محاصيل زراعية في دير الزور بحاجة إلى قطرة من بحر النفط

فريق من منظمة "أوكسفام" يتفقد إحدى مضخات المياه في ديرالزور- كانون الأول 2018 (UN)

فريق من منظمة "أوكسفام" يتفقد إحدى مضخات المياه في ديرالزور- كانون الأول 2018 (UN)

ع ع ع

عنب بلدي – دير الزور

رغم أنها المصدر الأول للنفط في سوريا، تعاني أراضٍ زراعية في محافظة دير الزور شرقي سوريا من خطر الموت، لأن أصحابها لا يستطيعون تأمين محروقات للري.

ويعاني أهالي حي الصماعة في بلدة غرانيج الواقعة في الريف الشرقي للمحافظة من عدم وصول مياه الري إلى أراضيهم، منذ شباط الماضي، ما أدى إلى موت المحاصيل، خاصة القمح الذي يعتبر المحصول الرئيس هناك.

تخضع البلدة لسيطرة “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد)، ويقول مزارعون قابلتهم عنب بلدي في المنطقة، إن مياه الري انقطعت عن السواقي الزراعية بسبب عدم توفر مادة المازوت، وحاجة المضخات لمولدات كهربائية وصيانة.

تعمل هذه المضخات ليوم واحد فقط، ولا تكاد تمتلئ الساقية الرئيسة حتى تنقطع بعدها المضخات لمدة أسبوع أو أكثر، بحسب ما قاله خالد العبد الله أحد فلاحي البلدة لعنب بلدي.

ويناشد أهالي البلدة، منذ شباط الماضي، المسؤولين في هيئة الزراعة بالمجلس المدني في دير الزور لحل هذه المشكلة وإنقاذ موسمهم.

بينما تقول اللجنة القائمة على تشغيل مياه الري، إن هناك نوعًا من المماطلة بتوفير مستحقات مادية لصيانة المضخات وتبديل قطعها.

وتضيف اللجنة لعنب بلدي أن الإدارة المالية المسؤولة عن الري تقطع فواتير باسم اللجنة دون أن تصرف لها، وبالتالي تتراكم الديون عليها.

وبعد المطالبات والشكاوى العديدة والمتكررة من قبل أهالي حي الصماعة، تواصلت مجموعة من فلاحي المنطقة مع “هيئة الزراعة”، وبعد الضغط عليها أرسلت كشوفًا كاملة لتسلّم مادة المازوت الخاصة بفلاحي الحي.

وهذه الكشوف توضح بشكل مفصل ضمن جدول كامل اسم المستلم والتاريخ والكمية، وكذلك اسم المحطة التي تسلمت المادة منها.

ويتبين وفق الجدول أن مادة المازوت تصل بشكل منتظم “ولكنها تُسرق”، بحسب المزارعين الذين قابلتهم عنب بلدي، إذ اتهموا من وصفوهم بـ“أشخاص نافذين” من أبناء البلدة بسرقة المازوت.

بحر من آبار النفط في دير الزور

تحتوي محافظة دير الزور على أكبر الحقول النفطية في سوريا، وهو “حقل العمر” الذي يقع على بعد 15 كيلومترًا شرق بلدة البصيرة بريف المحافظة، والذي أعلنت “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) المدعومة من قبل الولايات المتحدة في عام 2017 سيطرتها عليه.

بالإضافة إلى “حقل التنك” وهو ثاني أكبر الحقول بعد “حقل العمر”، حيث يقع في بادية الشعيطات بالريف الشرقي لدير الزور.

يأتي بعد هذين الحقلين، “حقل الورد”، و”حقل التيم”، و”حقل الطابية”، و”حقل المحاش”، و”حقل النيشان”، و”حقل الجفرة”، ومحطة الـ”تي تو” (T2)، وهي محطة تقع على خط النفط العراقي السوري.

كما توجد معامل لضغط وتعبئة الغاز، مثل معمل غاز “كونيكو” الذي يبعد 20 كيلومترًا شرقي مدينة دير الزور، ومحطات لضخ وتخزين النفط، مثل محطة “الخراطة” التي تبعد 20 كيلومترًا جنوب غربي دير الزور.

يعتبر قطاع النفط والغاز أحد الروافد الرئيسة لإيرادات حكومة النظام السوري، رغم قلة احتياطياته في هذا القطاع مقارنة بدول أخرى في الشرق الأوسط.

وبحسب تقديرات أوردتها “بريتش بتروليوم”، فإن سوريا أنتجت 406 آلاف برميل في عام 2008 من احيتاطيها النفطي، وفي عام 2011 تراجع إنتاج سوريا النفطي إلى 353 ألف برميل يوميًا، واستمر مسلسل التراجع ليصل إلى 24 ألف برميل يوميًا بحلول عام 2018 بنسبة تخطت 90% من الإنتاج.

وفي عام 2017، بدأت “قسد” بالسيطرة على حقول النفط الرئيسة في مدينة دير الزور وعلى طول شاطئ الفرات، من أيدي مسلحي “تنظيم الدولة”.

واستطاعت هذه القوات إصلاح بعض الأضرار التي كانت قد لحقت بالبنية التحتية للحقول النفطية لتعاود الإنتاج جزئيًا.



English version of the article

مقالات متعلقة


الأكثر قراءة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة