fbpx

“أولاد آدم”.. ما بين الخطيئة واستثمارها

ع ع ع

“من دخل إلى هذه الدنيا وخرج منها بكف نظيفة دون خطيئة؟”، تقال هذه العبارة على لسان غسان ضمن مشهد المواجهة مع زوجته في ذروة أحداث مسلسل “أولاد آدم”، الذي عُرض خلال الموسم الرمضاني الماضي.

تلخص هذه الجملة أساس حكاية المسلسل الذي يستعرض قصص أربع شخصيات تتقاطع مصائرهم في لحظة ما، وجميعهم على اختلاف في مستوياتهم التعليمية والاجتماعية والثقافية، وفي خطاياهم الشخصية.

غسان (لعب دوره مكسيم خليل)، مذيع تلفزيوني مشهور، يقدم برنامجًا اجتماعيًا يناقش قضايا شائكة، وهو زوج ديما علم الدين (مثلت الشخصية ماغي بو غصن)، القاضية التي تحارب رجل أعمال متهمًا بقضية مخدرات تطبيقًا لقيم الحق والعدالة والخير، إلا أنها مخيّرة بين معتقداتها ومستقبلها.

يعاني غسان من مرض نفسي نتيجة طفولته القاسية، يجعله شخصًا مؤذيًا بلا أخلاق، يخون زوجته مع عشرات النساء ويصورهن دون علمهن، وهذه خطيئته الكبرى التي تقود أحداث العمل لاحقًا، وهي ما لا يراه غسان مشكلة ولا خطيئة مقارنة بخطايا الناس والمجتمع، ولا يتردد في إيذاء أي شخص كان لمجرد المتعة.

على الضفة الأخرى، هناك حكاية سعد (قيس الشيخ نجيب) ومايا (دانييلا رحمة)، الأول لص والثانية راقصة في أحد النوادي الليلية.

مع مضي أحداث المسلسل، يبرز السؤال حول كيفية “استثمار” هذه الخطايا باتجاه أخلاقي، وكيف ترتبط بحل مشكلات أخرى تقع أيضًا ضمن المصالح الشخصية.

ما يسعى المسلسل لتوضيحه هو أن الخطيئة واحدة، بغض النظر عن مدى عمقها وإيذائها للناس، لكن مسبباتها ونتائجها تختلف، مع محاولة فريق العمل الابتعاد عن جر تعاطف المشاهد مع شخصياته على اعتبار أنها مخطئة.

فعندما تجد مايا الفرصة لإنقاذ أختها المسجونة بحكم مؤبد، لا تتردد حتى لو عن طريق ابتزاز وزيرة العدل ذاتها، وكذلك لا يتردد سعد في ابتزاز غسان مقابل إنقاذ السيدة التي رعته في طفولته، على غرار غسان الذي يبتز رجل أعمال ليحصل على ترقيات في عمله ولو على حساب زوجته.

تختلف مسببات الابتزاز بين الأطراف الأربعة، وهنا تؤدي الخطيئة بحسب العمل إلى بعدين أخلاقي ولاأخلاقي، حتى لو كان أساس الأول لاأخلاقيًا بحد ذاته، ويتبع هذا الأمر بالتالي إلى حاجات كل شخص على حدة.

أُنتج المسلسل في العام الحالي، وعُرض خلال موسم رمضان الماضي، وهو من إنتاج شركة “إيغل فيلم (هشام سنّان)”، وهو حاصل على تقييم 7.8 عبر موقع “السينما كوم” المتخصص بالأعمال الفنية.



مقالات متعلقة


الأكثر قراءة


الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة