ارتفاع الأسعار في لبنان يجبر السوريين على مزيد من التقشف

أطفال سوريون لاجئون يلعبون بجوار خيامهم - 20 كانون الثاني 2017 (AP)

أطفال سوريون لاجئون يلعبون بجوار خيامهم - 20 كانون الثاني 2017 (AP)

ع ع ع

تتوالى أيام حظر التجول، وما زال محمد الحوراني النازح من ريف درعا في لبنان، ينتظر اليوم الذي سيبدأ فيه العمل من جديد.

وتفرض السلطات اللبنانية، في إجراء مماثل لما فعلته العديد من دول العالم، منعًا جزئيًا للتجول، لاحتواء انتشار فيروس “كورونا المستجد” (كوفيد- 19).

وكانت البلديات في 21 مدينة لبنانية فرضت قيودًا إضافية على اللاجئين السوريين، لا تنطبق على المواطنين اللبنانين، كتحديد شخص واحد لشراء وتوفير الاحتياجات الأساسية للمخيمات غير الرسمية، والتنسيق مع البلديات بخصوص هذه التحركات، بحسب تقرير صادر عن منظمة “هيومن رايتس ووتش“، في 2 من نيسان الحالي.

انتهاء القيود هذه يعني لمحمد (30 عامًا) بداية البحث عن عمل يعيل به أسرته المكونة من سبعة أطفال وأمهم، يقطنون في مخيم قرية سعد نايل، في منطقة البقاع وسط لبنان.

لم يكن محمد سابقًا يحصل على عمل مستمر فهو يعمل مياومة، وقبل إعلان الحظر قلّت فرص العمل في جميع أرجاء لبنان عقب مظاهرات تشرين الثاني 2019، التي طالب فيها المتظاهرون برحيل الطبقة الحاكمة المتهمة بالفساد، وتعيين حكومة جديدة تصلح الواقع الاقتصادي المتردي للبنان.

وأدى تصاعد التوتر إلى تقديم رئيس الحكومة السابق، سعد الحريري، استقالته، كما أغلقت البنوك أبوابها وتعطلت العديد من المؤسسات.

محمد واحد من ضمن نحو مليون ونصف المليون لاجئ سوري على الأراضي اللبنانية، حسب تقديرات السلطات اللبنانية، أضافت الظروف الحالية أعباء عليهم.

كما أثر عليهم ارتفاع سعر صرف الدولار أمام الليرة اللبنانية، التي تراجعت قيمتها إلى نحو ثلاثة آلاف و300 ليرة لبنانية مقابل الدولار الواحد في التعاملات المحلية، بينما كانت قبل الأزمة السياسية نحو ألف و510 ليرات مقابل الدولار.

محمد قال لعنب بلدي إنه يستغني عن شراء العديد من المستلزمات الأساسية لعائلته في سبيل تقنين المصروف، إذ كانت الأسعار سابقًا أخفض مما هي عليه الآن، حتى المواد الغذائية إذ قلص من شراء الخضار، بينما صار اللحم من المنسيات خلال الفترة الأخيرة.

ويضرب محمد مثالًا سعر كيلو البندورة الذي كان بـ500 ليرة، وحاليًا بـ2500 ليرة، أما كيلو السكر الذي كان يشتريه بـ3500، فيصل سعره حاليًا إلى عشرة آلاف ليرة، أي ارتفعت الأسعار بين ثلاثة وخمسة أضعاف.

ورغم أن مفوضية الأمم المتحدة كانت تعطي للشخص الواحد 40 ألف ليرة لبنانية، ونتيجة الأوضاع رفعت المبلغ لـ50 ألف ليرة، فإن ذلك لم يحسّن كثيرًا من أوضاع اللاجئين، مع الارتفاع في الأسعار.

وبحسب 131 استبيانًا عبر الهاتف أجرتها جمعية “الحماية اللبنانية” (LPC) ونشرت نتائجها شبكة الأخبار الإنسانية “Reliefweb“، وشارك فيها 90 لاجئًا في المخيمات غير الرسمية في لبنان، اضطر 49% منهم للتوقف عن عملهم، وأفاد 54% منهم بتوقف أنشطتهم الاجتماعية.

أجري الاستبيان في الفترة ما بين 17 و20 من آذار الماضي، لدراسة مدى معرفة المشاركين بفيروس “كورونا”، وأثر الحظر على الظروف المعيشية وقدرتهم على الوصول إلى الخدمات.

“كورونا” وإجراءات الحكومة اللبنانية يرهقان اللاجئين السوريين اقتصاديًا

وسجلت وزارة الصحة اللبنانية 688 حالة إصابة مؤكدة بفيروس “كورونا” في عموم البلاد، توفي منهم 20 مصابًا، وتماثل للشفاء 80، منذ الإعلان عن أول إصابة في 21 من شباط الماضي.



English version of the article

مقالات متعلقة


Array

×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة