رغم غموض مصيره.. “الجيش الوطني”: النظام السوري لن يسيطر على جنوب “M4”

القرى الواقعة جنوبي الطريق الدولي M4 خالية من سكانها 11 من آذار 2020 (عنب بلدي)

ع ع ع

مضى على توقيع اتفاق موسكو المتعلق بإدلب نحو أسبوع، وما زال الغموض يلف تفاصيله، مع قليل من الإيضاحات التي خرجت من مسؤولين روس وأتراك صناع هذا الاتفاق، بعضها فتح باب التكهنات حول مصير مناطق المعارضة في ريف إدلب، وخاصة تصريحات روسيا والنظام السوري.

يحدث هذا في ظل صمت من قبل “الجيش الوطني السوري”، الذي يمثل معظم فصائل المعارضة في الشمال السوري، إذ لم يصدر حتى الآن أي بيان توضيحي لبنود الاتفاق وآلية تطبيقه ومصير السكان.

ومن أهم البنود التي تحتاج إلى إيضاح، تلك المتعلقة بمصير مناطق خاضعة لسيطرة المعارضة حاليًا، إلا أنها وفق الاتفاق ستشهد دخول دوريات روسية، ستعبر منها لتفعّل بند “الممر الآمن” على مشارف طريق “M4”.

السؤال هنا يدور تحديدًا عن منطقة جبل الزاوية بريف إدلب الجنوبي، كونها تقع تحت سيطرة المعارضة وفق خريطة السيطرة، وفي نفس الوقت تقع جنوب “الممر الآمن”، وهو تحت إشراف الدوريات الروسية وفق وزير الخارجية التركي، مولود جاويش أوغلو، الذي حاول أمس، الثلاثاء، توضيح بنود الاتفاق لمحرري وكالة “الأناضول” التركية.

الغموض يلف أيضًا مصير أريحا وجسر الشغور ومحمبل وأورم الجوز، على طريق ”M4”، الذي شكل وفق اتفاق موسكو حدًا للفصل بين مناطق سيطرة المعارضة والنظام، ضمن حددود ستة كيلومترات إلى الشمال منه تحت الإشراف التركي، وستة كيلومترات منه إلى الجنوب منه تحت الإشراف الروسي.

اتفاق موسكو

نص الاتفاق الذي جاء عقب محادثات استمرت خمس ساعات بحضور كبار المسؤولين من روسيا وتركيا، على وقف إطلاق النار في إدلب على خط التماس الذي أُنشئ وفقًا لمناطق “خفض التصعيد”.

إضافة إلى إنشاء ممر آمن بطول ستة كيلومترات إلى الشمال والجنوب من الطريق “M4” في سوريا.

مع العمل على “توفير حماية شاملة لكل السوريين وإعادة النازحين، وتسيير دوريات تركية وروسية، ستنطلق في 15 من آذار الحالي، على امتداد طريق حلب- اللاذقية (M4) بين منطقتي ترنبة غرب سراقب، وعين الحور بريف إدلب الغربي.

الفصائل توضح

المتحدث باسم “الجيش الوطني السوري”، الرائد يوسف حمود، أكد في حديث لعنب بلدي اليوم، الأربعاء 11 من آذار، أن المناطق التي تقع تحت سيطرة المعارضة لن يتقدم إليها النظام.

وقال في هذا السياق، في حال تقدم النظام أو حاول أن يشن أي هجوم على أي منطقة من هذه المناطق فيكون بذلك نقض الاتفاق بين موسكو وأنقرة.

ولفت حمود، إلى أن كلامه يشمل منطقة جبل الزاوية، التي من المفترض أن تدخلها قوات روسية تنفيذًا لبند “الممر الآمن”.

وشدد على أن الواقع العسكري بالنسبة للمناطق التي تسيطر عليها حاليًا فصائل المعارضة في ريف إدلب “سيبقى على ما هو عليه، ولن يتغير”.

مصير غير معروف

يرى المحلل السياسي حسن نيفي، أن معظم بنود اتفاق موسكو غامضة وليس فقط البند المتعلق بطريق “M4”.
وتساءل نيفي، في حديث إلى عنب بلدي، عن الضامن لسلامة السكان في القرى والبلدات التي ستشرف عليها روسيا وفق الاتفاق، في إشارة إلى منطقة جبل الزاوية.
واعتبر أن الأكثر غموضًا في الاتفاق هو مصير النازحين الذين خرجوا من المناطق التي سيطر عليها النظام في ريفي حلب وإدلب في الحملة العسكرية الأخيرة.

تصريحات تزيد الغموض

يأتي حديث “الجيش الوطني” مخالفًا لتوضيحات حكومية روسية وسورية ألمحت إلى سيطرة النظام السوري على المنطقة.

إذ انتظرت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية، ماريا زاخاروفا، ساعات قليلة بعد توقيع اتفاق موسكو الذي ينص على وقف المعارك في إدلب، لتزيل بعض الغموض الذي اتسم به الاتفاق لجهة توقف المعارك، لكن كلامها زاد من الغموض لجهة مصير المناطق الخاضعة لسيطرة المعارضة.

وقالت زاخاروفا، في 6 من آذار الحالي، إن “دمشق وشركاءها الشرعيين هم المسؤولون عن محاربة الإرهابيين في سوريا”.

وشددت المسؤولة الروسية على ضرورة القضاء على التنظيمات الإرهابية في سوريا، مبينة أن موقف موسكو حيال ذلك ثابت، وأن اتفاق وقف الأعمال القتالية في إدلب، يجدد التأكيد على مواصلة محاربة الإرهاب بكل أشكاله، وفق وكالة “تاس” الروسية.

وبعد يومين من تصريح زاخاروفا، قالت المستشارة السياسية والإعلامية لرئيس النظام السوري بشار الأسد، بثينة شعبان، صراحة، إن منطقتي جسر الشغور وأريحا في ريف محافظة إدلب ستعودان إلى سيطرة النظام، بمجرد تطبيق الاتفاق الموقّع بين روسيا وتركيا.

وأضافت شعبان لصحيفة “الوطن” المحلية، في 8 من آذار الحالي، أن مضمون الاتفاق في حال تطبيقه “يعني استعادة المنطقتين وفتح طريق حلب- اللاذقية (M4)”.

وربطت شعبان في تصريحاتها بين فتح طريق “M4” وتنشيط الحركة التجارية والاقتصادية في سوريا وتجنيب النظام السوري المزيد من المعارك، بحسب تصريحها.

أما وزير الخارجية التركي، مولود جاويش أوغلو، فلم يأتِ بجديد يزيل الغموض عن بنود الاتفاق، في أثناء حديثه أمس لوكالة “الأناضول“، وركز على أن روسيا حذرت نظام بشار بصرامة، بشأن انتهاك وقف إطلاق النار في محافظة إدلب.

وقال إن الجنود الأتراك سيقومون بما قاموا به سابقًا، في حال حاول النظام التقدم رغم وقف إطلاق النار في إدلب.

وتابع الوزير التركي قائلًا، إن جنوب الطريق الدولي “M4” سيخضع للرقابة الروسية وشماله سيكون تحت الرقابة التركية.



مقالات متعلقة


Array

×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة