fbpx

تداول صور "قيصر"..

ذاكرة ضحايا التعذيب ملك ذويهم أم لخدمة القضية؟

ع ع ع

عنب بلدي – تيم الحاج

ما إن فعّلت واشنطن قانون “قيصر”، في 17 من حزيران الحالي، حتى أغرق سوريون مواقع التواصل الاجتماعي بمنشورات مرحبة بالخطوة الأمريكية، معتقدين أنها تؤسس للمرحلة الأولى في رحلة محاسبة النظام السوري وأركانه.

تفاعل المرحبون بقانون “قيصر” مع نشر آلاف الصور للمعتقلين المعذبين التي سربها “قيصر” بشكل مكثف على مواقع التواصل الاجتماعي، وانقسموا ضمن تيارين، الأول ينادي بوقف نشر الصور حفاظًا على مشاعر ذوي الضحايا، والآخر يصر على إغراق “فيس بوك” و”تويتر” وحتى “واتساب” بها، بغية إظهار حقيقة النظام، ولكي يتعرف أهالي الضحايا، الذين ينتظرون عودتهم، إلى أبنائهم إن كانت عدسة “قيصر” التقطت صورًا لهم.

بين التأييد والرفض

في استطلاع للرأي أجرته عنب بلدي عبر صفحتها في “فيس بوك”، أيّد 75% من المشاركين الذين بلغ عددهم نحو 1700 مستخدم، نشر صور “قيصر” في وسائل التواصل الاجتماعي دون استئذان ذويهم، معتبرين أنه سبيل لكشف انتهاكات النظام السوري، إلى جانب أن تلك الصور قد تساعد في التعرف إلى المعتقلين المجهولي المصير والمختفين منذ سنوات.

بينما رأى 25% أن نشر الصور يزيد من عذابات ذوي المعتقلين، خاصة أن الصور تظهر ملامح التعذيب والتشويه للضحايا.

شاركنا رأيك..هل تؤيد نشر صور ضحايا التعذيب في سجون النظام على مواقع التواصل الاجتماعي دون استئذان ذويهم.. ولماذا؟

Gepostet von ‎جريدة عنب بلدي Enab Baladi‎ am Montag, 22. Juni 2020

إسماعيل الهاني وهو والد أحد المعتقلين، يميل لوجهة نظر المؤيدين لنشر الصور، ويقول إنه تعرف إلى ابنه المعتقل منذ عام 2011.

وقال إسماعيل، في مقابلة أجرتها معه وكالة “الأناضول” التركية، إنه فُجع بمشاهدة ابنه قتيلًا تحت التعذيب، وأوضح أن ابنه محمد كان يبلغ 40 عامًا عندما اعتُقل على حاجز لقوات النظام السوري بين مدينة معرة النعمان وقرية معرشورين بريف إدلب الجنوبي، عام 2011.

وأضاف، متحدثًا بصعوبة لشدة ألمه، “سمعنا مؤخرًا أن هناك قانونًا صدر باسم قيصر، فجاءني أشخاص في القرية التي نزحت إليها وأروني الصور التي نُشرت للقتلى تحت التعذيب، فوجدت ابني محمد بينهم”.

بالمقابل، تحدث ناشطون عن وفاة أب سوري بأزمة قلبية بينما كان يبحث عن ابنه بين صور قتلى التعذيب في سجون النظام السوري، وتؤكد هذه الحادثة ما ذهب إليه الرافضون لنشر الصور من أنها مؤلمة على ذوي الضحايا.

“قيصر” وتاريخ صوره

يعود اسم “قيصر” إلى الضابط السوري المنشق عن النظام السوري، الذي سرّب 55 ألف صورة لـ11 ألف معتقل عام 2014، قُتلوا تحت التعذيب، أكد مكتب التحقيق الفيدرالي (FBI) صحتها، وأثارت الرأي العام العالمي حينها، وعُرضت في مجلس الشيوخ الأمريكي.

الصور التي انتشرت خلال حزيران الحالي، في مواقع التواصل الاجتماعي، ليست جديدة في مجملها، بل نُشر قسم منها منذ العام 2014.

إلا أن التفاعل مع الدفعة الجديدة منها بدا واسعًا بعد تفعيل قانون “قيصر”، وتجلى في المنشورات المؤثرة لعائلات الضحايا الذين كتبوا في مواقع التواصل عن صدمتهم بالتعرف إلى أحبابهم فجأة في الصور التي تظهر موتهم تحت التعذيب بطريقة وحشية.

بين القانوني والأخلاقي

يرى مدير “الشبكة السورية لحقوق الإنسان”، المتخصصة برصد الانتهاكات في سوريا، فضل عبد الغني، أن نشر صور “قيصر” “مسألة مركبة وحساسة”، مؤكدًا أنه ضد نشر صور ضحايا الاعتقال بشكل عشوائي ومن دون هدف، لافتًا في الوقت ذاته إلى أنه لا يؤيد حظر نشر الصور أيضًا بشكل تام.

وقال عبد الغني لعنب بلدي، إنه ما من أحد يملك صلاحية تخوله منع نشر صور “قيصر”، موضحًا أن النشر يجب أن يكون ضمن استراتيجية وآليات، يجب إطلاع أهالي المعتقلين عليها.

وبرر عبد الغني رفضه نشر الصور بطريقة غير منظمة، بالإشارة إلى أن عددًا من ذوي الضحايا تعرفوا إلى ذويهم منذ زمن، وأن إعادة نشر صورهم يؤثر سلبًا على الأهالي.

ومن وجهة نظر عبد الغني، فإن الأهالي هم من لديهم الحق في نشر صور ذويهم، مشيرًا إلى ضرورة توعية من يبحث في صور “قيصر” أنها توثق الفترة ما بين أيلول 2011 وآب 2013.

وحول إعادة نشرها الآن، قال عبد الغني، إنها جاءت كرد فعل على الموالين للنظام وإعلامه حول ما يروجونه عن قانون “قيصر”، بأنه سبب تدهور الاقتصاد في مناطق النظام، معتبرًا أن استخدام الصور لهذه الغاية “غير مناسب”، مشددًا على عدم توظيف الصور إلا من قبل أهالي الضحايا.

“احترامًا لذوي الضحايا”

أصدرت “مجموعة ملفات قيصر” بيانًا موجهًا إلى أهالي الضحايا، نفت فيه مسؤوليتها عن إعادة نشر الصور، جاء فيه، “ليست لنا أي علاقة بنشر وتداول الصور من حسابات أخرى على المواقع الإلكترونية والصحف”، كما حمّلت كل من ينشر تلك الصور دون الرجوع إليها “كامل المسؤولية القانونية”.

وأوضح البيان أن “مجموعة ملفات قيصر” تعمل على التواصل مع الأهالي بشكل مباشر من دون النشر في العلن، احترامًا لخصوصية الضحايا وذويهم ولمشاعرهم، مؤكدة أنه يمكن لأي كان من ذوي المعتقلين التواصل معهم عبر الموقع الإلكتروني الرسمي للمجموعة.

أمين سر “اللجنة السورية للمعتقلين”، الناشط الحقوقي مروان العش، يرى أنه من الواجب الكشف عن مصير كل شخص اعتقل أو أُخفي أو خُطف، وأن التعامل مع كامل ملف المعتقلين “عقد قانوني ودولي”، بحسب ما قاله لعنب بلدي.

ويعتقد العش أن هناك واجبًا أخلاقيًا وقانونيًا واجتماعيًا في نشر صور “قيصر”، يكمن في وقف ابتزاز الأهالي، لكنه يؤيد نشر الصور بطريقة تراعي مشاعر ذوي المعتقلين، وتبتعد عن صدمتهم من رؤية أحبتهم على الشكل الذي أظهرته الصور، مشيرًا إلى ضرورة أن تنشر في مواقع محددة وبمعايير خاصة، و”لمن يرغب فقط”.



English version of the article

مقالات متعلقة


الأكثر قراءة


الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة