fbpx

اتفاقيات دولية صانت حق الملكية العقارية خالفتها قوانين النظام السوري

مبانٍ مدمرة في حي الخالدية في محافظة حمص وسط سوريا في أيار 2020 - (عدسة شاب دمشقي)

مبانٍ مدمرة في حي الخالدية في محافظة حمص وسط سوريا في أيار 2020 - (عدسة شاب دمشقي)

ع ع ع

يشكل حق الملكية عاملًا أساسيًا للمحافظة على استمرار وجود الإنسان، وإتاحة الفرصة له بممارسة حقوقه الأخرى كي يشعر بإنسانيته التي حمتها الاتفاقيات الدولية.

ونزَع الصراع القائم في سوريا منذ تسع سنوات حق الملكية لآلاف السوريين النازحين واللاجئين، فبحسب التقرير الصادر عن مركز “بيو للأبحاث” عام 2016، فإن ستة سوريين من أصل عشرة تركوا مساكنهم، ما اعتبره التقرير أكبر نسبة نزوح في العالم، إذ ذكر أن “نسبة النزوح هذه لم تشهدها دولة من قبل خلال العقود الأخيرة”، وقدّر التقرير عدد السوريين اللاجئين والنازحين داخليًا بـ12 مليونًا و500 ألف سوري لاجئ ونازح.

وبغياب أصحاب تلك المساكن، أصدرت حكومة النظام السوري قوانين “تصادر ممتلكاتهم بحجة ارتكابهم جرائم إرهاب”، ما يتعارض مع مضمون الاتفاقيات الدولية.

صانت بنود القوانين الدولية حق الملكية الفردية للإنسان، وخاصة اللاجئين نتيجة النزاعات والحروب الدولية، وهذه أبرز تلك الاتفاقيات لتعزيز المعرفة ببنودها:

الإعلان العالمي لحقوق الإنسان

الإعلان الصادر عام 1948، من أوائل المواثيق الدولية التي تناولت حق الملكية بشكل صريح بعد تشكيل هيئة الأمم المتحدة، وثمة توافق عام على أن هذا الإعلان يشكل أساس القانون الدولي لحقوق الإنسان، وله قوة الإلزام القانوني، وفق “هيئة الأمم المتحدة“.

وأكد الإعلان في “المادة 17” على أن “لكل  فرد حق التملك بمفرده أو بالاشتراك مع غيره، ولا يجوز تجريد أحد من ملكه تعسفًا”، كما نصت “المادة 25” من الإعلان ذاته على أن “لكل شخص الحق في مستوى معيشة يكفى لضمان الصحة والرفاهية له ولأسرته، وخاصة على صعيد المأكل والملبس والمسكن…”.

وكررت “المادة 11” من العهد الدولي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، ما ورد في “المادة 25” من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان.

العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية

صدر هذا العهد عام 1966، ونصت “المادة 17” منه على أنه “لا يحوز تعريض أي شخص، على نحو تعسفي أو غير قانوني، لتدخل في خصوصياته أو شؤون أسرته أو مسكنه أو مراسلاته…”.

الاتفاقية الدولية للقضاء علي جميع أشكال التمييز العنصري

اُعتمدت وعُرضت للتوقيع في كانون الأول عام 1965، ودخلت حيز التنفيذ عام 1969.

ونصت هذه الاتفاقية في مادتها الخامسة على ضرورة ضمان تمتع كل إنسان، من دون تمييز بسبب العرق أو اللون أو الأصل القومي أو الإثني، بحق التملك بمفرده أو بالاشتراك مع الآخرين وبحق السكن.

مبادئ “بينيرو”

سُميت مبادئ “بينيرو” بهذا الاسم نسبة إلى مقرر الأمم المتحدة الخاص الذي قاد عملية وضعها، وهي مبادئ توجيهية متعلقة بشأن رد المساكن للاجئين والمشردين، أكدت بنودها على وجوب توفير الحماية في جميع الظروف لأموال وممتلكات النازحين داخليًا في بلد ما، وبخاصة ضد النهب والاعتداءات المباشرة والعشوائية وأعمال العنف الأخرى، أو استخدامها كدرع لعمليات أو أهداف عسكرية أو أن تكون محل انتقام، أو تدميرها أو الاستيلاء عليها كشكل من أشكال العقوبة الجماعية.

كما نصت هذه المبادئ على توفير الحماية للأموال والممتلكات التي يتركها النازحون داخليًا وراءهم، بالإضافة إلى التدمير والاستيلاء التعسفي غير القانوني أو شغلها أو استخدامها.

اتفاقية “جنيف” الرابعة

ولم يقتصر التأكيد على أهمية الممتلكات الفردية المنقولة منها وغير المنقولة في القانون الدولي وعدم جواز التعدي عليها بزمن السلم فقط، بل أُكد على عدم جواز انتهاكها في زمن النزاعات المسلحة أيضًا، فحظرت “المادة 53” من اتفاقية “جنيف” الرابعة الصادرة عام 1949، “دولة الاحتلال أن تدمر أي ممتلكات خاصة ثابتة أو منقولة تتعلق بأفراد أو جماعات، أو بالدولة أو السلطات العامة أو المنظمات الاجتماعية أو التعاونية، إلا إذا كانت العمليات الحربية تقتضي حتمًا هذا التدمير”.

ونهت المادة بذلك النص عن استعمال الأموال المدنية، المنقولة وغير المنقولة، وافترضت أنها لا تستخدم لأغراض عسكرية إلا إذا ثبت العكس.

قوانين سورية تُخالف تلك الاتفاقيات

وبناء على تلك الاتفاقيات الدولية، فإن حكومة النظام السوري زادت معاناة السوريين المعارضين لها بخصوص الملكية العقارية بأساليب كثيرة، ومنها مصادرة ممتلكاتهم بحجة أنهم “إرهابيون أو داعمون للإرهاب”، بحسب “المادة 12” من قانون “مكافحة الإرهاب” رقم 19 لعام 2012، إذ نصت على أنه “في جميع الجرائم المنصوص عليها في هذا القانون، تحكم المحكمة بحكم الإدانة بمصادرة الأموال المنقولة وغير المنقولة وعائداتها، والأشياء التي استخدمت أو كانت معدة لاستخدامها في ارتكاب الجريمة”.

وذكرت “هيومن رايتس ووتش” أن هذا القانون يتنافى مع نية الحكومة تشجيع السوريين اللاجئين على العودة إلى سوريا.

كما أن القانون “رقم 10” لعام 2018 المعدل للمرسوم “رقم 66” لعام 2012، يهدف حسب نصوصه إلى إمكانية إحداث منطقة تنظيمية أو أكثر ضمن المخطط التنظيمي العام للوحدات الإدارية، بناء على اقتراح من وزير الإدارة المحلية والبيئة في الحكومة السورية، وتفرض بنود القانون على مالك العقار العديد من الالتزامات التي يجب مصادرة سلب ممتلكاته باسم القانون في حال عدم الوفاء بها.

وصدر هذا القانون في حين تمتلئ سجون النظام السوري بالمعتقلين أصحاب تلك الحقوق العقارية، مع وجود نازحين ولاجئين داخل وخارج سوريا، وبتلك الالتزامات التي لا يستطيع صاحب العقار تنفيذها بالمدة المنصوص عليها وهي سنة، يفقد حقه بملكية أمواله المنقولة وغير المنقولة، وبهذا يخالف القانون نصوص العهود والاتفاقيات الدولية المتعلقة بحق الملكية.



English version of the article

مقالات متعلقة


الأكثر قراءة


الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة