fbpx
× الرئيسية سياسة اقتصاد خدمات ناس رأي في العمقمنوعات رياضة سوريون في الخارج حقوق وحریات ملتيميديا مارس النسخة الورقية

“الشعوذة” تعود إلى درعا.. مواطنون ضحية النصب والاحتيال

ورقة مكتوب عليها طلاسم سحرية (موقع reddit)

ع ع ع

عنب بلدي – درعا

كان عليه أن ينقع الورقة التي تحتوي طلاسم في قارورة ماء، ليغسل به وجهه مرتين في اليوم، كحل “سحريّ” لأزماته المرضية، وآلامه المستعصية، التي لم يجد لها حلًا عند الأطباء.

عوّل أحمد (اسم مستعار) على “الحجاب” الذي صنعه أحد المشعوذين الذائعي الصيت في درعا، ليشفى، بعد أن نصحه به بعض الأقارب. تمتم “الشيخ” على جسده، وقرأ عليه كلمات غير مفهومة، ووعده أن حالته ستتحسن.

أحمد ليس الوحيد الذي لجأ إلى مشعوذين يوصفون بـ”المشايخ” في درعا، إذ عادت الظاهرة للانتشار من جديد في المحافظة، وفق ما رصدته عنب بلدي، الأمر الذي تتجه أغلب تفسيراته إلى العامل النفسي، في ظل الظروف المعيشية والاجتماعية الصعبة للسوريين عمومًا.

تواصلت عنب بلدي مع أربع حالات في محافظة درعا، لجؤوا إلى المشعوذين لتغيير أحوالهم، سواء الاجتماعية أو الصحية، وتتحفظ على نشر أسمائهم لاعتبارات أمنية واجتماعية.

ضحايا السعي لتغيير الحال

أكد أحمد لعنب بلدي أن حالته لم تتحسن، الأمر الذي أحبطه، كونه لجأ إلى “حل غير منطقي” في الأساس. صالح (اسم مستعار)، هو أيضًا لم يحصّل نتيجة من زيارته لمشعوذ في ريف درعا، بعد أن أقنعه ذووه أن ذلك سيحل أزمة تعثر زواجه.

روى صالح مشاهدته من داخل منزل المشعوذ، حيث يتم استقبال المراجعين في غرفة تشبه غرف الاستقبال في العيادات الطبية، قبل أن تدخل كل حالة على حدة.

“عمر المشعوذ يتجاوز 70 عامًا، وأمامه مجمرة يتصاعد منها البخور ويحيط نفسه بهالة روحانية لخداع الناس”، قال صالح، وأضاف أنه بعد أن شرح قصته، وضع المشعوذ يده على رأسه، وطلب منه خبز ثلاثة أرغفة، وإطعامها لكلب جائع، لتحل مشكلته، مع دفع مبلغ 20 ألف ليرة سورية ثمن “تحضير الجان”، وهو ما دعاه إلى مغادرة المكان دون العودة إليه، بعد ازدياد يقينه بـ”خرافاتهم”، بحسب وصفه.

ضحية أخرى، قال إن مشعوذًا أعطاه كمية من الملح وطلب منه الاغتسال بها، دون أن تُحل المشكلة التي جاء من أجلها، بينما أكدت فتاة التقتها عنب بلدي أن أحد المشعوذين طلب منها مبلغ 30 ألف ليرة سورية، مقابل “طلق نصبيها”، وهو ما وصفته بـ”الوهم”.

ما دور الحالة النفسية؟

يعد السبب النفسي الدافع الأبرز للجوء إلى المشعوذين، خاصة مع الظروف الاقتصادية الصعبة التي تعيشها سوريا، بحسب ما أكده الباحث الاجتماعي من أبناء درعا أحمد العمار، لعنب بلدي.

وأضاف العمار أن الفشل يكون دافعًا في بعض الأحيان لزيارة المشعوذين، الذين يستغلون الحالات النفسية السيئة للمراجعين، سعيًا للكسب المادي.

وأشار الباحث إلى أن فترة سيطرة فصائل المعارضة شهدت تراجعًا في نشاط المشعوذين، خوفًا من عقوبة الفصائل الإسلامية، التي كانت تصل إلى حد القتل في بعض الحالات، لتعود الظاهرة بعد سيطرة قوات النظام على درعا عام 2018.

هل من رادع؟

ينص قانون العقوبات السوري على أن من يرتكب أحد أفعال الشعوذة بقصد الربح، يُعاقب بالحبس التكديري، وهو حسب الفقرة الأولى من نص المادة 60، وتتراوح مدته بين يوم وعشرة أيام.

كما تشدد العقوبة في حالة التكرار، وقد تصل إلى الحبس مدة ستة أشهر، مع غرامة، كما أجاز المشرع للقاضي إبعاد وتسفير الفاعل مرتكب جريمة الشعوذة، إذا كان أجنبيًا، إلى بلده الأصلي.

وقد تترافق أفعال الشعوذة المشار إليها في المادة 754 من قانون العقوبات، عند القيام بها، بأفعال أخرى تشكل بحد ذاتها جريمة مستقلة أخرى أشد منها، وأخطر على الفرد والمجتمع، منها جريمة الاحتيال، أو الإيذاء المقصود أو القتل.

كما يحرّم الدين الإسلامي السحر والشعوذة، وفي لقاء سابق مع عنب بلدي قال الشيخ محمد باشوري، الذي يحمل ماجستيرًا في الشرع ومجاز في المذهب الحنفي، إن أي “رقية” تخرج عن قراءة القرآن الكريم هي دخول بالدجل.

رغم ذلك، لم ترصد عنب بلدي مؤخرًا حالات قبض على مشعوذين في درعا، أو انتقادات على نطاق واسع، ليبقى الحل الأساسي، وفق الباحث الاجتماعي أحمد العمار، هو التوعية المجتمعية وانتشار العلم.



English version of the article

مقالات متعلقة


الأكثر قراءة


الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة