي يمكن أن تتناوب على التحقيق بقضايا الجرائم.

بالمقابل، لا يتم تقديم حلول حكومية حقيقية، بل تقتصر على الإجراءات الأمنية التي تتولاها أيضًا ميليشيات، ولا تتبع لوزارة الدفاع أو الداخلية، الأمر الذي يجعل المحاكمات القانونية للقضية أمرًا لا ينطبق على قضية المخطوفين في السويداء ككل.



English version of the article

مقالات متعلقة


الأكثر قراءة


الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة