fbpx
× الرئيسية أخبار وتقارير اقتصاد مجالس ومنظمات رأي وتحليل ناس في العمقملتيميديا رياضة ثقافة سوريون في الخارج مارس النسخة الورقية

قانونيًا.. كيف تطورت أحكام “جرائم الشرف” في سوريا

رشا بسيس قتلها أخوها بذريعة "غسيل العار" في جرابلس بريف حلب - تشرين الأول 2018 (تصميم عنب بلدي)

رشا بسيس قتلها أخوها بذريعة "غسيل العار" في جرابلس بريف حلب - تشرين الأول 2018 (تصميم عنب بلدي)

ع ع ع

عنب بلدي – صالح ملص

وسط تشكيك في معاملة جميع القتلة في سوريا على حد سواء، أقر مجلس الشعب السوري تعديلات تلغي اعتبارات ما يسمى “جريمة الشرف” أمام القانون.

أقر المجلس خلال جلسته المنعقدة في دمشق، في 12 من آذار الحالي، إلغاء المادة القانونية رقم 548، من قانون العقوبات السوري رقم 148 لعام 1949 وتعديلاته.

وكانت المادة الملغاة تنص على نقطتين هما:

من فاجأ زوجته أو قريبه وسط زنا مثبت أو اتصال جنسي بذيء مع شخص آخر، ثم تقدم دون سبق الإصرار لقتلهم أو إيذائهم، أو قتل أو إيذاء أحدهم، يستفيد من العذر المخفف.
ويستفيد من يقتل أو يؤذي من العذر المخفف إذا فاجأ زوجته أو قريبه في ظروف مريبة مع غيره.
ووفق بنود المادة أعلاه فإنه يستفيد من العذر المُحل من تفاجأ، بمعنى اُستفز، بسلوك زوجته أو أحد أصوله أو فروعه أو أخته في أعمال جنسية غير مشروعة مع شخص آخر، فأقدم على قتلهما أو إيذائهما أو على قتل أو إيذاء أحدهما بشرط أن يكون فعل القتل نُفذ بغير عمد.

ويستفيد أيضًا مرتكب القتل أو الأذى من العذر المخفف إذا فاجأ زوجه أو أحد أصوله أو فروعه أو أخته في “حالة مريبة” مع شخص آخر، دون تحديد ماهية الحالة المريبة هذه من قبل المشرّع، علمًا بأن العلاقات غير الزوجية محظورة في سوريا وفقًا للتشريع القانوني.

ارتباط المادة 548 بالمادة 192

ترتبط المادة الملغاة حديثًا مع المادة رقم 192 من ذات قانون العقوبات، إذ إن المشرّع (ويمثله مجلس الشعب في سوريا) خفف في المادة رقم 192 العقوبة التي تُفرض على الجرائم التي وقعت لوجود مسبب شريف وهو ما أسماه المشرّع بـ”الدافع الشريف”.

“الدافع الشريف” لا دخل للقانون في تعريفه لأن تحديد هذا الدافع مقتصر على تقدير قاضي الموضوع.

وتنص المادة 192 على التالي:

إذا تبين للقاضي أن الدافع كان شريفًا قضى بالعقوبات التالية:

الاعتقال المؤبد أو 15 سنة بدلًا من الأشغال الشاقة المؤبدة، والاعتقال المؤقت بدلًا من الأشغال الشاقة المؤقتة، والحبس البسيط بدلًا من الحبس مع التشغيل، وللقاضي أن يعفي المحكوم عليه من العقوبة.

وبذلك يكون للقاضي تخفيف عقوبة الجرم المنصوص في المادة 548، وفقًا لنص المادة 192 بعقوبة كحد أدنى سنتين.

وأثار إلغاء المادة 548، نقاشًا واسعًا في مجلس الشعب حول إلغاء المادة 192 التي تخص وجود “الدافع الشريف” في قانون العقوبات السوري.

وثمة مادة أخرى، تحمل الرقم 242 من قانون العقوبات، تسمح للقاضي بتخفيف العقوبة على الرجال والنساء في جرائم القتل التي تُرتكب في حالة الغضب أو بدافع من فعل غير قانوني أتته الضحية.

“روافع” قانونية لتطوير الأفكار الاجتماعية

يصف المحامي والناشط الحقوقي غزوان قرنفل، لعنب بلدي، التعديل الأخير بشأن العقوبة على ما يسمى “جريمة الشرف” بـ”الخطوة الإيجابية بالاتجاه الصحيح”، لأنه يلغي فكرة التمييز أولًا، ويلغي فكرة الحلول محل سلطة القضاء والدولة في إنزال العقاب، وبالتالي فإن اعتبار ما يسمى بـ”جريمة الشرف” جريمة مكتملة الأركان ينزل بمرتكبها العقوبة كاملة دون الاعتبار للأسباب والبواعث.

لكن ومع هذه الخطوات نحو التعديل القانوني، فإن أفكار المجتمع وعاداته وقيمه المتمثلة بكثرة الضوابط على المسائل الأخلاقية كقضايا السلوك الجنسي، لا تتطور “بقوة الدفع الذاتي” كما يعتقد قرنفل، إذ يجب أن تكون هناك عوامل فكرية أو معرفية أو قانونية للارتقاء بوعي المجتمع وبالتالي فإن تطوير القوانين تعتبر واحدة من “الروافع” المجتمعية التي تسهم في تشكيل الوعي المجتمعي للقضايا وتبديل موقفه منها أو رأيه فيها.

أما “المجلس الإسلامي السوري” فبحسب بيان له فإن “المسلم يخضع للشرع الإسلامي، وليس للعادات والتقاليد”، ويفصّل حكم القاتل بدافع “الحفاظ على الشرف أو الانتقام له” في عدة صور، ففي الصورة الأولى تنص أقوال الفقهاء على عدم القصاص من القاتل إذا أقام بيِّنة على جريمة التلبس بالزنا بالشهود أو بإقرار أولياء المقتول، وذلك من باب “الدفاع عن حق الله، ومن باب الغيرة المنسجمة مع الفطرة”.

وفي الصورة الثانية، لا يجوز للزوج قتل زوجته بتهمة الزنا دون دليل، وإن قتلها فحكمه القصاص، لأنه وجب عليه إحضار أربعة شهود “ليشهدوا الشهادة الشرعية المعتبرة في الزنا”.

وأما الصورة الثالثة فتعتبر أنه لا يحل القتل بسبب “مقدمات الزنا” الخالية من “الزنا الصريح”، ومن يقدم على القتل بسببها فيحكم عليه الشرع الإسلامي بالقصاص لأنه ارتكب “جريمة عظيمة”.

وبحسب “المجلس الإسلامي”، “يستثنى في كل حالات القصاص المذكورة أن الأب لا يُقتل قصاصًا في ابنته”.

تاريخ تعديلات المادة 548

في تموز عام 2009 طرأ أول تعديل على المادة، إذ أمر رئيس النظام السوري، بشار الأسد، بتخفيف العقوبة المنصوص عليها في المادة 548 من قانون العقوبات، ليحكم المجرم بمدة سنتين كحد أقصى.

إلى أن صدر المرسوم رقم 1 لعام 2011، الذي عُدل بموجبه عدد من مواد قانون العقوبات السوري، وعلى رأسها الاستعاضة عن المادة 548 بأخرى نصت على رفع عقوبة مرتكبي “جريمة الشرف” من سنتين كحد أقصى إلى الحبس من خمس إلى سبع سنوات.

والنص الجديد للمادة 548 هو: “يستفيد من العذر المخفف من فاجأ زوجه أو أحد أصوله أو فروعه أو أخته في جرم الزنا المشهود أو في صلات جنسية فحشاء مع شخص آخر فأقدم على قتلهما أو إيذائهما أو على قتل أو إيذاء أحدهما بغير عمد على ألا تقل العقوبة عن الحبس مدة سنتين في القتل”. وفي النص السابق للمادة كان القاتل يستفيد من عفو شامل من العقاب.

حملات ناهضت المادة 548

إلغاء المادة 548 جاء بعد 15 عامًا من حملات محلية سورية عارضت الأسباب المخففة التي يتمتع بها مرتكب “جريمة الشرف”.

كانت من أبرز تلك الحملات، “الحملة الوطنية لمناهضة جرائم الشرف في سوريا” التي أطلقها حينها “مرصد نساء سوريا” في أيلول لعام 2005، والتي كان هدفها هو اعتبار القتل بالسبب المخفف كالقتل بأي عذر آخر، دون إمكانية الاستفادة المسبقة من القانون نفسه.

وأخرجت هذه الحملات “جرائم الشرف” من مجال الصمت إلى مستوى الرأي العام.

وغالبًا يتم التكتم على مثل هذه الحوادث التي تشير إحصائيات قضائية إلى أنها كانت وما زالت منتشرة في سوريا وبكثرة، وفق ما توصلت إليه عنب بلدي في تحقيق سابق لها حمل عنوان “جرائم الشرف عرف على دم النساء“.



English version of the article

مقالات متعلقة


الأكثر قراءة


الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة