fbpx

لماذا لا تُفيد صور “قيصر” إثبات الوفاة شرعًا.. مجلس “الإفتاء السوري” يجيب

أعضاء في المجلس الإسلامي السوري 2018 (الموقع الرسمي)

ع ع ع

تطرح قضية تداول السوريين صور الضابط المنشق “قيصر”، لآلاف المعتقلين الذي قضوا تحت التعذيب، تساؤلات عن مدى إمكانية أن تكون تلك الصور دليلًا على وفاة الشخص الذي يتعرف إليه ذووه من خلالها، خصوصًا مع وجود حالات التباس في تأكيد هوية بعض المعتقلين في الصور.

مجلس الإفتاء السوري” التابع لـ”المجلس الإسلامي” يعتبر أن الصور الفوتوغرافية ومقاطع الفيديو لا تعد دليلًا أو بينة قطعية تُبنى عليها الأحكام من وفاة أو غيرها.

لكنها قرينة تُضاف إلى بقية الدلائل والقرائن، ويؤخذ بها للاستئناس والتقوية، وذلك لما يمكن أن يدخلها من عدم وضوح أو دقة، فضلاً عن التزوير والتغيير، بحسب بيان وقّع عليه 21 من المشايخ الأعضاء بالمجلس، في 6 من تموز الحالي.

ماذا يترتب على المرأة المتزوجة فعله بحال ظنت أنها رأت صورة زوجها؟

وفق إجابة الدكتور عماد خيتي، عضو “مجلس الإفتاء السوري” لعنب بلدي، فإن المرأة إذا ظنت أنها رأت صورة زوجها بين صور ضحايا التعذيب، وليست لديها معلومات واضحة غير هذه الصور، فلا يجوز لها أن تعتبر هذه الصورة دليل وفاة.

وبهذا تكون مخيّرة بين أمرين، إما “الانتظار والصبر حتى تتضح لها حقيقة وضع زوجها المفقود”، وإما “التقدم للقضاء بطلب فسخ نكاحها من زوجها الغائب، سواء كان ذلك في المحاكم في الشمال المحرر، أو المحاكم في بقية الدول الإسلامية، أو المراكز الإسلامية في الدول غير الإسلامية التي تنظر في أمور كهذه عادة”.

وأشار إلى أنه يمكن التقدم للمحاكم بمناطق سيطرة فصائل المعارضة في شمالي سوريا بشكل مباشر، أو من خلال توكيل أحد الأشخاص في الداخل السوري، أو التواصل مع مراكز “الإصلاح السوري” الموجودة في عدد من المدن التركية.

وقد صدرت بذلك فتوى سابقة عن المجلس بعنوان “فتوى أحكام زوجة الغائب والمفقود“.

هل يجب الرجوع للقاضي الشرعي في كل الحالات؟

يجب الرجوع للقاضي الشرعي في كل الحالات بحسب ما قاله عضو المجلس عماد خيتي، لكن بحال كانت الصور هي الدليل الوحيد فلا تعتبر دليلًا للوفاة، أما إن اقترنت بها أمور أخرى فيمكن أن ترقى إلى دليل معتبر للدلالة على الوفاة، والنظر بهذه الأمور والتحقق منها يحتاج إلى قاضٍ شرعي.

وهذه القرائن من أمثال “شهادة أشخاص كانوا في السجن على رؤيته ميتًا، أو رؤية دفنه، أو عن طريق إخبار العسكر أو الحراس بأنه ميت، أو تسليم ثيابه وأدواته الخاصة لأهله أو لأحد المساجين”، ونحو ذلك.

ولا يكفي مجرد تناقل الأخبار عن وفاته، أو رؤيته بصورة شديدة بعد التعذيب، أو مجرد الظن أن هذه الجثة تعود لفلان.

وفي خلاصة حديثه، قال خيتي إنه لإثبات الوفاة عن طريق الصور لا بد من حكم قضائي ينظر في جميع الأدلة والإثباتات، وأشار إلى أن المرأة ليست محصورة في خيار إعلان الوفاة بل بإمكانها الحصول على حكم بفسخ النكاح.

لماذا لا يصح الأخذ بالصور كدليل لإثبات الوفاة رغم صحتها؟

علّل مجلس الإفتاء حكمه هذا بأن دلالة هذه الصور على وفاة شخص بعينه قد يدخلها الخطأ لعدة أسباب:

  • عدم وضوح الصور في العديد منها، سواء من ناحية الإضاءة أو زاوية التصوير أو التشويه والتغيّر الذي لحق بها، ونحو ذلك.
  • إمكانية الخطأ في نسب الصورة لشخص معين، بسبب التشابه الكبير في ظروف التصوير، وأحوال الجثث.
  • تغير ملامح أكثر القتلى بسبب ما لاقوه من تعذيب، ما يجعل التعرف إليهم صعبًا أو محتملًا للخطأ.

وبناء على ذلك لا يمكن القطع بوفاة المعتقلين من خلال الصور لوحدها، كما لا يمكن إصدار فتوى عامة بوفاة جميع من ظهرت صورهم، وإنما يمكن للقضاء أن يأخذ بها كقرينة لإثبات الوفاة إلى جانب القرائن والأدلة الأخرى إن تبين له ذلك.

كيف تتحقق المنظمات الحقوقية من الصور؟

تحدث مدير “الشبكة السورية لحقوق الإنسان”، فضل عبد الغني، في وقت سابق عن آلية التحقق من هوية الضحايا، لعنب بلدي.

وقال عبد الغني، إن التحقق يحتاج إلى تأكيد من الأهالي، وتزويدهم بصور أخرى للضحية من زوايا مختلفة.

بالإضافة إلى خبير في الطب الشرعي وتحليل الجثث، ومعلومات عن مكان الاعتقال وزمنه وتفاصيله.

كما تستخدم “الشبكة”، بحسب عبد الغني، برنامجًا أوليًا يقوم بعملية مطابقة بين صورة الضحية قبل وفاته وصورته لاحقًا، مشيرًا إلى أن البرنامج بحاجة إلى تطوير بشكل أكبر، كي يتمكن من التعامل مع صور “قيصر” المشوهة، ويجري العمل على ذلك. 

وأضاف أن مقاطعة هذه العوامل الأربعة قد تؤدي إلى معرفة هوية الضحية، مشيرًا إلى أن “بعض الجثث من شبه المستحيل معرفة صاحبها بسبب التشوه الرهيب”. 

وكانت “الشبكة السورية لحقوق الإنسان” وثّقت، في أيلول 2015، هوية 740 شخصًا، في الصور المسربة من الضابط المنشق “قيصر”، وارتفع العدد في 2019 ليصل إلى 823 شخصًا، بحسب عبد الغني.



مقالات متعلقة


الأكثر قراءة


الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة