fbpx
× الرئيسية أخبار وتقارير اقتصاد مجالس ومنظمات رأي وتحليل ناس في العمقملتيميديا رياضة ثقافة سوريون في الخارج مارس النسخة الورقية

الأزمة الروسية- التركية في إدلب.. جهود أوروبية قد توقف معركة أنقرة

المستشارة الألمانية انجيلا ميركل والرؤساء التركي رجب طيب أردوغان والروسي فلاديمير بوتين والفرنسي إيمانويل ماكرون(تعديل عنب بلدي)

ع ع ع

عنب بلدي – تيم الحاج

وصل الجانبان الروسي والتركي إلى طريق شبه مسدود بالنسبة للتوصل إلى صيغة تنهي الأزمة في إدلب، وتوقف حالة الاشتباك بالتصريحات بين مسؤولي البلدين بخصوص تقدم النظام في شمال غربي سوريا، الذي يقابله تهديد الجيش تركي بضرورة التراجع إلى حدود اتفاق “سوتشي” الموقع بين الرئيس، التركي رجب طيب أردوغان، ونظيره الروسي، فلاديمير بوتين، في أيلول 2018.

وأمام إصرار كلا الجانين على تحقيق أهدافهما في إدلب، إذ تصر أنقرة على أن موسكو ساعدت قوات النظام في خرق اتفاق “خفض التصعيد” المتعلق بإدلب، في حين تتهم روسيا تركيا بعدم الالتزام ببند إخراج “المجموعات الإرهابية” من نفس الاتفاق، بدأت دول غربية بالتحرك لعقد لقاء بين بوتين وأردوغان سعيًا منها لسحب فتيل الأزمة في إدلب.

تحركات غربية

أبدت كل من ألمانيا وفرنسا استعدادهما للوساطة بين تركيا وروسيا لحل التوتر في إدلب، والتوصل إلى حل سياسي للأزمة السورية.

وقال المتحدث باسم الحكومة الألمانية، شتيفن زايبرت، عقب اتصال هاتفي بين المستشارة الألمانية، أنجيلا ميركل، والرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، والرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، في 20 من شباط الحالي، إن ميركل وماكرون أبلغا بوتين أنهما يرغبان في الاجتماع به وبأردوغان، للتوصل إلى حل سياسي في سوريا.

وعبر كل من ماكرون وميركل عن قلقهما الشديد من تدهور الوضع الإنساني للمدنيين في محافظة إدلب، وطالبا بالإنهاء الفوري للقتال وتيسير تقديم المساعدات الإنسانية.

وقال بيان صادر عن الكرملين، إن الرئيس بوتين أكد خلال اتصال هاتفي مع ماكرون وميركل، على ضرورة اتخاذ تدابير فعالة لتحييد “التهديد الإرهابي في سوريا، واحترام مبادئ السيادة والسلامة الإقليمية للجمهورية العربية السورية”.

وعلّق الرئيس التركي على اقتراح الرئيس الفرنسي والمستشارة الألمانية، حول عقد قمة رباعية في اسطنبول، قائلًا إن القمة ستعقد بتاريخ 5 من آذار المقبل، موضحًا أن الرئيس الروسي أكد حضوره.

وطلب الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، مساعدة ألمانيا وفرنسا لوقف “عدوان” النظام السوري في إدلب، خلال محادثة ثلاثية جرت بين أردوغان وماكرون وميركل، بحسب ما ذكرته الرئاسة التركية.

وعقب هذه التحركات، أجرى الرئيس التركي اتصالًا مع نظيره الروسي، أكد فيه أردوغان ضرورة كبح قوات النظام السوري في إدلب.

وبحسب بيان للرئاسة التركية، نقلته وكالة “الأناضول”، فإن أردوغان طلب من بوتين إنهاء الأزمة الإنسانية في إدلب، وشدد على أن الحل يكمن في تطبيق كامل لمذكرة “سوتشي”، مشيرًا إلى أن الرئيسين أكدا التزامهما بجميع الاتفاقيات المبرمة حول إدلب.

وعقب ذلك أصدر الكرملين بيانًا، قال فيه إن بوتين أعرب لأردوغان عن قلقه من تصرفات ما أطلق عليها “المجموعات الإرهابية” في إدلب.

كما جاء في البيان أن بوتين وأردوغان أكدا ضرورة احترام سيادة ووحدة سوريا، واستمرار الاتصالات بين العسكريين الروس والأتراك في إدلب بشكل مكثف.

دوافع برلين وباريس

رغم أن تركيا وروسيا هما الطرفان الأساسيان فيما يجري في إدلب، إذ لا تمتلك فرنسا وألمانيا قوات ميدانية هناك، ما يعني أن البلدين الأوروبيين لا يستطيعان التأثير في مسار الأحداث على الأرض، توجد عوامل دفعت البلدين إلى التحرك في إدلب، وفق صحيفة “الشرق الأوسط“.

ويرى المحلل السياسي حسن نيفي، في حديث إلى عنب بلدي، أن النزاع الحاصل في إدلب هو شأن روسي- تركي، مستبعدًا وجود طرف ثالث يمكن أن يتدخل في هذا الملف.

وبرر رأيه بالقول، “لو عدنا إلى عام 2013 لوجدنا أن أمريكا والأمم المتحدة والدول الغربية فوضت الروس تفويضًا كاملًا في سوريا، أي منذ عقد صفقة الكيماوي بين الرئيسين باراك أوباما وفلاديمير بوتين”.

ويتمثل العامل الأول الذي تحدثت عنه “الشرق الأوسط”، في خوف فرنسا وألمانيا من تدهور الأوضاع في إدلب، بحيث يفضي خطأ في الحسابات أو التقدير إلى اندلاع مواجهة مباشرة بين تركيا وروسيا، مستذكرة حادثة إسقاط المقاتلات التركية قاذفة روسية من طراز “سوخوي” نهاية كانون الثاني 2016، بحجة أنها انتهكت الأجواء التركية.

وما يزيد من قلق باريس وبرلين، وفق الصحيفة، تلويح تركيا بدعوة الولايات المتحدة إلى نشر بطاريات صواريخ “باتريوت” على حدودها الجنوبية، الأمر الذي يزيد الأمور تعقيدًا ويدخل الحلف الأطلسي فيما وصفته الصحيفة بـ”مغامرة” لا يريدها الأوروبيون.

أما العامل الثاني فعنوانه فشل وشلل مجلس الأمن الذي لم ينجح أعضاؤه، الأسبوع الماضي، في التوصل ليس إلى قرار ملزم، بل إلى مجرد بيان يحتاج لموافقة جماعية، وذلك بسبب رفض موسكو دعوة النظام إلى وقف عملياته العسكرية في محافظة إدلب.

وتضيف الصحيفة أن التحرك الثنائي الأوروبي أصبح “ضرورة” بسبب غياب الوسطاء الآخرين القادرين على نزع فتيل التفجير، بينما تسعى واشنطن للاستفادة من الخلاف الروسي- التركي لإعادة ترتيب علاقاتها مع أنقرة وإعادتها إلى الحضن الأمريكي.

يضاف إلى ما سبق، بحسب “الشرق الأوسط”، عاملان اثنان، المزيد من تدهور الوضع الإنساني شمال غربي سوريا، والتخوف من حصول موجات هجرة جديدة ومكثفة شبيهة بما عرفته أوروبا في 2015 و2016.

إدلب.. مصير معلّق

تأتي التحركات السياسية الأخيرة، مع اقتراب انتهاء المهلة التي أعطاها الرئيس التركي، حتى نهاية شباط الحالي، لقوات النظام للانسحاب من المناطق التي سيطرت عليها مؤخرًا، وأهمها مدينة معرة النعمان وسراقب، حيث ينتظر مئات الآلاف من المدنيين في إدلب ما ستؤول إليه الأيام المقبلة.

سعد وفائي، وهو سياسي سوري مختص بالعلاقات الدولية، قال لعنب بلدي، إن تركيا قد تضغط لدى المجتمع الدولي للحصول على قرارات تخدمها في معركة إدلب، التي تريد أنقرة من خلالها إعادة التوازن على الأرض.

وتابع أن “روسيا مصممة على سيطرة قوات النظام السوري على كامل الأراضي السورية قبل انتخابات عام 2021، من أجل إعادة تأهيل بشار الأسد مجددًا”.

وبالنظر إلى التصريحات الأمريكية، فإنه من الواضح عدم وجود رغبة لديها للتدخل في إدلب، وفق وفائي، الذي قال إن واشنطن تنتظر أن يختلف الروس والأتراك كي تحدد خياراتها بعد هذا الخلاف، في أن تدعم هذا الطرف أو تتفق مع ذاك الطرف.

وأردف، “روسيا تمتلك بالأساس ورقة غض نظر الأمريكي لما يجري من مجازر بحق المدنيين، إضافة إلى تهجير مليون مدني، واحتلال مدن بعد تدميرها، فولا هذه الورقة لما أصرت روسيا على ما تريده”.
من جهته، استبعد المحلل السياسي التركي فراس رضوان أوغلو، في حديث إلى عنب بلدي، وقوع صدام عسكري بين أنقرة وموسكو في حال بدأت الحرب في إدلب، مشيرًا إلى إمكانية قيام روسيا بتقديم دعم عسكري للميليشيات الإيرانية وقوات النظام.

وأوضح أن أقرب سيناريو ينتظر إدلب هو سيناريو معركة “نبع السلام”، وهو القيام بعملية عسكرية لكن ضمن حدود معينة لأن هذا سيرضي الجميع، وفق تعبيره.

وقال، “الجميع يعرف حجم تركيا عسكريًا، وخاصة أن ما يجري في إدلب هو عند حدودها، ولذلك تركيا من الناحية اللوجستية هي أقوى، إضافة إلى أن أنقرة تنطلق من اندفاعها لوقف الفوضى التي تحدث في الشمال”.

في حين، اعتبر سعد وفائي أن خسارة إدلب بالنسبة لتركيا تعني خسارتها لكل سوريا، وقد تؤثر عليها لعقود طويلة من الزمن، مشيرًا إلى إمكانية حدوث صدام بين روسيا وتركيا.



مقالات متعلقة


الأكثر قراءة


الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة