تحقيق: الطيران الإيراني متهم بنشر فيروس “كورونا” في الشرق الأوسط

طائرة من خطوط شركة "ماهان" الإيرانية- (JETPHOTO)

طائرة من خطوط شركة "ماهان" الإيرانية- (JETPHOTO)

ع ع ع

أجرت هيئة الإذاعة البريطانية (BBC) بقسمها العربي، تحقيقًا في كيفية إسهام شركة طيران إيرانية واحدة وذات صلة بـ”الحرس الثوري الإيراني” بانتشار فيروس “كورونا المستجد” (كوفيد- 19) في دول عربية مثل سوريا والعراق والإمارات، رغم قيود الحظر المفروضة من قبلها.

وحلّلت “BBC” في تحقيقها الذي نشرته اليوم، الأربعاء 6 من أيار، بيانات تعقب الرحلات، وتحدثت إلى مصادر داخل طيران “ماهان” الإيراني، لإيضاح كيفية تحدي هذه الشركة، ولمئات المرات، قرارات حظر حكومية بين أواخر كانون الثاني ونهاية آذار الماضيين.

وأوقفت إيران جميع رحلاتها من الصين وإليها، في 31 من كانون الثاني الماضي، وبعد ذلك، منعت دول عدة الرحلات القادمة من إيران في شباط وآذار الماضيين، بعدما أصبحت بؤرة فيروس “كورونا” في الشرق الأوسط.

وجاء انتهاك الحظر المفروض من قبل “ماهان” عن طريق تسيير رحلاتها من وإلى إيران وسوريا والعراق والإمارات العربية المتحدة.

وذكرت “BBC” أنه فُرض على شركة “ماهان” الحصول على إذن بالهبوط من قبل هذه الدول، وحدث ذلك فعلًا، ما أدى إلى انتقادات وُجهت لشركة الطيران الإيرانية بالمخاطرة بصحة المسافرين والطواقم الجوية.

وأُسكت أفراد الطاقم بعد تهديدهم بالإحالة إلى القضاء، عندما عبروا عن مخاوفهم بشأن “نقل الفيروس إلى أحبائهم وبلدانهم”، وبحسب ما ذكرته “BBC”، لم تقبل “ماهان” بالتعليق على القضية.

انقسم التحقيق إلى ثلاثة أجزاء، الأول تجاهل النصائح الصحية، والثاني طيران نشط في ذروة الوباء، والثالث إسكات العاملين في “ماهان”، فصّلت خلالها طريقة كسر الحظر، ونشرت فيها وثائق تدل على ذلك.

تجاهل النصائح الصحية

 لقطة من تحقيق "BBC" المصور- (BBC)

لقطة من تحقيق “BBC” المصور- (BBC)

بحسب التحقيق، استطاعت “BBC” تأكيد أن أولى حالات الإصابة بفيروس “كورونا” في العراق ولبنان كانت لمسافرين في رحلات طيران “ماهان”، وذلك من خلال الحديث مع مصادر خاصة في كلا البلدين.

ففي 19 من شباط الماضي، سافر طالب إيراني في رحلة طيران “ماهان” رقم “W55062” من العاصمة الإيرانية طهران، إلى مدينة النجف في العراق، وسُجل بعدها كأول حالة رسمية للإصابة بالفيروس، في 24 من الشهر تفسه.

وفي 20 من شباط الماضي، عادت امرأة لبنانية عمرها 41 سنة إلى العاصمة اللبنانية بيروت بعد زيارة مدينة قُم الإيرانية، في رحلة طيران “ماهان” رقم “W5112″، وسُلجت في اليوم التالي كأول إصابة مؤكدة بالفيروس في لبنان.

ورغم هاتين الحادثتين اللتين أثارتا غضبًا في البلدين كليهما، واصلت شركة طيران “ماهان” رحلاتها.

في 20 من شباط الماضي، علّقت الحكومة العراقية رحلات الطائرات من إيران وإليها، لكن “BBC” استطاعت كشف أن ما لا يقل عن 15 رحلة أخرى جرت بين البلدين بعد صدور قرار المنع.

وأقلّت العديد من تلك الطائرات زوارًا من إيران إلى المدن العراقية المقدسة بموافقة الحكومه العراقية.

وذكرت “BBC” أن الحكومة العراقية أفادت لها بأن الرحلات اقتصرت على العودة، وحصلت على موافقة هيئة الطيران المدني العراقي، وأن الرحلات الجوية من العراق إلى إيران ستستمر، لكن المسافرين من إيران ممنوعون من دخول العراق.

طيران نشط في ذروة الوباء

طيران نشط ذروة الوباء- (BBC)

طيران نشط في ذروة الوباء- (BBC)

واصلت “ماهان”، وفي ذروة انتشار فيروس “كورونا” في الصين، رحلاتها بين إيران والمدن الصينية الكبرى الأربع، وهي بيجين، وشنغهاي، وغوانزهو، وشينزين.

ولا بد أن إيران منحت شركة “ماهان” إذنًا بخرق حظر السفر مع الصين، الذي فرضته الحكومة الإيرانية ذاتها، في 31 من كانون الثاني الماضي.

ونشر طيران “ماهان” صورًا عبر وسائل التواصل الاجتماعي الصينية تظهر أن ستًا من رحلاتها بين أواخر كانون الثاني و20 من نيسان الماضيين، قد استُخدمت للإغاثة.

وحددت أربعًا منها استُخدمت لإجلاء مواطنين إيرانيين من الصين، وكان آخر تلك الرحلات في 5 من شباط الماضي.

وبإجراء مزيد من التحليل لبيانات تعقّب الرحلات ومراجعتها مع تصريحات مسؤولي طيران “ماهان”، كشفت “BBC” عن 157 رحلة للشركة أقلعت بعد ذلك التاريخ، في تحدٍّ لحظر الطيران الإيراني مع الصين.

واستمرت الشركة في لعب دور رئيس بنقل المسافرين من إيران إلى دول أخرى خلال ذروة انتشار الفيروس فيها.

فرغم حظر الرحلات من إيران إلى الإمارات، في 25 من شباط الماضي، سيّرت شركة الطيران 37 رحلة أخرى حتى نهاية آذار الماضي.

وعلّقت سوريا، في 8 من آذا الماضي، جميع الرحلات من إيران وإليها، لكن شركة طيران “ماهان” سيّرت ثماني رحلات أخرى بعد دخول ذلك القرار حيز التنفيذ.

كما سيّرت 37 رحلة إلى دبي، و19 إلى تركيا، و20 إلى وجهات أخرى، بما فيها إسبانيا وماليزيا وتايلاند.

إسكات العاملين في “ماهان”

نسخة الاتفاق على الالتزام بالسرية، الذي وُزع على العاملين في طيران “ماهان”، يهددهم بمحاكمة جنائية إذا جاهروا بمخاوفهم- 6 من أيار (BBC)

حصلت “BBC” على دليل يؤكد أن أفراد طاقم الطائرات أُسكتوا رغم القلق المتزايد بخصوص الدور الذي كانت تلعبه “ماهان” في نشر الفيروس.

وفي أواخر شباط الماضي، ذكرت مصادر جيدة الاطلاع داخل شركة “ماهان” أن أعراض الإصابة بالفيروس قد بدأت تظهر على أكثر من 50 فردًا من طاقمها، فلجأ أفراد الطاقم إلى وسائل التواصل الاجتماعي للشكوى من عدم منحهم معدات خاصة أو ملابس واقية.

وفي 27 من شباط الماضي، تحدث العاملون في شركة الطيران لأول مرة، في مقال نشرته صحيفة “روزنامة شرق”، وعبروا عن قلقهم من عدم السماح لهم بالعزل الانفرادي بعد عودتهم من الصين، وأنهم أُجبروا على مواصلة العمل.

وفي 18 من نيسان الماضي، وقّع ألف و300 شخص من العاملين في “ماهان” على رسالة مفتوحة يتهمون فيها شركة الطيران بسوء إدارة الأزمة، نُشرت في “أفيا نيوز”.

وجاء في الرسالة أن مطالبات العاملين بمعدات الوقاية الشخصية التي أوصى بها “اتحاد النقل الجوي الدولي” أُهملت بصورة متكررة، وأنهم كانوا يُلامون على نقل الفيروس إلى أحبائهم وإلى البلاد.

وحصلت “BBC” على نسخة اتفاق التزام بالسرية وُزع على العاملين في طيران “ماهان”، يهددهم بمحاكمة جنائية إذا جاهروا بمخاوفهم.

 طيران “ماهان”.. مساعد “الحرس الثوري الإيراني” الأبرز

قوات الحرس الثوري الإيراني (وكالات إيرانية)

قوات “الحرس الثوري الإيراني” (وكالات إيرانية)

طيران “ماهان” هي شركة خطوط جوية إيرانية يتولى القطاع الخاص تشغيلها، وتملك 55 طائرة، وتنقل سنويًا قرابة خمسة ملايين مسافر إلى 66 وجهة حول العالم.

ولدى الشركة ارتباطات بـ”الحرس الثوري الإيراني”، الذي يتمتع بنفوذ كبير في إيران، وهو فرع من القوات المسلحة الإيرانية.

وخضعت الشركة لمراقبة أمريكية انتهت بفرض عقوبات عليها، بعد اتهامها بنقل أسلحة وشخصيات بارزة لمصلحة “الحرس الثوري”.

وتدعم الشركة عمليات إيران في سوريا ولبنان والعراق، وهي دول ترتبط بعلاقات قوية مع “الحرس الثوري الإيراني”.

ويقاتل “الحرس الثوري” إلى جانب قوات الأسد في سوريا منذ عام 2013، كما يشرف على ميليشيات أجنبية، أبرزها “لواء فاطميون” الأفغاني و”لواء زينبيون” الباكستاني و”حزب الله” اللبناني، إلى جانب ميليشيات عراقية.



مقالات متعلقة


الأكثر قراءة


الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة