fbpx

“لعنة الطين”.. تشريح بنية المجتمع السوري المعقّدة

ع ع ع

يحكي مسلسل “لعنة الطين” قصة شاب بسيط (عامر) في إحدى قرى الساحل السوري، ويرصد رحلته والتغييرات التي مرّ بها، منذ دراسته في المرحلة الثانوية حتى وصوله إلى سن الـ40 عامًا تقريبًا.

رحلة عامر تسير وسط مجتمع معقّد لا يؤمن إلا بلغة القوة، وفي هذه الحالة يكون عامر شاهدًا على المواقف الظالمة التي تعرض لها أبوه وحبيبته، مواقف تغير مصيره من طالب للهندسة في مرحلة سابقة، إلى معتقل لـ17 عامًا.

منذ البداية هناك تعاطف خاص مع بطل العمل، فحتى في اللحظات التي يقرر فيها التغيير والانتقام يبدو الأمر مبررًا، إذ إن ردود فعله كلها التي انفجرت دفعة واحدة، ما هي إلا نتيجة الممارسات التي تعرض لها والمواقف التي عايشها من عشرات الأشخاص.

حاول العمل، الذي عُرض للمرة الأولى في عام 2010، تشريح المجتمع السوري، وسلبياته، عبر سرد الحكاية التي حدثت في ثمانينيات القرن العشرين، بعد سحق الرئيس السابق، حافظ الأسد، كل أنواع المعارضة في سوريا.

قليلة هي الأعمال التي تحدثت عن فترة الثمانينيات في سوريا، خاصة فيما عرف بأيام “الحصار” التي شهدت عمليات التهريب عبر الحدود بشكل كبير.

وحاول الكاتب سامر رضوان في هذا العمل شرح طريقة تفكير السلطة والشبكات المعقّدة للفساد.

ما الطريقة المثلى للانتقام عندما يرغب أي شخص في سوريا به؟ اللجوء إلى السلطة بأوجهها المتعددة، سواء كانت الأجهزة الأمنية أو رجال الأعمال المتنفذين، وعامر انتمى في منتصف الحكاية، بسبب ظروفه الشخصية، إلى هذه الأجهزة، وحاول قدر الإمكان أن يستمر على قناعاته ومبادئه حتى لحظة الانفجار التي أمسك بها بمفاصل اللعبة، وصولًا إلى مفترق الطرق الذي سيسمح له باستعادته لنفسه.

يجيب العمل عن أسئلة حول طريقة تفكير الطبقات المهمشة في سوريا بالثمانينيات، ويحمّل النظام المسؤولية المباشرة عن فقدان سوريا شخصيات كعامر، وتحوّل مسارها من أشخاص قادرين على خدمة المجتمع والبلاد، إلى أشخاص تسيطر عليهم الرغبة في الانتقام، وتوضيح ثمن الخروج من عباءة القبضة الأمنية.

ورغم أن العمل ينطلق بالأساس من صلب مجتمع الطائفة العلوية في سوريا، فإن الحكاية نفسها تنطبق على مختلف الطوائف والأعراق في سوريا بطبيعة الحال، لأن الظروف نفسها في النهاية، والظلم واحد على الجميع، وبالتالي لا يخفي المسلسل من هو صاحب المسؤولية عن هذه الظروف.

شهد العمل عدة عوامل أسهمت بنجاحه، فبالإضافة إلى كون السيناريو (كتبه سامر رضوان)، يطرق خطوطًا حمراء لدى النظام السوري مع حوار متمكن وعميق، أسهم أداء كل من مكسيم خليل (عامر) ووائل شرف (جواد) في منح القصة قيمة مضافة، واستطاع وائل الخروج من عباءة مسلسلات البيئة الشامية (باب الحارة تحديدًا).

العمل من إخراج أحمد إبراهيم الأحمد، وبطولة خالد تاجا وكاريس بشار ونجاح سفكوني وعبد الحكيم قطيفان، وحاز على تقييم 7.9 على موقع “السينما.كوم” المختص بالأعمال الفنية العربية.



مقالات متعلقة


الأكثر قراءة


الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة