fbpx

فيتو “روسي- صيني” يتحكم بمصير المساعدات إلى سوريا

مندوب روسيا في مجلس الأمن فاسيلي نيبينزيا وبوابة معبر باب الهوى الحدودي بين سوريا وتركيا (تعديل عنب بلدي)

ع ع ع

عنب بلدي – نور الدين رمضان

للمرة الثانية خلال تموز الحالي استخدمت روسيا والصين حق النقض (الفيتو) في مجلس الأمن، لمنع تمديد قرار إدخال المساعدات الإنسانية عبر الحدود دون موافقة النظام إلى الشمال السوري.

مشروع القرار المرفوض قدمته بلجيكا وألمانيا إلى مجلس الأمن، الأسبوع الماضي، وتضمّن تمديد الموافقة على نقل المساعدات عبر معبري “باب الهوى” و”باب السلامة” على الحدود السورية- التركية، لمدة عام كامل، وهو ما اصطدم بــ”فيتو” مزدوج، ورُفض بعده مشروع قرار روسي، طرحته موسكو.

وانتهت فاعلية قرار تمديد مرور المساعدات إلى سوريا الذي استمر ست سنوات (مُدّد لأكثر من مرة)، في 10 من تموز الحالي، وتزامن ذلك مع تسجيل أول إصابة بفيروس “كورونا المستجد” (كوفيد- 19) في منطقة إدلب.

الباحث والمحلل السياسي جودت الجيران يرى أن روسيا تريد إيصال رسالة من خلال تعنتها ضد التمديد، فحواها أن كل القرارات المتعلقة بسوريا يجب أن تمر عبرها، وهذا يلاحظ في العمليات السياسية والعسكرية أيضًا، وليس في الإغاثية فقط.

وتريد روسيا أن تقرر أين توزع المساعدات ولمصلحة مَن، أما فيما يتعلق بتحضيرها لمشروع قرار جديد تعرف أنه سيرفض، فتوقع الجيران أن يتوصل مجلس الأمن إلى صيغة قرار نهائي ترضي روسيا وتضمن إشرافها على النسبة الأكبر من توزيع المساعدات.

ما الخيارات المتاحة؟

وقوف “الفيتو” الروسي أمام تمديد آلية إدخال المساعدات، فتح الباب أمام الحديث عن خيارات أخرى متاحة، منها اللجوء إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة للتصويت على قرار تأمين الحماية الكاملة من كل الأطراف للمنظمات الإنسانية لتؤدي دورها في إيصال المساعدات الإنسانية إلى المدنيين، بحسب ما تحدث به مستشار القانون الدولي، عبد العزيز النجيب، لعنب بلدي.

ويرى النجيب أن تطبيق مقررات مجلس الأمن والقرارات الدولية ما زال يخضع إلى المساومات السياسية والمصالح الخاصة بين الدول التي تبحث عن مصالحها الخاصة، متجاهلة حقوق الإنسان السوري أو غيره.

فريق “منسقو استجابة سوريا” حدّد، في بيان أصدره في 11 من تموز الحالي، عدة خيارات يمكن اللجوء إليها وهي:

أولًا: عودة المنظمات الإنسانية العاملة في المنطقة إلى ما قبل قرار 2165 لعام 2014، من خلال العمل بشكل خارج نطاق آلية التفويض.

ثانيًا: تحويل التمويل الخاص بوكالات الأمم المتحدة إلى منظمات دولية غير حكومية، توزع الدعم المقدم إلى الجهات المحلية (منظمات مجتمع مدني، جمعيات…)

ثالثًا: بإمكان أي دولة عضو في مجلس الأمن الدولي الدعوة إلى اجتماع استثنائي للجمعية العامة للأمم المتحدة، والتصويت على القرار الدولي لإدخال المساعدات الإنسانية عبر الحدود، وذلك خارج نطاق مجلس الأمن، وبذلك تضمن عدم استخدام حق النقض (الفيتو).

رابعًا: إنشاء صندوق للتمويل الإنساني خاص بسوريا، بدلًا من صندوق التمويل الإنساني الخاص بالأمم المتحدة، وإنشاء كتل تنسيق رئيسة موزعة على مناطق سوريا الخارجة عن سيطرة النظام السوري.

وتحدث “منسقو الاستجابة” عن تحديات ومخاوف من تطبيق هذه المقترحات، أهمها استهلاك فترة طويلة لتطبيق البند الأول والثاني، تتراوح بين ستة أشهر وعام كامل، وبالتالي حرمان ملايين المدنيين من المساعدات الغذائية.

وهناك مخاوف من استهداف القوافل الإنسانية الداخلة إلى سوريا، وارتفاع نسبة الخطورة بعد انسحاب روسيا من آلية تحييد المنشآت والقوافل الإنسانية، وخاصة في حال تطبيق البند الأول والثاني من الفقرة الأولى.

كما يدفع ذلك المانحين إلى رفض تحويل الأموال المخصصة للمساعدات الإنسانية، خارج نطاق وكالات الأمم المتحدة، ويؤدي إلى نقص التخصيص في كمية المساعدات.

تأثير إنساني كبير

يرى وزير الاقتصاد في “الحكومة السورية المؤقتة”، عبد الحكيم المصري، خلال حديثه لعنب بلدي، أن لقرار إيقاف المساعدات “تأثيرًا كبيرًا” على سكان مناطق الشمال الغربي السوري، بسبب الفقر والبطالة المرتفعة والأوضاع المعيشية “المأساوية” للنازحين في المخيمات.

وقال إن أكبر المتضررين هم الأشخاص العاطلون عن العمل، إذ كانوا يعتمدون على السلل الإغاثية ولن توجد تلك السلل بعد انقطاع المساعدات، وسيزيد الطلب على المواد، وسترتفع الأسعار بشكل أكبر، وبالتالي لن يستطيع الأشخاص “تحت خطر الفقر المدقع” تأمين قوت يومهم، لأن المواد الغذائية كانت تدخل بشكل كبير من خلال المساعدات.

وكانت هذه المواد إلى حد ما تحافظ على الأسعار، لأنها مجانية وتساعد في استقرار الأسعار لحد معين وتمنعها من الارتفاع، بحسب المصري.



مقالات متعلقة


الأكثر قراءة


الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة