نفط الجزيرة إلى حمص أمام أنظار القوات الأمريكية.. كيف تتبادل “قسد” النفط مع النظام

صهريج نفط يدخل مدينة القامشلي (اقتصاد مال وأعمال السوريين)

ع ع ع

نقلت وسائل إعلام روسية أن النظام السوري أرسل مئات الصهاريج المخصصة لنقل النفط إلى مناطق “الإدارة الذاتية” لشمال شرقي سوريا، ودخلت هذه الصهاريج التي قدّرت قناة روسية عددها بنحو ألفين، عبر طريق تشرف عليه القوات الأمريكية.

بينما ترفض القوات الأمريكية اتهامات التغاضي عن توريد النفط للنظام، مع استعدادها لتطبيق قانون “قيصر” في 17 من حزيران الحالي، الذي يتوقع أن يزيد من متاعب حكومة النظام الاقتصادية.

أمريكا تراقب فقط

في 13 من حزيران الحالي، نشرت قناة “روسيا اليوم” الروسية، تسجيلًا يرصد دخول مئات الصهاريج إلى مدينة القامشلي التابعة لمحافظة الحسكة التي تسيطر عليها “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد)، التي تتلقى دعمًا من أمريكا ودول التحالف الدولي.

ووفق صور أقمار صناعية نشرها الناشط “سمير” عبر “تويتر”، وهو مهتم بالخرائط العسكرية في سوريا، فإن صهاريج النظام سلكت طريق “M4″، الذي يشهد وجودًا أمريكيًا كبيرًا، إلى جانب أنه شهد صدامات عدة مرات مع القوات الروسية التي تحاول التغلغل أكثر في شمال شرقي سوريا.

القوات الأمريكية “لم تعترض الصهاريج”، وسمحت لها بالدخول إلى مدينة القامشلي، وفق ما أكدته قناة “روسيا اليوم”، التي أشارت إلى أن الصهاريج أخذت النفط الخام من القامشلي وعادت به إلى مصفاتي “حمص” و”بانياس” لتكريره.

وسبق أن أوقفت القوات الأمريكية، في 16 من أيار الماضي، قافلة مساعدات روسية ضخمة كانت متجهة إلى مناطق “الإدارة الذاتية” عبر طريق “M4”.

وقال، حينها، مراسل “روسيا اليوم” في شمال شرقي سوريا محمد حسن، إن القافلة تعرضت للإعاقة لمدة ثلاثة أيام من قبل الدوريات الأمريكية في منطقة تل تمر بريف الحسكة.

وفي 25 من أيار الماضي، افتتحت روسيا طريق “M4” في الجزء الواصل بين مدينة عين عيسى بريف الرقة وتل تمر بريف الحسكة، بعد نحو سبعة أشهر على إغلاقه، نتيجة معركة “نبع السلام” التركية ضد “وحدات حماية الشعب” (الكردية) في شرق نهر الفرات.

وتقول الإدارة الأمريكية إنها موجودة في سوريا لعدة أهداف، منها منع وصول النفط إلى النظام السوري، كما أن القوات الأمريكية شنت سابقًا حملات أمنية على مهربي النفط عبر معابر نهرية تربط مناطق “الإدارة الذاتية” بمناطق النظام في دير الزور.

وكان مسؤول عسكري في وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون)، قال لوكالة “رويترز”، في تشرين الأول 2019، إن بلاده ملتزمة بتعزيز وضعها العسكري في سوريا بعتاد إضافي، بالتنسيق مع شركائها في “قسد”، بهدف منع فلول تنظيم “الدولة الإسلامية” أو قوى أخرى من السيطرة على حقول النفط، وزعزعة الاستقرار، في إشارة إلى النظام السوري وروسيا.

وتعتبر الولايات المتحدة الأمريكية أن من أكبر المكاسب التي حققتها في الحرب ضد تنظيم “الدولة”، السيطرة على حقول النفط شرقي سوريا، التي كانت تشكل مصدر عائدات رئيسًا للتنظيم.
وتسيطر القوات الأمريكية على أهم حقول النفط والغاز في شرقي سوريا، وأبرزها حقل “العمر” النفطي، الذي يعد أكبر حقول النفط في سوريا مساحة وإنتاجًا.

كما تسيطر الولايات المتحدة الأمريكية على حقل “التنك”، وهو من أكبر الحقول في سوريا بعد حقل “العمر”، ويقع في بادية الشعيطات بريف دير الزور الشرقي.

بالإضافة إلى حقل “كونيكو” للغاز، وهو أكبر معمل لمعالجة الغاز في سوريا، كما يُستفاد منه في إنتاج الطاقة الكهربائية ويقع بريف دير الزور الشمالي.

ويقدر إنتاج الحقول الثلاثة بنحو 140 إلى 150 ألف برميل يوميًا، وكان إنتاجها نحو 386 ألف برميل نفط يوميًا في عام 2010، في وقت كان استهلاك سوريا نحو 250 ألف برميل يوميًا، بحسب مصادر متقاطعة منها “بي بي سي” و”بزنس انسايدر” الاقتصادي.

اتفاق النظام- “قسد” النفطي

نشرت صحيفة “الشرق الأوسط” في كانون الأول 2019، معلومات عن الطريقة التي يتبعها كل من النظام السوري و”قسد”، بشأن حصول الطرف الأول على النفط الخام من الطرف الثاني.

ووفق الصحيفة، يحصل النظام على النفط من “قسد” عبر وسطاء، أبرزهم حسام القاطرجي الذي ظهر اسمه خلال الحرب كمالك لمجموعة “القاطرجي”، وأصبح عضوًا في مجلس الشعب، وتتبع له ميليشيا متخصصة بنقل النفط إلى مناطق سيطرة النظام، كما أسس شركة “أرفادا” النفطية برأسمال مليار ليرة عام 2018.

وذكرت “الشرق الأوسط” أن الاتفاق بين “قسد” والنظام يقضي بمقايضة 100 برميل من النفط الخام المستخرج من حقلي “العمر” و”التنك”، اللذين تشرف عليهما “قسد”، بـ75 برميلًا من المازوت الذي يقوم النظام بتكريره، بالإضافة إلى حصول “قسد” على الكهرباء والخدمات في مناطق سيطرتها، إلى جانب تغطية حاجتها النفطية.

وأوضحت أن النفط الخام يُنقل من حقلي “العمر” و”التنك” إلى حقل “التيم” جنوب دير الزور الواقع تحت سيطرة النظام، ومنه إلى مصفاة “حمص”، بينما ينقل الغاز من حقول “العمر” و”التنك” و”الجفرة” إلى معمل “كونيكو” في دير الزور، ومنه إلى حقل “التيم” وبعدها إلى محطة “جندر” الحرارية في حمص.

وأشارت الصحيفة إلى أنه من خلال هذا الاتفاق يحصل النظام على 65% من إيرادات النفط، مقابل 35% لـ”قسد”

وكانت “الشبكة السورية لحقوق الإنسان”  ذكرت في تقرير لها، في أيلول 2019، أن الحقول النفطية الخاضعة لسيطرة “قسد” تنتج ما يقارب 14 ألف برميل يوميًا.

واستنادًا إلى شهادات حصلت عليها الشبكة الحقوقية، فإن “قسد” تبيع برميل النفط الخام للنظام السوري بقرابة 30 دولارًا، أي بعائد يومي يقدر بـ420 ألف دولار، وبعائد شهري يقدر بـ12 مليون و600 ألف دولار، وبعائد سنوي يقدر بـ378 مليون دولار، باستثناء عائدات الغاز.

وذكر التقرير أن هناك مؤشرات “توحي” بتنسيق بين “قسد” والنظام السوري، منذ منتصف عام 2012، عندما انسحب النظام السوري من محافظة الحسكة، إذ بدأت تلك العمليات منذ نهاية عام 2017، عندما أحكمت “قسد” سيطرتها على آبار وحقول النفط والغاز في محافظة دير الزور.

وتكون عمليات التزويد من حقلي “الرميلان” و”السويدية” في محافظة الحسكة، اللذين لم يتوقف إنتاجهما منذ منتصف 2012.



مقالات متعلقة


الأكثر قراءة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة