fbpx

أزمة الخبز تتفاقم في مدينة دوما.. السكان صامتون

سوق كفر بطنا في الغوطة الشرقية - 11 من آب 2018 (عنب بلدي)

سوق كفر بطنا في الغوطة الشرقية - 11 من آب 2018 (عنب بلدي)

ع ع ع

عنب بلدي – الغوطة الشرقية

بعدما أراح قدميه المتعبتين من طول الانتظار في طابور الحصول على ربطة الخبز، سرد عبد الله معاناته في تأمين رغيف الخبز لعائلته في مدينة دوما شرق دمشق، إذ قال لعنب بلدي، إن “أغلب الناس لا يحصلون على ما يكفي عوائلهم من الخبز، ما يدفعنا لشراء ربطة الخبز السياحية، ويزيد من معاناتنا أضعاف ما نحن عليه”.

يعيش عبد الله (52 عامًا) في مدينة دوما الواقعة بالغوطة الشرقية للعاصمة دمشق، ولا يحصل على رغيف الخبز بسهولة منذ بداية العام الحالي.

وقال عبد الله (نتحفظ على ذكر اسمه الكامل لأسباب أمنية) الذي يعمل على “بسطة” خضار في شوارع المدينة، إن ثمن ربطة الخبز الواحدة ارتفع من 50 إلى 100 ليرة سورية في المدينة في الأشهر الثلاثة الأخيرة، بالإضافة إلى صعوبة الحصول عليها، إذ يقف الشخص ضمن طوابير طويلة، ليتسنى له الحصول على قوت يومه من الخبز.

وخيّمت أزمة الخبز على أهالي مدينة دوما الخاضعة لسيطرة قوات النظام السوري منذ 2018، وذلك بسبب افتقار القطاع الخدمي في المدينة إلى مقومات الرعاية، إذ تشهد المرافق العامة والحكومية والجمعيات الغذائية إهمالًا من قبل مجلس بلدية المدينة والجهات الحكومية المسؤولة.

ولا يوجد تعليق رسمي من المجلس على أزمة الخبز، لكنه ألمح، في منشور عبر صفحته في “فيس بوك“، في 1 من حزيران الحالي، إلى أسباب الأزمة، وأولها ما سمّاه هدر مادة الخبز وتحويلها إلى علف للحيوانات، وأشار إلى “حرق الأمريكيين” محاصيل القمح المستخدمة في إنتاج الطحين، ما يتوافق مع الرواية الرسمية التي تتهم واشنطن بتعمد إحراق محاصيل في شرقي سوريا.

وبحسب ما رصدته عنب بلدي، فإن هذه الأزمة ازدادت بعد الأزمة الاقتصادية الحالية التي تشهدها سوريا عامة، نتيجة انخفاض قيمة الليرة السورية أمام الدولار الأمريكي، إذ وصل سعر صرف الدولار في الأيام الماضية إلى ثلاثة آلاف ليرة.

وزادت المعاناة بعد أن استمرت الحكومة السورية في تخفيض مخصصات الطحين والمازوت لأفران الخبز المتضررة أصلًا جراء القصف على المدينة.

ومع دخول قانون “قيصر” حيز التنفيذ، في 17 من حزيران الحالي، زاد سعر ربطة الخبز السياحي في المدينة إلى ألف ليرة سورية، وفق ما رصدته عنب بلدي.

عبد الله واحد من آلاف الناس الذين يعيشون هذه الأزمة في المدينة، حيث تحاول “أم مصطفى” تأمين طعام أطفالها الخمسة، في حين يعتقل النظام السوري زوجها منذ 2014، بتهمة الاحتجاج وانتقاد سياسة حكومته.

عدم مقدرة “أم مصطفى” (تحفظت على ذكر اسمها لأسباب أمنية) على الوقوف لساعات طويلة أمام مراكز توزيع الخبز والأفران، دفعها إلى اللجوء لطرق بديلة تحصل من خلالها على الخبز الذي يكفي أطفالها.

وتشتري “أم مصطفى” القمح والشعير من السوق، وتصنع الخبز في منزلها على الصاج، وبذلك لا تضطر إلى شراء الخبز السياحي.

لا ينشغل أهالي المنظقة هذه الأيام إلا في الحديث عن طرق وآليات بديلة للحصول على رغيف الخبز، وكيفية تأمين مواده الأساسية لسد رمق أطفالهم، دون وجود أي نية للاحتجاج ضد النظام السوري على عكس مدن أخرى كالسويداء في جنوبي سوريا.

ويتخوف السكان في حال تحركهم لمواجهة هذا الواقع، كما يحصل في السويداء جنوبي سوريا، من مرارة حصار ذاقته المنطقة بين عامي 2013 و2018، من قبل النظام السوري.



مقالات متعلقة


الأكثر قراءة


الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة