ما رسائل تصريحات جيفري حول قبول أمريكا بقاء القوات الروسية في سوريا؟

احتفال القوات الروسية في قاعدة حميميم، في الذكرى 71 لهزيمة الألمان في الحرب العالمية الثانية (وزارة الدفاع الروسية)

ع ع ع

حمل التصريح الأخير للمبعوث الأمريكي الخاص إلى سوريا، جيمس جيفري، حول القوات الأجنبية الموجودة في سوريا، وتحديده من عليه المغادرة ومن عليه البقاء، وفق الرؤية الأمريكية، نوعًا من المغازلة لروسيا، وتساؤلات حول الرسالة المراد إيصالها وتوقيتها ومدلولاتها.

وقال جيفري في مقابلة مع صحيفة “الشرق الأوسط“، إن “السياسة الأمريكية تتمحور حول مغادرة القوات الإيرانية للأراضي السورية كافة، جنبًا إلى جنب مع كل القوات العسكرية الأجنبية الأخرى التي دخلت البلاد عقب عام 2011، وهذا يشمل قواتنا، والقوات الإسرائيلية، والقوات التركية كذلك”.

وحول القوات الروسية أوضح جيفري أنها “دخلت الأراضي السورية قبل عام 2011، وبالتالي، فإنهم مستثنون من ذلك”، في إشارة إلى العلاقات العسكرية التي كانت تجمع روسيا والنظام السوري قبل الثورة، والتي كانت تقتصر على التعاون العسكري وشراء الأسلحة والتدريب العسكري.

تلميحات

يرى الباحث في مركز “جسور للدراسات” عبد الوهاب عاصي، أن تصريح جيفري يحمل تلميحًا إلى إمكانية عقد تفاهم أو اتفاق أمني بين الولايات المتحدة الأمريكية وروسيا. 

ويلفت في حديث لعنب بلدي، إلى أن هذا لا يعني أن واشنطن قد تخلت عن مقاربتها أو سياساتها في سوريا، موضحًا ذلك من خلال تأكيد جيفري على عدم رفع العقوبات الاقتصادية عن النظام السوري، بدعوى الاستجابة الإنسانية لمكافحة فيروس “كورونا المستجد” (كوفيد- 19)، وهو مطلب مكرر لروسيا، وفق قوله.

رسائل سابقة

يعتقد الباحث عبد الوهاب عاصي أن واشنطن قد تتلمس الآن وجود دافع أو رغبة لدى موسكو بإعادة تقييم العلاقة مع النظام السوري ورئيسه، بشار الأسد، وبالتالي الذهاب نحو العملية السياسية وفق القرار الأممي 2254، في إشارة إلى ما وجهته وسائل إعلام روسية قبل أيام إلى بشار الأسد وأفراد حكومته من انتقادات لاذعة، إضافة إلى اتهامهم بالفساد والسرقة.  

اقرأ أيضًا: روسيا تستخدم قوتها الناعمة للتشكيك بشعبية الأسد وانتقاد النظام

ويردف عاصي أن تصريح جيفري يتيح المجال أمام حصول تقارب قادم بين روسيا وأمريكيا، علمًا أن رغبة الطرفين في التوصل إلى تفاهم مشترك حول سوريا والمنطقة ليست طارئة، وفق تعبيره.

ويشير الباحث إلى أنه منذ بدء الصراع في سوريا كانت هناك محطات تقارب، وآخرها محاولة توقيع اتفاق أمني في أيار 2019 في القدس بمشاركة إسرائيل، لكن تعثر ذلك بسبب الخلاف على ملفات عديدة منها مكافحة الإرهاب، والعملية السياسية، ووجود إيران وغيرها.

وكان جيفري أعلن قبل عام من الآن أن أمريكا وروسيا تجريان محادثات لإنهاء الأزمة السورية، في حال تمت الموافقة على سلسلة خطوات، مضيفًا أن موسكو وواشنطن تستكشفان مقاربة تدريجية خطوة بخطوة، لإنهاء النزاع السوري المستمر منذ ثمانية أعوام، لكن هذا يتطلب اتخاذ قرارات صعبة.

وربط جيفري حينها التوافق مع روسيا حول الحل بالقيام بسلسلة من الخطوات، من بينها وقف إطلاق النار في إدلب شمالي سوريا واجتماع اللجنة الدستورية. 

إيران تستشعر الخطر

وكان أستاذ العلاقات الدولية في جامعة باريس والخبير والباحث في الجيوبولوتيك البروفسور خطار أبو دياب، قال في حديث سابق إلى عنب بلدي، تعليقًا على زيارة أجراها وزير الخارجية الإيراني، جواد ظريف، إلى دمشق بشكل مفاجئ، في 20 من نيسان الماضي، إن طهران باتت تشعر بخطر التقارب الروسي- الأمريكي في الملف السوري.

وأضاف أن إيران ترى أن التفاهمات الروسية- التركية، التي باتت ترتسم أكثر فأكثر في شمال غربي وشمال شرقي سوريا، قد تمتد لتشمل الولايات المتحدة الأمريكية، ما يضع الوجود الإيراني في سوريا في عين العاصفة، خاصة أن إسرائيل تعمل من أجل تقويضه.

ولفت أبو دياب إلى أن الأيام الأخيرة كشفت تناقضًا بين داعمي النظام السوري (روسيا وإيران)، موضحًا أن هذا التناقض ترجمته حملة الصحافة الروسية ضد النظام، إذ إنها تعبر بالضرورة عن بداية تململ روسي من النظام السوري.

اقرأ أيضًا: في حضرة “كورونا”.. إيران تقدم الدعم للأسد أمام الانسجام الروسي- التركي



مقالات متعلقة


Array

×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة